في شأن مؤتمر نيويورك للسلام

في شأن مؤتمر نيويورك للسلام

في شأن مؤتمر نيويورك للسلام

 صوت الإمارات -

في شأن مؤتمر نيويورك للسلام

بقلم :ناصيف حتّي*

 

وصولاً لانعقاد المؤتمر الدولي لحلّ الدولتين، من 17 إلى 20 يونيو (حزيران)، في الأمم المتحدة، برئاسة سعودية فرنسية مشتركة، تكثفت الاجتماعات والتحضيرات لإنجاح المؤتمر. اجتماعات وزارية في باريس وبروكسل في أواخر الشهر الماضي، إلى جانب تكثيف اجتماعات مجموعات العمل في الأمم المتحدة الخاصة ببلورة أفكار ومقترحات تتعلق بتسوية عناصر الصراع كافة. يقابل ذلك مواقف تقيم مزيداً من العراقيل أمام أهداف هذا المؤتمر المعني «بإطلاق مسار تغيير حقيقي»، وليس اتخاذ مواقف ينتهي أثرها ودورها بانتهاء أعمال المؤتمر.

من هذه المواقف لجوء الولايات المتحدة لاستعمال حقّ النقض ضد مشروع قرار حاز دعم أعضاء مجلس الأمن كافة. قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة والسماح بوصول المساعدات الإنسانية للقطاع دون أي قيود. إسقاط مشروع القرار يعني عملياً تشجيع إسرائيل على الاستمرار بالمفاوضات القائمة والمفتوحة في الزمان، التي تتحكم فيها بالفعل الشروط الإسرائيلية، التي تريد أن تحقق بالتفاوض الساخن ما لا تستطيع أن تحققه بالعمل العسكري على الأرض من تهجير، وإعادة السيطرة على القطاع بصيغ وعناوين مختلفة. يؤكد ذلك التذكير بالهدف الإسرائيلي التصريحات المتكررة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي يدعو إلى استعمال القوة المفرطة للسيطرة على القطاع. وفي سياق المنطق ذاته، يقول وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مشيراً إلى اجتماع نيويورك: «سيعترفون بدولة فلسطين على الورق، ونحن سنقيم الدولة اليهودية الإسرائيلية في الضفة الغربية». ويقول أكثر من مراقب للسياسة الإسرائيلية إن وقف إطلاق النار سيعني «انفجار الحكومة» وسقوطها. وسيكون الخاسر الأكبر بنيامين نتنياهو، ليس على الصعيد السياسي فقط، بل سيتعرض أيضاً للملاحقة القانونية لأسباب تتعلق بسلوكيات وقرارات له في الشأن الداخلي. كلها أمور تشكل تحديات كبيرة أمام إطلاق مسار التسوية السلمية التي يهدف إلى تحقيقها مؤتمر نيويورك. لكن هذه التحديات ليست بجديدة أو مفاجأة في نوعها ومصاعبها بالنسبة لمهندسي المؤتمر ورعاته وداعميه. تاريخ «دبلوماسية النزاع» غني بالأمثلة والعبر والدروس، ولو تغيرت الظروف، أن المطلوب من المؤتمر أولاً توسيع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، التي تحظى باعتراف دولي واسع، خاصة من قبل الدول الأوروبية التي ما زالت مترددة في هذا المجال. الأمر الذي يعطي مصداقية أكبر للمسار الذي سينتجه ويواكبه المؤتمر.

كما أن هذا الاعتراف، بعكس ما كان يقوله عن تبرير أو قناعة بعض الرافضين أو الداعين لتأجيله، يعزز أيضاً من مصداقية مرجعية التفاوض الشامل من خلال مفهوم «السلة المتكاملة للحلّ» المترابطة بكافة عناصرها، ولو اختلفت الأولويات فيما يتعلق بهذه العناصر بين الأطراف المتصارعة. السلة التي هي على الصعيد القانوني والفعلي الهدف النهائي للمسار التفاوضي، أيّاً كانت الصعوبات التي تواجه هذا المسار المطلوب بلورته من خلال المؤتمر، على الأقل في ما يتعلق بانطلاقة عملية المفاوضات. الشمولية وليست الانتقائية في الالتزام يجب أن تكون أحد المعايير الأساسية في «خريطة طريق» المسار التفاوضي متى انطلق، الذي للتذكير دونه العديد من العوائق الإسرائيلية بشكل خاص. ومن الضروري أن يخرج المؤتمر «بثلاثية»، قوامها المرجعية التفاوضية الملزمة، وخريطة طريق أمامها كثير من التحديات للمضي بها، وجدول زمني يعطي مزيداً من المصداقية للمسار التفاوضي. ويرى كثيرون أنه رغم الفيتو الأميركي الذي أشرنا إليه فإن «الدبلوماسية التفاعلية» القائمة على العمل بالقطعة، أي لا تحالفات مطلقة وشاملة بالنسبة لإدارة ترمب، تسمح بحدوث تغييرات في المواقف قد تبقى محدودة عند الإدارة الأميركية، متى اقتنعت الأخيرة أن ذلك يخدم فعليّاً مصالحها.

إن المطلوب من مؤتمر نيويورك أيضاً تشكيل لجنة دولية تبقى مفتوحة العضوية تضم الأطراف الفاعلة والمؤثرة والملتزمة بأهداف المؤتمر. لجنة تقوم بدور المشرف والمواكب والمسهل في عملية المفاوضات في المرحلة التحضيرية التي يفترض أن تبدأ صباح «اليوم التالي» من انتهاء المؤتمر، وفي المرحلة التفاوضية عندما يحين الوقت لإطلاق المفاوضات المباشرة، أيّاً كانت صيغة تلك المفاوضات، وهو أمر ليس من المنتظر حدوثه في القريب. من أولى مسؤوليات المؤتمر والمسار الذي سيطلقه، العمل على اتخاذ قرارات لا تكون بمثابة مواقف كلامية، بل تنعكس في تحرك دبلوماسي فاعل على الأرض، رغم الحواجز الكثيرة أمام هذا المسار. تحرك يبدأ بالعمل مجدداً، في مجلس الأمن بشكل خاص، على التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والعمل أيضاً لاتخاذ إجراءات لوقف عمليات الضم والتهويد التي تقوم بها إسرائيل، والتي تشكل انتهاكاً فاضحاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. بالطبع هذه ليست من الأمور الممكن تحقيقها بسهولة، ودروس الأمس القريب والبعيد تدل على ذلك، ولكنها أكثر من ضرورية حتى تكون هنالك مصداقية «لمسار نيويورك للسلام»، وبالتالي فعالية لإنجاح هذا المسار، الذي كما أشرنا أمامه الكثير من العوائق، لكنه يبقى الطريق الوحيد الذي يسهم بشكل كبير في تحقيق الأمن والاستقرار في الإقليم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في شأن مؤتمر نيويورك للسلام في شأن مؤتمر نيويورك للسلام



GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

GMT 22:12 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل ندم الأمريكيون العرب؟

GMT 22:11 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

العام الذى تغير فيه كل شىء!

GMT 22:09 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

فى انتظار الرد الإيرانى

GMT 22:08 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

التليفزيون وفن السينما

GMT 22:06 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

10 سنوات من الترفيه والإبداع

GMT 21:56 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - صوت الإمارات
استعادت الفنانة شيرين عبد الوهاب حضورها القوي بإطلالة لافتة ارتدت فيها فستانًا أحمر تزامنًا مع الترويج لأغنيتها الجديدة، في ظهور حمل رسائل واضحة عن الثقة والتجدد بعد فترة من الغياب بسبب أزماتها الشخصية. ولم يكن اختيار اللون الأحمر مجرد تفصيل جمالي، بل بدا امتدادًا لعلاقة طويلة جمعت شيرين بهذا اللون الذي رافق أبرز محطاتها الفنية، من الحفلات الكبرى إلى جلسات التصوير والإطلالات التي ارتبطت بمراحل نجاح وتحولات مهمة في مسيرتها. واختارت شيرين في أحدث ظهور لها فستانًا أحمر طويلًا ومحددًا للجسم، تميز بياقة عالية وأكمام طويلة، في تصميم جمع بين البساطة والأناقة وأبرز رشاقتها بشكل واضح. كما فضّلت الظهور من دون إكسسوارات، ليبقى التركيز بالكامل على قوة اللون الأحمر وملامحها الطبيعية، مع مكياج هادئ وتسريحة شعر مموجة منسدلة أضافت لمس...المزيد

GMT 19:50 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 19:46 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

مدريد تضع خطة للتصدي للببغاوات "الغازية"

GMT 01:48 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

حُكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

GMT 18:42 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

افتتاح مبهر لدولية " الجمباز الإيقاعي " في دبي

GMT 17:35 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

غيابات كبيرة في صفوف القادسية أمام خيطان

GMT 00:27 2017 الأحد ,05 آذار/ مارس

أفضل مطاعم الأكل البيتي للعزومات

GMT 12:13 2013 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

موسوعة من 3 مجلدات رحلة الخلافة العباسية من القوة للانهيار

GMT 14:07 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف السعودية الصادرة الجمعة

GMT 20:49 2016 الإثنين ,10 تشرين الأول / أكتوبر

النباتات البرية في الإمارات غذاء ودواء

GMT 05:08 2020 الجمعة ,21 شباط / فبراير

نوكيا" تكشف النقاب عن هاتفها الجديد"

GMT 16:17 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

كارتييه تطلق منصة رقمية جديدة لخدمة العملاء

GMT 06:45 2019 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

اختبارية سوبارو تكشف عن ملامح Levorg الجديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates