الفرصة لاستعادة الدولة

الفرصة لاستعادة الدولة

الفرصة لاستعادة الدولة

 صوت الإمارات -

الفرصة لاستعادة الدولة

بقلم:حنا صالح

أعادت قمة واشنطن، بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب واللبناني جوزيف عون، تثبيت نهج استقلال لبنان بعد عقودٍ من الاحتلالات والاستتباع لمحور خراب أنزل بلبنان خسائر فلكية: إبادة بشرية، وتدمير ممنهج استنسخ أكثر من غزة، وتهجير جماعي، وخراب اقتصادي وإفقار مع خسارة لبنان أجيالاً من الكفاءات والقدرات الشابة. فأتت هذه القمة لتفتح باب الاستعادة الحقيقية للدولة، بتأكيدها استعادة الأرض والتحرير من الاحتلال الإسرائيلي المباشر الذي قضم الأرض وأزال عشرات البلدات عن الخارطة وجعل جنوب الليطاني خالياً من السكان وغير صالح للعيش... والتخلص من الهيمنة الإيرانية من خلال «حزب الله»، التي أبرز عناوينها سلاح غير شرعي فخّخ القرى والبيوت، وجعل الأهالي أكياس رمل لمساندة إيران.

تكرّست جدوى خيار المفاوضات المباشرة، ومنطلقها أن «البعبع» هو الاحتلال وهيمنة «حزب الله» وليست المفاوضات، وأنه بوسع لبنان إقامة علاقة مميزة مع الولايات المتحدة وتحقيق شراكات هو في أمسّ الحاجة إليها. أما التزامن مع بدء تنفيذ «المناطق التجريبية»، بتدشين مسار الانسحاب الإسرائيلي، وإنْ كان متدرجاً، بديلاً عن مسار الاحتلال والتجريف وإبادة البشر والحجر، فقد أبرز ضمانات أميركية لهذا الانسحاب، أياً كانت مناورات العدو الإسرائيلي وما يعترض نتنياهو من مشكلات سياسية وعقبات انتخابية... وبالقدر نفسه سُلِّط الضوء على ما يمكن لطهرن أن تفتعله عبر وكيلها رغم سقوط «مذكرة التفاهم» التي ربطت لبنان بمضيق هرمز. ومعروف أن الاستثمار الإيراني في «حزب الله» هو الأضخم تمويلاً وتسليحاً. ويتردد أن تكلفة مترو أنفاق الصواريخ والمسيرات في الجنوب، الذي صار منطقة نفوذ خاصة لإيران، فاق 3 مليارات دولار، لكنَّ ذلك لم يمنع الهزيمة المروعة وأهوال شطر بلدات وإزالة أخرى من الوجود مع تفجير إسرائيل بعض الأنفاق.

يرتب هذا الوضع مسؤوليات كبيرة على الحكومة اللبنانية كي يستعيد لبنان جنوبه، ويستعيده أهله المنكوبون الذين من حقهم على السلطة أن تكون وحدها المرجعية التي توفر للعائدين المناخ الآمن والاستقرار... لأن بديل ذلك بقاء الاحتلال، ولا حلول وسطية... فـ«الاتفاق الإطاري» يضع على عاتق لبنان مسؤولية السيطرة على الأرض وإنهاء كل وجود عسكري موازٍ لا شرعي. ولئن طالبت واشنطن بتفاصيل خطط نزع السلاح، إلى آليات واضحة للمساءلة... فقد وضعت القمة تعهدات لبنان على المحك بالمضي بتنفيذ قرارات الحكومة، وقبلها البيان الوزاري، وقبلهما «الطائف» والدستور، إلى القرارات الدولية بنزع السلاح اللاشرعي، وتفكيك البنى التحتية الموازية للدويلة؛ عسكرية واقتصادية ومالية... هنا ينبه ديفيد شنكر المسؤول الأميركي السابق إلى أن التحقق من قيام الجيش اللبناني بدوره في «المناطق التجريبية» منوط بـ«سنتكوم» للتأكد من أن الجيش «يفرض سلطته على المناطق التي ستخليها إسرائيل من (حزب الله) وبنيته التحتية».

الآن الأسئلة جدية في بيروت، وبين النازحين خصوصاً، عن خطر أخذ لبنان إلى حرب «إسناد» جديدة للنظام الإيراني، مع مناخ توسع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي أخلَّت بـ«مذكرة التفاهم» فأبقت الإقفال على «هرمز»، ووسَّعت البلطجة عبر ميليشيات الحوثي لإقفال «باب المندب». وبينما قال نائب «الحزب» علي عمار: «لن نترك إيران وحيدة»، رأى زميله حسن فضل الله أنه صارت لهم «معادلة إقليمية من هرمز إلى باب المندب وصولاً إلى (علي الطاهر)»، وعلي الطاهر هي التلة الحاكمة جنوباً، التي يحاصر المحتل الإسرائيلي في أنفاقها أعداداً من «فيلق القدس»: لبنانيين وإيرانيين (...) يبقى الأخطر ما هدد به النائب السابق نواف الموسوي: «شبابنا موجودون في الميدان في جميع مناطق الجنوب وهم ينتظرون الإشارة فقط»!

وسط هذا المناخ، وما رافق زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى زوطر الغربية المحرَّرة من مواقف مبتذلة تنتمي إلى ماضي استبداد السلاح الفئوي الحزبي الطائفي في الجنوب، يحمل بعض المواقف إشارات مقلقة عندما تُلاك أحاديث قديمة ثَبُتَ فشلها وعدم جدواها، ومفادها أن السلاح قضية داخلية يتم حلها بالحوار(...)، فيما واقع الحال يؤكد رفض تسليم السلاح للجيش مع إبداع في تخوين السلطة، مما يشي بانعدام المشتركات الوطنية مع «الحزب» قوة «فيلق القدس» المرتبط عضوياً بالمشروع الإقليمي الإيراني. وتصبح مسؤولية عدم تضييع فرصة استعادة الدولة مضاعفة أمام الاعتراف المذهل لأمين عام الحزب نعيم قاسم: «نحن لا نتخذ قرار الحرب والسلم بأنفسنا بل نعود فيه إلى الولي الفقيه الذي يحدد متى تكون المواجهة واجباً شرعياً».

لا قوة في لبنان تضاهي اليوم قوة الشرعية، التي إلى جانب الدعم الكبير العربي والأميركي والغربي عموماً، تحظى بدعم شعبي واسع جداً عابر للمناطق والطوائف. والكل مدرك أن التخريب الأمني من جانب «حزب الله» ممكن، لكن النتائج ستكون عزلة كاملة لهذه الجماعة بعدما حظرت السلطة نشاطها العسكري والأمني. والمطلوب حسمٌ وخطوات من خارج الصندوق تلتقي مع النخب الشيعية الجنوبية لوضع نداء النبطية ونداء صور في التطبيق. نداء رفض سلاح الحزب و«مقاومته» وتحميل السلطة وحدها مسؤولية استعادة الأرض وحماية أهلها. النداء الذي أكد أولوية الاستماع إلى صوت الضحايا، وليس العبث في استدرج الاحتلال والتهجير والاقتلاع، وأنزل أخطر نكبة بالجنوب بلدةً بلدة، وحوَّلها إلى مقابر مفتوحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرصة لاستعادة الدولة الفرصة لاستعادة الدولة



GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟ المسكونة تهدأ

GMT 18:44 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

العقل الإسرائيلي... سِلاحاً

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

المسألة اليمنية تتحول إلى قضية أمن دولي

GMT 18:42 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

النفط فوق 100 دولار... عندما تصبح المضائق مصدر الخطر

GMT 18:41 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

كيف ينقذ العالم اقتصاده؟

GMT 18:40 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

«حصاد» السلاح اللاشرعي يحدد الخيارات

GMT 18:39 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

في انتظار مهرجان دبي السينمائي!

GMT 18:38 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

جدل السياسة والمهنية

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates