ماذا يعني الاكتفاء بالتوسل لإسرائيل

ماذا يعني الاكتفاء بالتوسل لإسرائيل؟

ماذا يعني الاكتفاء بالتوسل لإسرائيل؟

 صوت الإمارات -

ماذا يعني الاكتفاء بالتوسل لإسرائيل

بقلم : د. آمال موسى

هناك قرار صدر عن مجلس الأمن منذ أشهر، يقضي بضرورة إيقاف إسرائيل إطلاق النار والحرب الهمجية ضد غزة، ولكنها لم تهتم وواصلت اعتداءاتها بالوتيرة نفسها وأكثر، حيث أصبحنا اليوم أمام حرب إسرائيلية على غزة ولبنان.

ما يلفت الانتباه أكثر من إسرائيل هو رد فعل الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، إذ نلاحظ أنه بدلاً من استخدام خطاب يلزم ويدفع إسرائيل لتنفيذ قرار مجلس الأمن، نرى في المقابل أن خطاب التوسل هو المهيمن، من ذلك:

التوسل لإسرائيل للقيام بهدنة لتطعيم أطفال غزة، والتوسل إليها أيضاً لإيقاف الهجمات على لبنان وجنوبه لأن هناك كارثة إنسانية.

خطاب تهيمن عليه رغبة توسل خفيفة وشكلية؛ لأن الخطاب نفسه الموجه لإسرائيل لم يخل من عبارات، تفيد بأن دولاً كبرى عدة، ترى أن إسرائيل على حق. لذلك فهو توسل رغم ما يحمله من صدمة واستغراب شديدين فإنه بلا قيمة ولا معنى وأقرب ما يكون إلى ذر الرماد في العيون.

كيف نفهم خطاب التوسل عوضاً عن الإلزام والضغط؟

ما يساعد على فهم هذا التوسل هو البحث عن مصلحة الغرب فيما تقوم به إسرائيل. وهنا يمكن طرح السؤال التالي: هل لو لم تكن إيران موجودة لكانت إسرائيل ستلقى كل هذا الدعم وغض الطرف والتأييد المخفي؟ وتُرى لو كانت إيران دولة منضبطة وبعيدة عن الملف النووي وخارج هذا النوع من الطموح المخيف، فهل كانت إسرائيل ستكون المدللة لدى الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط؟

إن هذه الأسئلة تعني أن إسرائيل تقوم بحرب وكالة ضد إيران وأن قوتها من قوة موكليها الذين لن يسمحوا بإضعافها إلا إذا قرروا القيام بالحرب مع إيران وجهاً لوجه: أي الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

وكما ستكون وتيرة التفاوض الدولي مع إيران سيكون نسق الحرب بينها وبين إسرائيل.

وكما هو واضح، فإن الحرب قائمة وكل دعوة إلى إيقاف النار لن تتجاوز في أفضل الحالات المطالبة بهدنة، وعادة ما تكون هدنة في الظاهر من أجل المدنيين من غزة ولبنان، ولكنها في الحقيقة سياسياً ستكون لصالح إسرائيل بأي شكل من الأشكال.

إذن؛ ما يحصل هو تفويض من الولايات المتحدة ومباركة من دول أوروبية كبرى، وهو استنتاج ليس جديداً وأصبح أكثر وضوحاً من ذي قبل. لذلك؛ فإن ما يهمنا أكثر حالياً ليس التفويض في حد ذاته أو استخدام خطاب التوسل أو وجود موافقة من الولايات المتحدة وتنسيق وغير ذلك، وخاصة أن توقيت الحرب انطلق منذ دخول السنة الأخيرة من ولاية بايدن في البيت الأبيض، حيث أصبح التفويض محدداً رئيسياً من محددات نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة... المشكل كما نراه حالياً هو في بنود عقد التفويض وصلاحياته.

لم يولِ تفويض الولايات المتحدة لإسرائيل الاهتمام بانحرافاتها الكبيرة والخطيرة. لم يضع التفويض أي شروط تهم المدنيين. كان التفويض خالياً من الخطوط الحمر بخصوص النساء والأطفال والمدنيين. ولعل الأرقام وصور المجازر في غزة وبلوغ القتلى أكثر من 42 ألفاً، ونزوح قرابة المليون مواطن لبناني وافتراشهم الشوارع بالآلاف في مشهد يكشف عن كارثة إنسانية ونحن على أبواب فصل الشتاء، خير تأكيد على غياب أي خط أحمر.

لذلك؛ فنحن أمام تفويض مطلق الصلاحيات وعلى الطريقة الإسرائيلية التي تعد الخسائر البشرية وزهق الأرواح عناوين انتصار وغلبة.

من هذا المنطلق فإنه بالنظر إلى عجز المنظمات الدولية والرأي العام وقوى الضغط السلمية عن إيقاف العدوان، فإن العمل لا بد من أن يتشبث بالدفاع عن حق المدنيين في الحياة، وفي ألا يكونوا ضحايا تفويض مطلق الصلاحيات في عالم يتشدق بالمساواة وحقوق الإنسان ويناضل من أجل الحقوق الفردية، والحال أن مواطناً من غزة أو آخر من لبنان مهدد في أي لحظة بانهيار بيته وافتراش الشارع هو وعائلته، هذا إذا ظل حياً يرزق.

إن ما يحصل من استخفاف بأرواح النّاس ومعاقبتهم بسبب انتمائهم أو لمناصرة سياسية أو لرفض الاحتلال أو حتى بسبب صمتهم، سيظلان وصمة عار على جبين الإنسانية.

لذلك؛ فإن كل هذه التجاوزات والانحرافات الخطيرة وقتل المدنيين وضرب عُرضَ الحائط بقرار لم يصدر إلا بعد عقود من القهر والاستفزاز لا يمكن أن يؤسس للسلام، الأمر الذي يجعل كل الإنسانية في خطر دائم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يعني الاكتفاء بالتوسل لإسرائيل ماذا يعني الاكتفاء بالتوسل لإسرائيل



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates