العمل اللائق والشعور بالانتماء

العمل اللائق والشعور بالانتماء

العمل اللائق والشعور بالانتماء

 صوت الإمارات -

العمل اللائق والشعور بالانتماء

بقلم:د. آمال موسى

لعلنا نتفق جميعاً في كون العلاقة بالعمل تحدد علاقة الفرد بكل شيء. أي أن الوضعية المهنية والاستقرار في العمل والتمتع بعمل لائق تحفظ الكرامة الإنسانية... كل هذا يمثل محدداً رئيسياً لعلاقة الفرد بنفسه ووطنه وأسرته والغير.

لهذا؛ فإن كل شخص يشعر بالدونية وبأنه مضطهد ومستغَل في العمل وأنه ينزف تعباً من أجل فتات خبز، لا يستطيع أن يكون في صحة نفسية تمكنه من التواصل بشكل مريح مع محيطه. وهذا ما يسمح لنا بوضع مبدأ أن الوضعية المهنية الجيدة وتوفر شروط العمل اللائق هما المحددان لكل شيء يتصل بالفرد. وفي هذا السياق من المهم التوقف عند أهمية العمل في تحديد علاقة الفرد بذاته، ويمكن القول إن العمل غير اللائق يجعل صاحبه في حالة توتر وخصومة مع نفسه وبالتالي مع الآخر ومحيطه الاجتماعي. ودليلنا في ذلك أن ضحايا العمل غير اللائق هم خزان إنساني يتم استغلالهم على نحو يجعلون منهم قنابل موقوتة قابلة للانفجار أو لتوظيفها في أجندات ضد الإنسانية.

قد نتساءل، أيُّهما أكثر إشكالاً البطالة أم العمل غير اللائق؟

في الحقيقة، العاطل عن العمل بخاصة الذي يعتبر نفسه مهمشاً ومعطلاً يشعر بالمهانة، وهو شعور خطير جداً، بخاصة إذا ما طالت البطالة وأوصدت أمامه أبواب الشغل. في مقابل ذلك، لا يذهب عن بالنا أن المنتفع بعمل غير لائق لا يراعي حقوقه ولا يمكّنه من تلبية حاجياته بكرامة، هو أفضل حالاً بكثير عن العاطل عن العمل الذي يشعر بالمهانة وأحياناً بالاستعباد، وهما شعوران لا يختلفان من حيث المرارة وخلق الطاقة السلبية عن الشعور بعدم الاعتراف به.

باختصار، لا يمكن الادعاء للانخراط في مسار التنمية المستدامة التي تقوم أساساً على العمل كآلية لمحاربة الفقر والجوع والأمية، حيث واقع العمل لم يتجاوز معضلة العمل غير اللائق الذي لا يزال يهيمن بخاصة في القطاع الخاص.

طبعاً لا تفوتنا الإشارة إلى أن أهمية هذا الموضوع تصبح مضاعفة باعتبار أن الاتجاه العالمي اليوم هو تشجيع القطاع الخاص وتوفير مناخ جاذب للأعمال والاستثمار، وهو أمر جيد ويخفف من أعباء الدولة وأجهزتها ويجعلها أكثر تركيزاً على البنية التحتية والمجالات الثقيلة. ولكن في هذه الحالة، فإن المطلوب من كل دولة التوسع في مساحة القطاع الخاص وأن تؤدي دور المحامي للعاملين في القطاع الخاص ووضع تشريعات ضامنة لحمايتهم وتوفير فرص عمل لائق.

وفي هذا الإطار، نعتقد أن دولنا العربية والإسلامية إنما اليوم هي في حاجة في كثير منها إلى ثورة تشريعية في مجال الدفاع عن حقوق ضحايا الأجور الزهيدة الذين نحتاج إلى خدماتهم كثيراً والذين نقدّر خدماتهم مادياً بشكل زهيد.

هل يمكن اليوم الاستغناء عن الحراس وعمال النظافة؟

بالتأكيد الجميع سيجيب بلا. ولكن لماذا في مقابل الإجماع على ضروريتهم وعدم استغناء أي مؤسسة عنهم، نجد مرتباتهم غير لائقة ولا تحفظ لهم كرامة العيش؟ لماذا الحارس وعامل التنظيف والعاملون في الزراعة لا يستطيعون العيش بكرامة والحصول على المرتب الذي يمكنهم من السكن والأكل، والزواج، وتأسيس أسرة والترفيه؟

هناك مشكلة في تقدير هذه الأعمال. وإذا كنا فعلاً على وعي بأهمية النظافة والبيئة وتأثير ذلك على الصحة والرفاه وجودة الحياة فلا بد من تغيير قوانين الشغل ووضع تشريعات خاصة لفائدة هذه الفئات التي تؤمّن لنا كل هذه الخدمات، إضافة إلى الأمن الغذائي من خبر وزيتون وخضراوات وفواكه التي تقوم مزارعات فقيرات من ضحايا العمل بجنيها من الأرض لتأمينها للمجتمع.

لا يمكن ترك ضحايا العمل غير اللائق في براثن القطاع الخاص من دون تعزيز مناخات الأعمال والاستثمار بتشريعات ضامنة لحقوق المهن التي تعاني سوء تقدير.

ومن المهم أيضاً أن نفهم أن توفير مقومات العمل اللائق هي ضمانة لأصحاب الأعمال والمؤسسات الخاصة؛ لأن العامل الذي يكون متصالحاً مع عمله فإنه آلياً سيكون محل تعويل عليه وثقة وجودة في العمل.

فالعمل اللائق لا ينتج إلا ما يشبهه من الممارسات والأداء، وبخاصة الشعور بالانتماء. والإنسان كائن ميال لكل ما هو لائق وحافظ لشيء كبير وأساسي يسمى: الكرامة.

لذلك؛ فإن النضال في سبيل العمل اللائق هو نضال من أجل السلم الأهلي وأيضاً السلام العالمي وإحباط مخططات أعداء الحياة الذين لا يستثمرون إلا في العمل غير اللائق وضحاياه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العمل اللائق والشعور بالانتماء العمل اللائق والشعور بالانتماء



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates