التحرير والعدالة

التحرير والعدالة!

التحرير والعدالة!

 صوت الإمارات -

التحرير والعدالة

بقلم : حنا صالح

«التحرير والعدالة»، عنوان مفترض لما ينبغي أن يكون عليه مضمون البيان الوزاري لحكومة «الإصلاح والإنقاذ» اللبنانية، التي أحدث وصول رئيسها نواف سلام إلى سدة المسؤولية بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون صدمة شعبية إيجابية.

وتحولت الصدمة إلى آمالٍ كبار، مع تأليف حكومة العهد الأولى التي استعاد رئيسها في عملية التأليف «الطائف» والأسس الدستورية، فقطع مع زمن بدع اتفاق الدوحة لجهة التعطيل؛ «الثلث المعطل»، وسحب فتيل التذرع بـ«الميثاقية». ونجح إلى حدٍّ كبير في فرض توزير غير حزبيين لصالح من أُسموا وزراء الكفاءة، ليطل الرئيس سلام بحكومة مغايرة لكل حكومات ما بعد «الطائف» التي أوصلت البلد إلى قعر لا نهاية له، فبدت شبه أي حكومة في بلدٍ طبيعي في العالم.

لكن عيباً شاب التوليفة الحكومية، رغم أن وصول رئيسها فرضته بنسبة كبيرة رياح «ثورة تشرين». إذ خلت الحكومة من أي تمثيل للمناخ الشبابي «التشريني» الزاخر بالقدرات والكفاءات، وكان الأمر متيسراً لأن الرئيس سلام هو من فرض تسمية العدد الأكبر من وزراء حكومته، فشكل غياب تمثيل «التشرينيين» استمراراً لسياسة إقصاء النخب، التي كان لها الدور البارز في تعرية منظومة الفساد وأخرجتها من الفضاء العام كمتهمة، وفرضت مذاك اسم سلام كمرشح «تشريني» لقيادة حكومة الأمل بالتغيير!

لكن القوى «التشرينية» الجدية التي تعالت على هذا العيب في حكومة «الإصلاح والإنقاذ»، تنشط لبلورة مستوى متقدم لأحوالها التنظيمية يبلور قيام «القطب الشعبي» البديل، ويقدم للبنانيات واللبنانيين «برنامج حكم»، تخوض على أساسه الانتخابات العامة في ربيع عام 2026، بمرشحين يغطون كل الدوائر الانتخابية الـ128. فإن ما تقدم لن يصرفها عن مبدأ التعامل على القطعة مع الحكومة التي تضم أصدقاء عديدين للمناخ «التشريني».

بانتظار البيان الوزاري، وهنا تبدو رزمة واسعة من التحديات والاستحقاقات بالانتظار، فإن عنوان استكمال التحرير يبقى محورياً لاستعادة الدولة المخطوفة، ما يفترض نهجاً حازماً لاستكمال وقف النار وفرض انسحاب غير مشروط لكيان الاحتلال الإسرائيلي، كما التزام جدول قصير المدى لتطبيق القرار 1701، وحصر حقِّ حمل السلاح بيد القوى الشرعية، وانتشار الجيش على طول الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية.

ثابت هنا أن العالم يرهن أي مساعدة للبنان، لبدء إعادة الإعمار وبدء التعافي، بإنجاز ما تقدم، والبداية وضع حدٍّ لتفسيرات يروجها «حزب الله»، إن لاتفاق وقف النار أو للقرار الدولي. وكل تعامٍ عن حقيقة شمول القرار كل لبنان بدءاً من جنوبه غير مقبول، وعلى الحكومة أن تحاذر محاولات «الحزب» تعويض خسارته العسكرية. لقد أفِلَ زمن السلاح اللاشرعي وخسر «حزب الله» ما كان له من مشروعية فرضها الأمر الواقع من فوق عنق الدستور ومصالح الوطن والناس ورغباتهم. لقد خسر السلاح اللاشرعي الحرب وكل ما سوق من مبررات لوجوده ولم تكن يوماً مشروعة. وما وُصِف بأنه قوة الردع تسبب بتدمير البلد واستدراج الاحتلال، وتتسع القناعة لدى ما كان عند بيئة «الحزب» بأن لا فائدة ترجى بعد من العسكرة، وتالياً مع سقوط الهيمنة الإيرانية في سوريا ينبغي طي صفحتها بشكل كامل في لبنان.

أما عنوان العدالة فهو الاختبار الذي ينتظره البلد وهو المعيار الذي لا يتقدم عليه أي أمر آخر، وهو المقياس الذي من خلاله تتكرس ثقة المواطنين بالحكومة أو تنعدم. وهنا تتسع المروحة والبداية قضاء مستقل يفرض العدالة لبيروت ولضحايا تفجير المرفأ والمتضررين كما ضحايا الثورة، ينبغي أن تكون التزاماً. والعدالة للشعب اللبناني الموجوع ينبغي أن تكون التزاماً، تم الإفقار عمداً وحرم القضاء المستتبع المواطن من حق المطالبة بحقوقه، لا بل تعرض للإذلال وتُركت عشرات ألوف الأسر للعوز.

إن أبرز التحديات في مسألة العدالة تكمن في بلورة خطة إصلاح مالي، تكسر نهائياً مع المنحى المستمر منذ خمس سنوات ويقوم على تحميل الشرائح الضعيفة في المجتمع وزر الأزمة، والضرب عرض الحائط بالهم المعيشي للناس. وهنا ينبغي التأكيد أنه من دون حلٍّ عادل لكارثة الودائع المبرمجة لا يمكن للحكومة أن تستحق تسميتها «الإنقاذ والإصلاح» لأنها إن لم تبادر فهي مهددة بخسارة ثقة الناس، والبلد مهدد بعدم استعادة الثقة بالقطاع المصرفي المطلوب بناؤه من الصفر، لأنه من دون مصارف حقيقية سيكون متعذراً بناء الاقتصاد المنتج، وتالياً لا فرص عمل ولا نمو ولا عودة للازدهار.

بهذا السياق فإن حكومة نواف سلام، المفترض أنها تأسيسية، أمام تحدٍّ مختلف، فإلى إشكالية وزارة المال وخطورتها، يخشى البعض أن يماثل الاستعصاء نتيجة وجود 10 من أعضائها هم أعضاء مجالس إدارة مصارف أو محامو وكلاء مصارف. فهل يملك القاضي نواف سلام ضمانة كافية بأن فريق العمل الحكومي الذي اختاره سينحاز إلى منحى العدالة الذي افتقده لبنان طويلاً فتم التجبر خلف «الحصانات» و«المحاكم الخاصة» و«قانون الإفلات من العقاب»؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحرير والعدالة التحرير والعدالة



GMT 22:33 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

في ذكرى اجتياح الكويت... مخاطر الغزو قائمة

GMT 22:32 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

ذو النكهة

GMT 22:31 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الشيخ حمد الجاسر و«فيفا»

GMT 22:31 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب الغموض واللَّايقين

GMT 22:30 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

لبنان... المرفأ في انتظار العدالة

GMT 22:29 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب إقليم الشرق الأوسط!

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الزلزال والإشعار والنسوان

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

متى يراجع حزب الله حساباته؟

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت - صوت الإمارات
أبهرت النجمة اللبنانية كارمن بصيبص الجمهور مؤخراً بأحدث ظهور لها، حيث اعتمدت قصة الشعر القصير متخلية عن شعرها الطويل المعتاد، لتتألق بإطلالات مبتكرة وخاطفة جمعت بين التصاميم العملية والراقية التي تناسب الأوقات النهارية والمناسبات الرسمية. ولفتت بصيبص الأنظار بإطلالة عصرية ارتدت فيها جمبسوت طويل باللون الأسود الداكن بقصة كورسيه ضيقة مكشوفة الكتفين، بينما انسدل الجزء السفلي بقصة واسعة، ونسقت معه حقيبة يد صغيرة باللون الأصفر الزبدي ومجوهرات ذهبية ناعمة. وفي ظهور كاجوال آخر، ارتدت كنزة تريكو باللون البيج الوردي بفتحة عنق مائلة كشفت عن أحد الكتفين، مع بنطال أبيض عالي الخصر بقصة مستقيمة وحزام جلدي رفيع باللون البني. وعلى صعيد الإطلالات الفخمة، تألقت بفستان أسود طويل تميز بقصّة الكورسيه العلوية المطرزة بحبيبات الترتر وتنو...المزيد

GMT 22:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

كابيلو يرشّح أنشيلوتي لتدريب منتخب إيطاليا خلفًا لفينتورا

GMT 11:45 2015 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

818 مليون درهم قيمة تصرفات العقارات في دبي

GMT 09:30 2015 الخميس ,02 إبريل / نيسان

"دبي للعقارات" تستكمل بيع الـ"تاون هاوس"

GMT 15:48 2015 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

371 مليون درهم قيمة تصرفات العقارات في دبي الاثنين

GMT 15:36 2017 الإثنين ,31 تموز / يوليو

شهاب كنكوني يحسم عودته إلى كاظمة خلال يومين

GMT 06:55 2017 الجمعة ,22 أيلول / سبتمبر

جهّزي حديقة منزلك واستعدي لاستقبال فصل الشتاء

GMT 21:13 2020 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

محمد فؤاد يطرح "شكوى إلى الله" قريبا

GMT 22:56 2019 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

اليمن ينفي التجديد للمنظّمات التي لا تستوفي الشروط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates