كيف يمكن للقانون الدولي أن يحتجّ على آلياته
أخر الأخبار

كيف يمكن للقانون الدولي أن يحتجّ على آلياته؟

كيف يمكن للقانون الدولي أن يحتجّ على آلياته؟

 صوت الإمارات -

كيف يمكن للقانون الدولي أن يحتجّ على آلياته

بقلم : د. آمال موسى

نعيش اليوم على وقْع مفارقات غريبة وصادمة تقودنا إلى تفجير مجموعة من الأسئلة: إلى أي مدى العالم صادق في نضاله حول حقوق الإنسان؛ بدءاً من الحريات الأساسية العامة، وصولاً إلى حزمة الحريات الفردية التي تُخصَّص لها المؤتمرات والأموال ودعم الجمعيات، والحال أنه على الضفة الأخرى من هذا الخطاب الغارق في الحقوقية يعيش أطفال قطاع غزة إبادة ممنهجة وتتعرض النساء والفتيات في السودان إلى عنف جنسي وجرائم اغتصاب جماعي؟

هل يستقيم الحال في ظل حالة حقوقية متشظية ومصابة بالانفصام الحاد؟

طبعاً نحن لسنا ضد الدفاع عن الحريات العامة ولا الفردية منها ما دامت تبحث عن حرية الإنسان ورفاهيته وحقه في الاندماج من دون سحق وذوبان. غير أن مثل هذا الدفاع يشترط نظرياً على الأقل بيئة عالمية تناضل من أجل تكافؤ فرص كل الشعوب في التمتع بالحريات العامة والفردية وأن تحفظ هذه الحريات الحقوق في كل الظروف وأن تكون خطاً أحمر ينتفض من أجله كل العالم عندما تمتد أي يد لتجاوزه.

أيضاً الحقيقة التي يجب مواجهتها هو أن كل اعتداء على الحق في الحياة بكرامة هو ضرب لكل مسار حقوق الإنسان وللإنسانية جمعاء. ذلك أن تقويم الوضع الحقوقي الإنساني يستند إلى الواقع العالمي العام وليس إلى وضع شعب بعينه، باعتبار أن التحدي هو في احترام الإنسان بلفت النظر عن جنسه ولونه وعرقه ودينه وطبقته الاجتماعية.

لا شك في أن مسار حقوق الإنسان في العالم ما زال طويلاً، ولكن المطلوب على الأقل الحد الأدنى من التناغم بدل الهوَّة الكبيرة بين الخطاب والواقع.

الفكرة التي تبدو لي أنها جديرة بالتدبر فيها، تتمثل في ضرورة أن تتغير آليات الصراعات والحروب، وألا تعيد الحروب منذ قرون الأدوات نفسها، حيث إن حروب الألفية الثالثة لا يمكن في آلياتها أن تتطابق مع أدوات حروب القرنين الخامس عشر أو الرابع عشر مثلاً. وكما تطورت الأسلحة وشكل الحروب أيضاً فإن وضع المدنيين في الحروب من المفروض أن يكون قد عرف نقلة نوعية وضمانات في الأمن غير قابلة للنقاش ومصدر دفاع عالمي ثابت.

إن العالم ومنذ سنوات ارتفعت وتيرة الصراعات والحروب فيه بشكل غير مسبوق ما بعد الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي يعزز أكثر فأكثر من دور القانون الدولي في التدخل لإنقاذ ضحايا الجرائم التي تتم ضد الإنسانية. ذلك أن القانون الدولي هو الملاذ لضحايا الصراعات، ومن دون ذلك فإن كرامتهم وأرواحهم تذهب من دون أي تسليط للعقاب على الجناة، ونعتقد أنه لا يوجد ظلم أكبر من هذا. كما أن ارتكاب جرائم ضد الأطفال والنساء من دون عقاب فعلي سيجعل الجرائم تتكرر وتستمر، ومن ثم يكبر الخيال في أسطورة حقوق الإنسان.

هل يُعقل بعد كل الإنجازات في العلم والصحة والتكنولوجيا أن يتم قتل 21 ألف طفل فلسطيني و38 ألفاً من النساء والفتيات في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى اليوم؟

لقد وصفت اللجنة الأممية التابعة للأمم المتحدة التي قامت بالتحقيق، بأن إسرائيل تستهدف عمداً الأطفال، مما يفيد بأن الجرائم ضد الأطفال واضحة ومكتملة الأركان وتنقلها وسائل الإعلام بكل تفاصيلها البشعة. بل إن العدد المشار إليه يعد لا شيء مقارنةً بضحايا التجويع والبرد والوضع الصحي الرديء. يحصل كل هذا والعالم قد وقّع على اتفاقية دولية لحقوق الطفل.

كذلك وفي ظل الوضع الحقوقي المتشظي، فإن استخدام النساء والأطفال سلاح حرب في الصراع القائم بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني يثير مخاوف شتى بشأن مصداقية الخطاب الحقوقي وآليات الاحتجاج ضد العنف الجنسي المتفشي بشكل مرعب في ولاية جنوب دارفور، وحالات الاغتصاب الجماعي والتجنيد القسري للأطفال، إذ تشير الأرقام إلى معاناة 2000 امرأة من العنف الجنسي، كأن الخطاب العالمي حول مناهضة العنف ضد المرأة ضحك على الذقون.

تهتز مجتمعات كثيرة اليوم بسبب العنف الزوجي -وهذا أمر جيد بطبيعة الحال- ويصمت العالم عن استخدام النساء ورقة ترهيب واغتصابهن في الصراعات على السلطة.

نعتقد أن الجرائم لا يردعها غير القانون، وفي هذه الجرائم المرتكبة ضد الأطفال والنساء في فلسطين والسودان وغيرهما، الحل بيد القانون الدولي الذي من الضروري عليه أمام فداحة الجرائم وتكرارها تطوير آلياته لتكون أسرع وأقوى. وهنا نشير إلى قضية الإبادة الجماعية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل حيث حدّدت محكمة العدل الدولية مهلة تنتهي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2027، أي بعد أن يتضاعف عدد الأطفال المقتولين بكل برودة دم.

الواضح أنه لا بد من آليات قوية وسريعة تتصدى لبشاعة الجرائم. فكيف يمكن للقانون الدولي أن يحتجّ على آلياته؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يمكن للقانون الدولي أن يحتجّ على آلياته كيف يمكن للقانون الدولي أن يحتجّ على آلياته



GMT 21:16 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

المونديال كما تراه أمريكا

GMT 21:15 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

ردًا على رئيس الوزراء.. وأهمية الوعى بالتاريخ

GMT 21:14 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

الهدوء يا جماعة!

GMT 21:13 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

موقف سوريا بين الصلح والمصالحة

GMT 21:12 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

سراب ترمب الذهبي لإيران

GMT 21:09 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

الحرب والسلام ورأس الذئب الطائر

GMT 21:08 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

250 عاماً على الزمن الأميركي

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 18:14 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 19:17 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 07:33 2018 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تعتزم رفع العقوبات عن عملاق الألومنيوم الروسي

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 16:23 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

جمهور معرض القاهرة الدولى للكتاب يزورون كافكا فى منزله

GMT 08:38 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع أسعار النفط مدعومة بتصريحات عن صحة الرئيس الأميركي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates