«حرب الآخرين» في لبنان

«حرب الآخرين» في لبنان!

«حرب الآخرين» في لبنان!

 صوت الإمارات -

«حرب الآخرين» في لبنان

بقلم : حنا صالح

برعب وخوف يتابع المواطن اللبناني فيديوهات إسرائيلية مصورة عن تفجير بلدات الحافة الأمامية الضاربة جذورها في عمق التاريخ وتسويتها بالأرض. كفركلا، ميس الجبل، راميا، محيبيب، بليدا، حنين، عيتا الشعب، العديسة وعيترون وسواها. ويبرز الخوف من تداعيات التهجير الجماعي القسري، وأبعاد انكشاف الاستراتيجية الإسرائيلية الهادفة إلى جنوب من دون أهله، ليكون أرضاً محروقة وحزاماً أمنياً، فيستعيد المواطن من الذاكرة صور غزة. وتطرح الأسئلة عما يميز لبنان، الذي اختطف قراره «حزب الله» ومحوره، عن غزة التي أسرتها «حماس» وحاصرتها من الداخل وقيدتها، فيزداد القلق على الوجود مع اتساع هدر دماء اللبنانيين، ليستعيد المواطن أسوأ الكوابيس في بلد أُرغم عنوة على تعايش مدمرٍ مع «حروب الآخرين» على أرضه!

في 28 الحالي، بعد يومين على الضربة الإسرائيلية لإيران أطل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليعلن: «هذه الحرب كحرب الاستقلال... والنصر الحاسم خطة واضحة ننفذها». تزامن ذلك مع بدء الجيش الإسرائيلي إزالة الجدار الحدودي في إعلان مفاده أن لا جدوى عسكرية بعدُ من إطلاق المقاومين الصواريخ المضادة للدروع بعد تدمير البلدات الحدودية بعمق 3 كلم، فيما تعنف الحرب الإسرائيلية - الإيرانية التي تستبيح لبنان، تهلك أهله، وتقتلع شعبه لتهجر قسراً أكثر من ربع السكان، وتدمر عمرانه. ومع زنار المجازر الجماعية من صور إلى البقاع الشمالي، مروراً بالضاحية، بدا أن هذه الحرب لن تتوقف قريباً، قبل تكريس وقائع جديدة على الأرض، لتتجاوز هدف إعادة المستوطنين الذين أُرغموا على النزوح عن المستوطنات الشمالية، وهي تكرار للحرب على جبهة غزة، بعدما أسقط نتنياهو قضية استعادة الأسرى.

رأت القيادة الصهيونية في ارتكاب «حماس» نكبة «7 أكتوبر (تشرين الأول)» وتسبب «حزب الله» في كارثة «8 أكتوبر»، وما آل إليه «الطوفان» و«المشاغلة»، فرصة تاريخية تتيح لها الذهاب بعيداً في مخطط تحقيق انتصار حاسم على الجبهتين. بإسقاط دور الوكلاء ووضع النظام الإيراني أمام خيارين: مواجهة لا يريدها أو التراجع. ناورت تل أبيب ولم ترفض المفاوضات لكنها اعتمدت النفاق فجوّفت مقترحات وقف النار، وأسقطت مشاريع التسوية، بعدما فككت «حماس»، وقتلت قادتها، ودمرت الضلع الفلسطيني في المشروع الإيراني.

وأي تبصر في النهج الإسرائيلي على الجبهة الشمالية، يبرز السقوط الذريع لمشروع «وحدة الساحات»، ويظهر أن إسرائيل في خرقها كل السقوف كانت تستدرج «المقاومة الإسلامية» إلى الهزيمة. برز ذلك منذ ضربة «النداء القاتل» يوم 17 سبتمبر (أيلول) الماضي إلى اغتيال نصر الله يوم الـ27 منه، وبعده خليفته صفي الدين، إلى تدمير الهيكل القيادي العسكري لـ«حزب الله» وأجزاء كبيرة من ترسانته وأنفاقه ومنصاته في القرى والبلدات الحدودية، ما عطل رهان طهران على ذراعها المتقدمة والحزام الناري الذي أنشأته للدفاع عنها، وبدد الاستثمارات التي وُظِّفت لضرب استقرار المنطقة وتقويض دولها وأولها لبنان. ومع الاجتياح الإسرائيلي الجوي الذي وضع نصف لبنان في قلب النار، وربط حياة المواطنين بتعليمات الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي متى يخلون بلداتهم وأحياءهم وبيوتهم لتدمر، بدا الشعب اللبناني متروكاً لمصيره. وفيما يتابع المواطن برعب المخطط الإسرائيلي الذي يستهدف من جهة تشتيت كتلة ديموغرافية رئيسية من المواطنين اللبنانيين، من ضمنهم أنصار «الحزب» و«بيئته»، ومن الجهة الأخرى تدمير ممنهج لمناطق واسعة... بدأت تل أبيب تكشف عن جوانب من رؤيتها لـ«اليوم التالي» للحرب، فيعلن نتنياهو: «سأعرض السلام على دول أخرى في المنطقة لكنه سيكون سلاماً مقابل السلام، سلامٌ مبني على القوة»!

إذن «سلام مبني على القوة» يستند إلى تهديد الذراع الطويلة لإسرائيل بعد نجاحات تكتيكية لافتة في جبهتي الشمال والجنوب وفرض تحييد الجبهة السورية، لتعتقد إسرائيل أن بوسعها تحويل ذلك إلى نصر استراتيجي يُمكِّن تل أبيب من تحديد حدود الأدوار والمواقع، وربما يعيد رسم خرائط. لقد بدت إسرائيل منتشية بعد تكريس تفوقها، ونجاح استهداف مشروع الصواريخ الباليستية وتدمير الرادارات وأسلحة الدفاع، كما السيطرة الجوية المطلقة على ما كان الممر الإيراني من طهران إلى لبنان والمتوسط عبر العراق وسوريا.

أظهرت تجارب سنة 1967 على قيام دولة إسرائيل أن السلام لا يبنى إلا على العدل واحترام الحقوق. ولن تبدل ذلك نتائج هذه الحرب التي شتتت الشعب الفلسطيني وجعلت قيام دولته حلماً بعيد المنال. ووضعت لبنان الدولة المخطوفة المستباحة على فوهة كارثة يصعب تقدير أبعادها؛ لسببين: الأول، أن إسرائيل التي فرضت تهجيراً جماعياً طويل الأمد راهنت على تداعياته الديموغرافية، خصوصاً أن طهران لن تتأخر عن محاولة إحياء بنية عسكرية لـ«حزب الله» في مناطق النزوح، ما سيفتح الباب أمام احتمال صداماتٍ أهلية. والثاني، انعدام المسؤولية الوطنية لدى بقايا السلطة والطبقة السياسية برفضهم أي محاولة لإعادة تكوين السلطة بما يوقف الهزيمة عند الحدود التي بلغتها. خطير انتظار نتائج الحرب لتعويم التسلط ولو على الركام، لتبدو هذه القوى في موقع التضحية بالبلد كرمى إنقاذ بندقية لا نظامية جلبت الفواجع وخطر تجدد الاحتلال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حرب الآخرين» في لبنان «حرب الآخرين» في لبنان



GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 18:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 18:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 18:39 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في انتظار مهرجان دبي السينمائي!

GMT 18:38 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

جدل السياسة والمهنية

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates