الشرع والعقبة

الشرع والعقبة

الشرع والعقبة

 صوت الإمارات -

الشرع والعقبة

بقلم : أمل عبد العزيز الهزاني

 

كل ما يصل إلينا من سوريا مطمئن؛ الحكومة المؤقتة استقرت. عمدة العاصمة بدأ عمله. عاد معظم الناس لأعمالهم، والطلبة لمقاعدهم الدراسية في المدارس والجامعات. حركة البيع والشراء لا بأس بها رغم الحاجة لسد الاحتياج في سلع مهمة مثل الدقيق والحليب. سياسياً، أحمد الشرع، قائد العمليات العسكرية وصاحب القرار، سجّل مع قناة «العربية» تصريحات تشبه الأحلام، لا تعلم هل تصدقها، أو تسمعها وتستمتع بها؛ فهو يدعو الأكراد للاندماج في الدولة، واستبعد بعيداً جداً أي احتكاك مع إسرائيل رغم استفزازات الأخيرة في الجولان، ووعد بمضاعفة مرتبات الموظفين 400 في المائة والنظر في إجبارية التجنيد، ودعا لوحدة سوريا لجميع الطوائف والأعراق، ولديه ملف لخطط تنموية تغير واقع البلد المنكوب منذ عقود.

هذه الثقة التي تحدث بها الشرع جاءت بعد اجتماع مهم في العقبة الأردنية، جمع الدول العربية الفاعلة مع الولايات المتحدة وتركيا. الاجتماع سيذكره السوريون على أنه صمام الأمان الذي من خلاله سيتم تشذيب أي نيات خارجة عن خريطة الطريق التي اتفق عليها المجتمعون. كل مخاوف السوريين، وكذلك مخاوف الدول المجاورة لسوريا، أخذها الاجتماع باهتمام عالٍ، بخاصة مع التنسيق السعودي - التركي - الأميركي.

استقرار الكرد في الشمال والشمال الشرقي مهم لهم ولتركيا التي قالتها صراحة إنها ليس لها أطماع في سوريا. وهذا تصريح مهم مُلزم للجارة التي لا تزال ترى في «قوات سوريا الديمقراطية» خطراً قائماً. الأكراد أنفسهم لا يريدون النزاع ولا الاشتباك، ولا أن تكون منطقتهم مهددة، مثلهم مثل بقية السوريين ينشدون الحياة الهادئة؛ فقد أنهكتهم النزاعات والحروب وأصوات النيران والمدافع. الرابط الوحيد بينهم وبين تركيا، والذي يستطيع ضمان استقرار هذه الجغرافيا للطرفين، هو الولايات المتحدة الأميركية. واشنطن تملك أن تطمئن الأكراد والأتراك بنيات بعضهم الحسنة تجاه بعض، وأن تحافظ على الحزام المحاذي منزوع السلاح، وإلا فستبقى هذه المنطقة رخوة وقابلة للاشتعال في أي وقت. أما مستقبل الأكراد في أرضهم فهو قرار سوري صرف، سواء اتفقوا مع حكومة دمشق على حكم ذاتي أو انخراط مع بقية الأطياف.

من جهة أخرى، المتخوفون من سوريا يحكمها أحمد الشرع ورفاقه، بالنظر إلى تاريخهم المسلح وآيديولوجيتهم المتطرفة، عليهم أن يتذكروا أن الواقع فاجأ الجميع، والقبول به أسهل من مقاومته، ما دامت كل مبادرات الرجل إيجابية وحديثة توافق ما يتمناه السوريون، فهو يتحدث بلسان أحلامهم وأمانيهم، ومن الأفضل أن يتركوه يعمل، ولينظروا لهذه المرحلة مثلما حصل سابقاً مع تجربة جماعة الإخوان المسلمين في مصر وتونس، فالفرص غالباً تأتي مرة واحدة. أيضاً الحقيقة أن العمليات العسكرية التي بدأها الشرع قبل أسبوعين وانتهت سريعاً بسقوط الأسد وهروبه، ما كان لها أن تنجح لولا الضوء الأخضر الأميركي، والدعم التركي، والموقف العربي الذي رأى فيه فرصة للاستقرار، فأحجم عن الحكم عليه من خلال ماضيه. الكل اليوم داعم للشرع من أجل سوريا لا من أجله. لكن التخوف أمر مشروع، فالكثير من السوريين يتساءلون اليوم: من سيحكم ويتحكم بالقوانين المجتمعية؟ هل هو أبو محمد الجولاني أو أحمد الشرع؟ حقوق المرأة، والأنشطة الفنية والرياضية، وحقوق الأقليات، والحريات الدينية. للأسف، لا أحد يملك جواباً أكيداً سوى ما نسمعه من الشرع نفسه، وهو في بداية مرحلة جديدة، والبدايات دائماً جميلة، لكن العبرة بالخواتيم. إذا قلنا إن سوء الظن من الفطنة، فإن الشرع ما دام بحاجة للدعم الداخلي والدعم الإقليمي فلن يحيد عن وعوده. وإن كان بعض الظن إثماً، فإن الشرع يملك اليد العليا التي تحمل التغيير الذي يطمح إليه السوريون، ومن مصلحتهم أن يكمل عملية التحرير والتغيير التي بدأها. وأيضاً ليكون له موقع في المستقبل السوري، عليه أن يترك السلاح للجيش، ويتخذ مقعده في الصالون السياسي بالحكمة نفسها التي يتحدث بها ويخاطب بها العالم. ما زالت سوريا تحتاج أن تكسب ثقة المجتمع الدولي، وبالتحديد ثقة الولايات المتحدة والأوروبيين الذين يمسكون عصا العقوبات الاقتصادية. في حال سارت الأمور بالسلاسة التي نراها اليوم، فلن تتردد هذه الدول في رفع العقوبات أو تعليقها، وستقدم الدول العربية، بخاصة الخليجية، الدعم الذي تقدمه دائماً في وقفاتها التاريخية مع العرب. كل هذا الرجاء سيتحدد مصيره خلال الأشهر القليلة المقبلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرع والعقبة الشرع والعقبة



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 20:48 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 06:20 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل 5 جزر في العالم لقضاء أجمل الأوقات

GMT 23:24 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أعمال " قمة الثروة العربية 2018 " في دبي

GMT 22:06 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

أمل شوقي تكشف عن تصميم مجموعتها الجديدة

GMT 19:31 2016 الجمعة ,15 إبريل / نيسان

مخاوف من موت آخر نسر ذهبي في إنجلترا في الربيع

GMT 09:21 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مازيراتي توقف أغلب خطوط تجميع سياراتها لمدة شهر

GMT 13:34 2014 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تثبت أن المياه تكونت في نفس توقيت تكون نفس الصخر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates