مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

 صوت الإمارات -

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط

بقلم : محمد الرميحي

قام النظام الإيراني بزرع أذرعه في أكثر من دولة عربية إلى حد تغييب الدولة، وكان الهدف السيطرة على المنطقة، وقام الحوثي بالاعتداء على الجيران والاقتصاد العالمي للمساعدة، فمَن المعتدي ومَن المعتدى عليه؟

في الصراع القائم، مَن يشعل النار يريد أيضاً أن ينفرد باحتكار الحقيقة. يختار البداية التي تناسبه، ثم يطالب المتلقي بإدانة الطرف الذي تلقَّى الضربة. وإذا اعترض أحد على هذه الرواية، انتقل هذا المعترض سريعاً من موقع «المخالف» إلى خانة «المتآمر». كان الشعار «الموت لأميركا والموت لإسرائيل»، فاكتشف العالم، تعهداً حوثياً بعدم التعرض للسفن الإسرائيلية ولا الأميركية!

هذا مشهد خبرناه من قبل. في الخمسينات والستينات، خلال ما عرفت بـ«الحرب العربية الباردة». كانت الإذاعات تمنح صكوك الوطنية، وتوزع العرب بين «تقدمي» و«رجعي». وقد آن لنا أن نسأل أصحاب ذلك الفكر، ماذا فعلتم بحياة الناس؟

أرى أن وراء هذا التشابه مدرستين في النظر إلى الدولة الحديثة وعلاقتها بالمحيط. الأولى انقلابية، تتصور أن لها رسالة ربانية تمنحها حق إعادة تشكيل الجوار بالقوة.

والثانية تنموية، تعتبر أن نجاح الدولة يبدأ بتحسين حياة الناس، والتعامل مع العالم. ذاك ما يساعدنا على فهم سوية الصراع القائم، أغلب مناصري الكهنوتية هم من جناح الإسلام الحركي الانقلابي، من أي مكان كانوا فيه.

التيار الانقلابي يستدعي من التراث ما يخدم سلطته، ويقدم تفسيره للدين كأنه الدين نفسه، وقدسية الزعيم لأنه يتكلم باسم الرب! ويتحصن بمهمة مقدسة.

من هذه النقطة يسهل الانتقال إلى ادعاء الوصاية على الآخرين، ومد النفوذ خارج الحدود. وتصبح سيادة الجار عقبة، ويصير رفض التدخل في شؤون الآخرين دليلاً على عدائه للقضية المقدسة.

أما المدرسة التنموية، فتنطلق من أسئلة أقرب إلى حياة الناس، كيف يتعلم أبناؤنا؟ أين يعملون؟ وكيف يعالجون؟ دولة يسمح فضاؤها بالتخطيط، وقانونها يطمئن المواطن، وتقوم بالاشتباك الصحي مع العالم.

لهذا تتعارض السرديتان. صاحب المشروع الانقلابي التوسعي يحتاج إلى إبقاء الجمهور في حالة جهل وتمسك بالخرافة، لأن وعي الجمهور يفتح باب الأسئلة المؤجلة، مثل لماذا تتراجع معيشة الناس؟

في المقابل، يحتاج المشروع التنموي إلى سلام، وإلى علاقات لا تنقلب كل صباح.

ما يراه الأول فرصة لتوسيع المواجهة، قد يراه الثاني تبديداً لموارد كان يمكن أن تذهب إلى جامعة أو مستشفى. لقد صرفت إيران على أذرعها ما لو تم صرفه في إيران لأصبحت كوريا الجنوبية الثانية، كما قالت فائزة رفسنجاني، ولمَّح إليه جواد ظريف!

والمفارقة أن أنصار الخطاب الانقلابي يبدون، أحياناً، أكثر نشاطاً من المدافعين عن الاستقرار. لديهم اتهام جاهز، وعدو واضح، وإجابة واحدة، تفسر كل شيء.

أما الآخرون فيميلون إلى الاعتقاد بأن الإنجاز يتحدث عن نفسه. ذلك الموقف يجب أن يتغير، تحتاج دعوة السلم والتنمية إلى مَن يشرح خياراتها ويبسط حجتها. ولا يترك المجال العام لمَن يرفع صوته ويحول الحرص على حياة الناس إلى تهمة. ولا تكفي مواجهة السردية الانقلابية بإعلان الرضا عن النفس. فالدفاع المقنع عن التنمية والاستقرار يحتاج إلى صوت من دون أي اعتذار.

خلل المشروع الانقلابي أعمق من سوء لغته الإعلامية. إنه يريد إخضاع مجتمعات متنوعة لتفسير غيبي، في عالم يقوم تقدمه على العلم. لذلك يضيق بالمواطن الذي يسأل، أو يحتج، وبالمواطن الذي يقارن معيشته بمعيشة جاره. وعندما تعجز الحجة عن إقناعه بالمشروع الغيبي الانقلابي تحضر تهمة الخيانة وحتى التعرض للقتل. العنف هو ما يجيده، والعنف هنا يحمي احتكار السلطة للحقيقة، ويمنع الناس من اختبار الوعود المقدمة على ضوء ما يعانونه كل يوم من عوز واضطهاد. ولا ينبغي أن نخلط بين امتلاك أدوات حديثة وامتلاك مشروع حديث. استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، لا يغير طبيعة سلطة تعتبر المواطن الصالح هو الصامت. الحداثة لا تظهر في السلاح، تظهر في موقع الإنسان في مجتمعه، لا في حداثة السلاح الذي يفرض عليه الطاعة.

من هنا تحتاج معركة السردية الانقلابية إلى رأي مضاد يعرض الوقائع، ويسأل: مَن اتخذ قرار الحرب في إيران وفي اليمن؟ من يتحمل تكلفتها؟ وهل يملك المواطن في البلدين حق الاعتراض عليها؟ لا يجوز أن تغطي الشعارات هذه الأسئلة، أو أن يتحول المعتدي إلى ضحية.

آخر الكلام: أقوى رد على دعاة الانقلابية هو كشف المسافة بين مشروعين، إشعال الحروب، وبناء الأوطان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط مشروعان يتنازعان الشرق الأوسط



GMT 21:14 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

أميركا وإيران... رقصة «تانغو» على إيقاع صامت

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

ليبيا في الأسر... والمواطنون ملوا المراوحة

GMT 21:11 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

الأمم المتحدة...هرج كثير ومرج قليل

GMT 21:10 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

اليمن مسألة لن تحل نفسها بنفسها

GMT 21:09 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

عندما تعجز المؤسسات الدولية عن منع الحروب!

GMT 21:08 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

... وحضرت غزة من دون تأشيرة دخول!

GMT 21:07 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

إيران والولايات المتحدة... مفاجأة أكتوبر؟

GMT 21:06 2026 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

«الذكاء الاصطناعي» واستراتيجية التسمية

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:05 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تزيين طاولة غرفة المعيشة بأفكار بسيطة وجميلة

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 02:19 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

يسرا تتألق على قناة "ON E" من خلال "لدينا أقوال أخرى"

GMT 23:06 2022 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الشتوية العصرية في الشتاء

GMT 23:21 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتقادات لسيطرة الكبار على منصة التتويج في بطولة فورمولا 1

GMT 06:53 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

3 مليارات درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع

GMT 03:45 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أبل تطور "مودم" مخصص لأجهزة الأيفون المستقبلية

GMT 21:53 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأهلي يتخطى الحمرية في دوري كرة قدم الصالات

GMT 18:56 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

إطلاق عطر J’adore L’Absolu الجديد من ديور

GMT 00:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الجزائرية الصادرة الثلاثاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates