الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

 صوت الإمارات -

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

بقلم:حنا صالح

50 ناقلة نفط إيرانية محمّلة بملايين براميل النفط لا تستطيع مغادرة المياه الإقليمية الإيرانية في الخليج. وعشرات الناقلات الإيرانية اصطفت في عرض البحر قبالة شواطئ الهند وسريلانكا لا تجد مرفأً يستقبلها ولا تستطيع العودة بسبب الحصار الأميركي المشدَّد. الطيران المدني الإيراني تعطل بالكامل؛ لأنه لا يجد مطاراً يقبل تقديم الخدمات الأرضية لطائراته نتيجة العقوبات. والعقوبات الجانبية التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية أوقفت تحويل الأموال الإيرانية عبر البنوك، كما عبْر شركات تحويل الأموال...

وحصيلةُ هذا صعودٌ صاروخي للتضخم تخطى 300 في المائة، وانهيارٌ عمودي لسعر صرف التومان، وفقدانُ كثير من السلع، وازديادُ العوز... وتَضيق السبل بـ«الحرس الثوري» للحصول على منتجات ضرورية للصناعة العسكرية.

أفقدت العقوبات النوعية ما كانت طهران تعدّها أوراق قوة. النفط المتدفق عبر مضيق هرمز يعادل ما كان عليه قبل البلطجة الإيرانية على المضيق للضغط على الاقتصاد العالمي. وحرب «فجر اليمن» المستمرة لتحرير اليمن من إثم الميليشيات الإيرانية، أنهت إلى غير رجعة السيطرة الحوثية والإيرانية على مضيق باب المندب. فما الذي تمتلكه بعدُ الرؤوس المتسلطة على شعوب إيران، وأذاقت شعوب منطقتنا الويلات؟ لا يقرون بالهزيمة، ويَعدّون المآسيَ التي تسببوا فيها لبلدهم وشعبهم خسائرَ جانبية حيال بقاء نظامهم وبقائهم. ولا يُقرون بهزيمة مشروعهم التوسعي ما بين بحرَي قزوين والمتوسط، ولن يتأخروا عن الذهاب مباشرة، أو عبر المتبقي من الوكلاء، إلى محاولة كسر الحصار. رهانهم استهدافات واسعة في المنطقة وخارجها، بوهم فرض وقائع تغير المعادلة الراهنة ليكون مُيسّراً إنجازُ صفقة رابحة مع أميركا.

توازياً، فإن أميركا العميقة لا يمكن لها القبول بجمود الوضع الراهن مع إيران، كما استمرار البلطجة على المضائق - الممرات المؤثرة في الاقتصاد العالمي. هنا كانت لافتةً دعوةُ «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إلى أعلى الجاهزية الحربية. دعوةٌ تلت تحريك حاملة طائرات ثالثة إلى المنطقة ومعها قوة مارينز إضافية من 20 ألفاً. كما نُشر 3 آلاف عسكري أميركي في إسرائيل. إنها مؤشرات تتكثف، مفادها برسوخ الرأي أنه لا بديل عن صفقة حاسمة تُصفّر «النووي» و«الباليستي» و«الأذرع» مقابل ترك النظام لمصيره مع الإيرانيين، أو الذهاب إلى عمليات عسكرية واسعة لن تتأخر كثيراً... وقد تكون وساطة موسكو أبرز الأوراق لإنجاز تلك الصفقة، وإلا؛ فإن على طهران أن تقرأ جيداً أبعادَ توافقِ الرئيسين؛ الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين، على ضخ ملايين براميل الديزل الروسي، وأَثَرَ ذلك على رهانات النظام الإيراني على التداعيات المتأتية عن رفع أسعار الطاقة.

في التوقيت عينه، اليد الإسرائيلية على الزناد؛ إنْ للمشاركة الفاعلة في حرب متوقعة على إيران مع بنك أهداف نوعي، أو لـ«استكمال المهمة» في لبنان. ويكفي هنا التوقف عند إشارات إسرائيلية يتبناها «حزب الله» عن ترميم وضعه واستعادته قدراته، تُضَخّ لتقديم تبرير مسبق للمضي في التدمير والتهجير ودفع الخط الأصفر بقوة في شمال الليطاني. تُعزِّز هذه الإشاراتِ خطبٌ خشبية من نعيم قاسم وصحبه؛ ومنها: «تحرير الجنوب نراه أمام أعيننا...» و«الحل يبدأ بخروج العدو صاغراً (يعني مهزوماً)، ومعه الأميركي الذي يدعمه بكل طاقته...».

لكل ذلك؛ فمن غير المستبعد أن توسع تل أبيب من دائرة عملياتها الحربية القائمة فعلياً، ومن بين أبرز مبرراتها ما تعلنه تل أبيب من أن السلطة اللبنانية لم تنفذ ما ألزمها به «الاتفاق الإطاري» الثلاثي لجهة المبادرة إلى نزع السلاح اللاشرعي.

من كل ما تقدم؛ لم يعد السؤال: هل تعود الحرب الواسعة؟ فالمؤكد استحالة بقاء الأمور على ما هي عليه. ولعل الأخطر لبنانياً أن «حزبَ الله»، المسؤولَ عن تجريف عمران الجنوب المحتل واقتلاع أهله الذين باتوا أمام تهجير مفتوح، غيرُ عابئٍ بنكبة أهل الجنوب، ولا يقيم وزناً لمصالح لبنان وشعبه، وها هو النائب علي عمار يعلن: «لن نترك إيران وحيدة»، ويستخف زميله محمد رعد بالهزيمة المروعة التي أنزلتها إسرائيل بلبنان، فيرى أن الخسائر نتيجة «خلل جزئي تكتيكي». مواقف تكشف عن عجز أصحابها عن الاعتراف بواقع الهزيمة، وحقيقة أنّ تجدد الحرب سيوصل البلد إلى احتلالٍ أوسع، ومزيدٍ من الموت والدمار، وتهجيرٍ فوق تهجير. والدليل ما تروجه الأبواق: «لتحتل إسرائيل 100 بلدة»، فالأمر المهم هو أن «المقاومة باقية... باقية ومستمرة»!

لا جدوى من أي محاولة تَنَكُّر للوقائع أو القفز فوقها. قبل نحو 20 شهراً وصل إلى السلطة الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام، بأجندة واضحة: نزع السلاح اللاشرعي، والإصلاح (لهذا الأمر حديث آخر). ونزع السلاح تكرس في «اتفاق 2024» عندما رضخ «حزب الله» تحت وطأة الهزيمة لمبدأ رفع الشرعية عن سلاحه، ونزعه من كل لبنان وليس الجنوب فقط. إنه الواقع الذي لا تُبدِّل من عناصره خطبٌ خشبية عن التمسك بسلاح لا شرعي فشل في حماية حامليه، وعن «مقاومة» تسببت في عودة الاحتلال.

خلال الـ20 شهراً، اتُّخذت قرارات تاريخية لبسط السيادة، لكنها لم تنفذ كما يجب، فاستمر قرار الحرب والسلم بيد طرفين؛ هما إسرائيل وإيران. هذا الواقع لم يعد يقبل التشاطر والتذاكي ولا المراوحة التي فاقمت الخسائر. وحدها المبادرة الميدانية على الأرض استناداً إلى معادلة أرساها «الاتفاق الإطاري»: الأرض مقابل السلاح طريق تجنيب لبنان الويلات وعدم تضييع فرصة لا تتكرر لاستعادة الدولة الوطنية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

GMT 20:54 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

بوستر شادية!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates