ردًا على رئيس الوزراء وأهمية الوعى بالتاريخ

ردًا على رئيس الوزراء.. وأهمية الوعى بالتاريخ

ردًا على رئيس الوزراء.. وأهمية الوعى بالتاريخ

 صوت الإمارات -

ردًا على رئيس الوزراء وأهمية الوعى بالتاريخ

بقلم : عمار علي حسن

( ١) حديث معالى رئيس الوزراء عن الدولة غير المعنية بتعيين خريجين لأنها ليست «اشتراكية» يثير عجبَا يمتد إلى آخر الأرض، وأسئلة تنهمر كأمطار شتاء عاصف.

لو قال د. مدبولى إن الجهاز الإدارى للدولة مثقل بالموظفين، ويعانى من تخمة، لكان لديه حق، ولو قال إن التعيين مرتبط بالحاجة الماسة، لاتفقنا معه، لكنه أطلق الأمر على عواهنه، وراح يستشهد، ويا للعجب، بالصين التى طلقت الاشتراكية طلاقا بائنا، ولم تتقدم إلا بالسير على طريق الرأسمالية. وفضلا عن أن هذا مثال ليس صائبا بالكلية، لأن الصين أقرب إلى نظام مختلط، والرأسمالية فى الغرب جددت نفسها بانتهاج بعض تصورات الاشتراكية فيما يسمى «الطريق الثالث»، فإن مدبولى مطالب بالإجابة على أسئلة: أليست للدولة مصالح ومؤسسات، ومصانع وشركات، ومدارس وجامعات، تحتاج أحيانًا إلى تعويض النقص فى جهازيها الإدارى والفنى؟ وهل مشاركة الدولة حاليًا فى الاقتصاد يعنى أنها ليست بحاجة إلى موظفين أو عمال؟ وكيف لحكومة تعتمد بشدة فى ميزانيتها على الضرائب أن تتخلى بهذه السهولة عن مسؤوليتها؟ ولا أتحدث هنا عن وظائف، إنما عن التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والأمن العام. ما أقبله من مدبولى، وأثنى عليه، هو حديثه عن تعزيز القطاع الخاص، لكن ماذا أعددتم لهذا؟ وهل هو القطاع الخاص المصرى، أم الأجنبى فى ظل ما يسمى «الاستحواذ» و«بيع الأصول»؟ وكيف يحقق القطاع الخاص تنمية وأبواب المقاولات والتشهيلات والسمسرة هى الأيسر أمامه؟

( ٢) من يقرأ التاريخ بوعى لا يسكن اليأس نفسه؛ فهو كلما هاجمه الضيق، واشتد عليه الكرب، يتذكر مواقف مر بها المكروبون فى زمن مضى، وكيف ذهبت وصارت معاناتهم فيها موضع سخرية منهم بعد أن عبروها، بل سخروا ممن صنعوا لهم تلك المعاناة. وتعرف الأيام دومًا من يظنون، فى زمن سطوتهم، أن كل شىء قد دان لهم، وأن التاريخ لن يمكر بهم، لكن الأمور لا تبقى على حالها، فالتبدل من سنن الحياة. الأمم العظيمة قادرة دومًا على تحويل انكسارها إلى انتصار. نعم، دورات التاريخ تجعل كثيرًا من الدول تهبط بعد صعود دون أن تكون قادرة على العودة من جديد. أما الأمم، وهى أعمق وأبقى من الدول، فتعيد ما كانت عليه من قوة ولو بعد حين. تاريخ الأمة المصرية يقول إنها من هذه الاستثناءات الفارقة، وإنها تردت بها الأحوال حتى ظن كثيرون أنها ذاهبة إلى الضياع والنسيان، قامت من جديد، كالعنقاء من تحت الرماد، كلما وجدت إدارة تفهم روحها، وتطلق إمكانياتها الكامنة بالتفكير العلمى، ويرى الشعب فيها الإخلاص والصواب.

( ٣) السياسة فى جوهرها هى إدارة الاختلاف بين جموع الشعب، ولهذا فإن كل مَن يتوهم أن المجتمع يجب أن يكون شكلًا واحدًا، ولونًا واحدًا، وموقفًا واحدًا، لا يعرف كيف يسوس الناس، بل لا يعرف شيئًا عن طبائع البشر، ومَن هو كذلك يجب ألا يتولى أمر الناس، وإن حدث فلن ينجح، لأن فاقد الشىء لا يعطيه أبدًا.

( ٤) يلاحظ مع اشتراك ثمانى دول عربية فى كأس العالم لكرة القدم أن هناك من يستغل هذا فى إثارة فتنة بين الشعوب العربية، ليظهر أن شعب كل دولة يكره الشعوب الأخرى، عبر تمنى خسارة فريقها فى كل مباراة.

على مدار السنوات السابقة تحدث باحثون ومختصون فى الإعلام والدعاية وعارفون بالخوارزميات، وكيفية التعبئة والتجييش الإلكترونى فى اتجاه تحقيق غرض معين عن أن هناك من يحرص على بث الكراهية بين الشعوب العربية، بعد أن ثبت أنها شعوب متفاهمة ومتقاربة بل متقفة عقلا ووجدانا حول قضايانا الأساسية، حتى لو اختلفت أنظمة الحكم أو تنافرت بين حين وآخر، وأنها شعوب تنزع إلى الاستقلال حتى لو استمرأت السلطات تبعية للآخرين. من يجلس إلى «فيسبوك» أو «إكس» يشعر وكأن حربًا ستندلع بين دولتين أو أكثر، بينما الواقع غير ذلك تمامًا، لكن هناك نماذج عديدة بدأت فيها مشكلات عديدة عويصة بالإعلام، وهناك حالة لحرب قامت ذات مرة بين هندوراس والسلفادور بسبب كرة القدم. لن يصل الأمر إلى حرب بالطبع، ومن يطلقون هذه الفتنة أو الدعاية المسمومة يدركون هذا، لكنهم يريدون فقط وضع حواجز نفسية بين الشعوب العربية، ويتخذون من كرة القدم، باعتبارها أكثر ما تهتم به الطبقات العريضة خصوصًا مع المونديال، فرصة لوضع لبنات جديدة فى مسار الكراهية هذا، تحقق فى المستقبل أهدافًا بعيدة تمامًا عن الكرة، أعتقد أنها ليست خافية علينا. ليس هذا تفكير بالتآمر، وإن كانت المؤامرة أحد المداخل لفهم علاقات الدول وتحقيق استراتيجياتها أحيانا، لكنه تنبيه مبنى على مراجعة لحسابات عينة على مواقع التواصل الاجتماعى لمن يثيرون فتنة كرة القدم الآن.

( ٥) قطع عامل البلدية الشجرة العتيقة الوحيدة فى الشارع العريض، فسقطت على الرصيف الخالى، ثم جلس متعبًا، يتفصد العرق من كل جسده.

هاجت العصافير العطشى حزينة على انهيار دنياها الجميلة. حامت حوله، فرأت قطرات العرق تتساقط من وجهه وعنقه وساعديه وساقيه، فهجمت عليه، تلتقط حبات الماء، حتى جفت. لم يكن ظمأها قد ذهب بعد، فضربت مناقيرها فى عروقه تسحب من دمه بقوة، حتى خر ساقطًا إلى جانب الشجرة القتيلة. تجمعت بعدها تتشاور حول ما يجب عليها فعله انتقامًا ممن أمره.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ردًا على رئيس الوزراء وأهمية الوعى بالتاريخ ردًا على رئيس الوزراء وأهمية الوعى بالتاريخ



GMT 17:00 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

إميل حبيبي

GMT 16:59 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

شطرنجيات بقائي

GMT 16:58 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة»... نضج استراتيجي إقليمي

GMT 16:56 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

سياسات نفطية

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

الرياض وباريس... قرنٌ من الشراكة

GMT 16:53 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

واشنطن و«حزب الله»... ملاحقة كاشفة

GMT 16:53 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

بين لبنان النموذجي و«المناطق النموذجية»

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 05:41 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

تعرف على كيفية صلاة العيد وحكمها و10 سُنن مستحبة

GMT 02:24 2020 الخميس ,02 كانون الثاني / يناير

50 % انخفاض أسعار الأسماك في أم القيوين

GMT 18:55 2018 الإثنين ,14 أيار / مايو

ثلاثون بلاء كان يستعيذ منها النبي

GMT 20:02 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

ترقب الانتهاء من تمويل سكني لـ500 ألف أسرة سعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates