سيادة عدالة ومحاسبة

سيادة عدالة ومحاسبة!

سيادة عدالة ومحاسبة!

 صوت الإمارات -

سيادة عدالة ومحاسبة

بقلم : حنا صالح

 

لا يستعاد القرار، ولا تستعاد الدولة اللبنانية المخطوفة، إن قبلت شراكة في السلاح وفي حق امتلاكها العنف؛ لأنها تكون بذلك قد تنازلت عن حقٍ حصري لها باستخدام القوة لبسط السيادة بقواها الذاتية وحماية البلد وأهله، وصون حقوق المواطنين وحرياتهم.

بعد 5 أشهر على اتفاق وقف النار، ونحو 4 أشهر على انتخاب الرئيس وإنهاء الشغور، ومرور شهرين ونيف على قيام الحكومة التي أنهت الفراغ السياسي، فإن التعافي الحقيقي ما زال متعثراً. يواجه التقدم في مسار بسط السيادة غطرسة عدو يواصل التعديات بعدما جعل بلدات الحافة الأمامية أرضاً محروقة، وتقابله رعونة من «حزب الله» الساعي إلى تجويف اتفاق وقف النار بتكرار معزوفة السلاح في شمال الليطاني غير جنوبه ليمتنع عن تسليمه، في تنكر فج لاتفاق وقف النار الذي حصر حق حمل السلاح بالشرعية.

أما مسار العدالة المبني على إعادة الحقوق فلم ينطلق بعد، ولتكتمل الخطوة الهامة المتمثلة في قانون رفع السرية المصرفية، فإن مسار المحاسبة يفترض استقلال القضاء وتحريره من الاستتباع السياسي، ليكون قادراً على كشف جرائم «المنهبة»: خزعبلات الهندسات المالية، والارتكابات عبر «فوري» و«أوبتيموم» والتربح من مليارات الدعم وصيرفة وسداد القروض بـ«اللولار»، إلى «عطاءات» رياض سلامة. كما فرز الودائع بين مشروعة وغير مشروعة، ما سيفضح حجم الإثراء غير المشروع لسياسيين متنفذين وبنكرجية والأوليغارشية الذين منعوا طيلة 5 سنوات أي خطوة إصلاحية، وذهبوا بعيداً لمنع المساءلة والمحاسبة وفرض عفوٍ عن الجرائم المالية عندما فرضوا على الفئات الموجوعة دفع ثمن أكبر لصوصية في التاريخ!

بسط سيادة الشرعية منطلق تعافٍ حقيقي وأساسٍ لقيام الدولة العادلة التي تطمئن ناسها والمحيط، فتنهي زمن الإفلات من العقاب لتستعيد ثقة الداخل واحترام الخارج، فتجمع السلاح اللاشرعي، وتفكك البنى العسكرية، وتلك المتسترة بهيئات كشفية. هذا المسار الإجباري مطلب أكثرية اللبنانيين، وقد سقطت سرديات تعظيم السلاح اللاشرعي: لم يردع ولم يحم ولا حفظ بنياناً بل استدرج الاحتلال. وسقطت «وحدة الساحات»، وتصدعت الأذرع التي أنشأها النظام الإيراني باعتبارها جزءاً من استراتيجية الدفاع عن إيران. وذهبت القيادة الإيرانية تفاوض واشنطن لحفظ رأسها وسلطتها وفق الرؤية الترمبية. في هذا التوقيت أبرز سجال «الحزب» للتمسك بالسلاح اعتراضاً على تعافي البلد. وبدت خارج كل السياقات أقوال زعمت أن السلاح «شأن سيادي نعالجه بالحوار وفقاً لتقديرنا للمصالح الوطنية» (...) فأعطى ذلك الضوء الأخضر للعدو ليقتل ويستبيح ويبرر بأنه «يعمل لإزالة أي تهديد ضد إسرائيل ومواطنيها، ولمنع (حزب الله) من إعادة بناء نفسه».

في هذا السياق حدث العدوان الإجرامي على الضاحية الجنوبية، وهو الثالث بعد التوصل لاتفاق وقف النار. وجاء خطيراً مروعاً أدى إلى هلعٍ واسع تسبب بنزوح الآلاف عن المنطقة المستهدفة، وحمل رسائل متعددة الأوجه عندما ذكّرت إسرائيل بداية أن حرب «المساندة» انتهت إلى منتصر فرض رؤيته في اتفاق وقف النار. ومن دون أن نسقط الرسالة الموجهة إلى المفاوضات الأميركية - الإيرانية بأن إسرائيل ممر لأي اتفاق، فالأرجح أنها أرادت دفع «الحزب» إلى محاولة الرد وهو متعذر، بعدما أكثر من الأحاديث عن استعادة «المقاومة» لقدراتها، فإن حصل، مع ما يشهده البلد من رعونة في مواقف «الحزب» وإنكار للحقائق، تفتح تل أبيب أبواب الجحيم على لبنان تحت عنوان استكمال تدمير قدرات «الحزب» العسكرية.

ومجدداً يعجز «حزب الله» عن قراءة أبعاد ما يخطط له الإسرائيلي، فيدير الظهر لواقع التسبب بعقاب جماعي يفرضه الإسرائيلي على اللبنانيين وإذلال يمارسه الضابط أفيخاي أدرعي الذي يحدد للناس حركتهم وحياتهم اليومية. فيطل نعيم قاسم في حالة انفصال عن الواقع ليعلن أن «نتنياهو في وضع صعب» يقتل ولا «يحقق أياً من أهدافه» (...)، رافضاً تسليم السلاح، متجاهلاً إصرار السلطة من خلال الرئاسة على تسلمه، واعتبار أن القرار متخذ ولا رجعة عنه، وليعلن: «أي أمر لا يمكن أن يطرح على النقاش قبل وقف الاعتداءات والانسحاب وإعادة الأسرى» (...) وكان قد سبقه نبيه بري عندما ربط في موقف سريالي تسليم السلاح بمفاوضات سياسية، أي بمكاسب لـ«الثنائي المذهبي» على حساب أمن اللبنانيين وسلامهم واستعادة الدولة والقرار، وكأن ما كان في الدوحة عام 2008 إثر احتلال بيروت يمكن تكراره!

لم يعد الزمن زمن مقايضات على حساب البلد، وكل سلاح خارج الشرعية بات موجهاً لصدور الآمنين ويصب في خدمة أجندة إسرائيل، والسلطة الضنينة بدماء مواطنيها تراهن بالحسنى على تسليم السلاح، تعرف أن بقاءه يعني استمرار الحرب وخسارة لبنان فرصة حقيقية للنهوض. لكل ذلك مع المضي بسياسة منع إيجاد بذور لأي مظلومية يسعى خلفها «الثنائي المذهبي» لتمرد مقبل، فإنه بوسع السلطة الراغبة بحوار حول تسليم السلاح، ممارسة حزم أكبر هي قادرة عليه، يُسرع خطوات إنهاء هذه الحالة الشاذة، حتى يكون ممكناً تحقيق تحرير الأرض على قاعدة الحصار السياسي للاحتلال وفضح أطماعه ومنع تمدده ووقف استباحته للبلد... واستعادة الدولة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيادة عدالة ومحاسبة سيادة عدالة ومحاسبة



GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 18:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 18:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 18:39 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في انتظار مهرجان دبي السينمائي!

GMT 18:38 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

جدل السياسة والمهنية

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates