على أبواب الجحيم

على أبواب الجحيم!

على أبواب الجحيم!

 صوت الإمارات -

على أبواب الجحيم

بقلم - عبد المنعم سعيد

مررنا توًّا بالذكرى الحادية عشرة لثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ التى قطعت فيها مصر مشوارًا طويلًا وصعبًا من ناحية؛ وانتهزت فرصة ثمينة وقوة دفع من ناحية أخرى؛ ولم تسلم طوال الوقت من تحديات جسام لا تزال تواجهها وتصارعها بقدرات كبيرة للصمود والتحمل والإصرار. لم يكن الحال فى نقطة البداية سهلًا بعد سقوط الإخوان، وبصراحة لم يكن لدى القوى الوطنية مشروع وطنى للتغيير اللهم إلا من مجموعة من الشعارات النبيلة. كان الصمود للصعوبات ضروريًّا فى المرحلة الانتقالية، وجرى فيها الانتقال بسلاسة بقيادة الرئيس عدلى منصور أولًا إلى وضع دستور ٢٠١٤، وثانيًا الانتصار فى المعركة مع الإخوان بحماية القوات المسلحة، وعقد الانتخابات الرئاسية التى تولى بعدها الرئيس عبدالفتاح السيسى اعتبارًا من ٣٠ يونيو ٢٠١٤. وخلال عشر سنوات بدأت مسيرة كبيرة للتنمية العمرانية لمواجهة أعتى المعضلات المصرية التى قامت على اختلال التوازن ما بين الجغرافيا التى لا يزيد فيها العمران على ٧٪ من المعمور المصرى؛ والديمغرافيا التى بلغت فيها مصر ١١٠ ملايين نسمة، أى زادت مصر بما مقداره ٢٠ مليون نسمة.

تصحيح هذا التوازن كان هو المهمة الأساسية للمشروع الوطنى المصرى، الذى عابه أن المعرفة به فى شموله وأهدافه لم تكن معلومة ولا متداخلة فى الوعى المصرى. التوجه العام ترجمته رؤية ٢٠٣٠ المصرية، وقامت على انتقال التوجه التنموى المصرى من نهر النيل المتكدس بالسكان فى الدلتا والوادى إلى البحار والخلجان المصرية، بحيث بلغ المعمور المصرى قرابة ١٥٪ من المساحة الكلية المصرية؛ بمعدل نمو إيجابى بلغ فى عام ٢٠١٩- ٢٠٢٠ ما قدره ٦.٦٪. قامت عملية التنمية الكلية على أسس من السرعة والسباق مع الزمن، والرؤية المستقبلية غير المقيدة بتقاليد فترات سابقة قامت فى الأساس على إدارة الفقر فى مصر، وما جاء بديلًا له كان إدارة الثروات المصرية.

كان أهم الإنجازات المصرية قبل نهاية العقد السابق هو القضاء على الإرهاب، الذى بلغت تكلفته الكلية بما فيها تكاليف الفرص الضائعة حوالى ٤٠٠ مليار دولار؛ ومعه تمكنت مصر من القضاء على «فيروس سى» للكبد الوبائى، الذى كانت مصر تتصدر فيه القائمة الدولية. السنوات التالية لم تكن رحيمة بالضغوط التى تولدت من جائحة الكورونا والحرب الروسية الأوكرانية ومن بعدها حرب غزة، التى تولدت عنها ارتباكات كبيرة فى التوازن المالى المصرى. ورغم ارتفاع نسب التضخم إلى نسب غير مقبولة، فإن مسيرة البناء ذاتها لم تتوقف، ورغم الادعاءات الكثيرة والحملات الإعلامية من قِبَل الإخوان المسلمين، وما ورد من شكوك «فقه الأولويات» فى ذهن النخبة المصرية، فإن الشعب المصرى تحمل هذه الضغوط من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه لم تحدث احتجاجات سياسية، وإنما حدث حوار وطنى، ولا مجاعة، وإنما محض إعادة ترتيب أولويات الأسرة المصرية، ولا أزمة فى الإسكان، وإنما مطالبات بتحرير السياسة الإسكانية المصرية من القيود القائمة عليها من سياسات سابقة، ولا أزمة فى المرور، وإنما سلاسة كبيرة فى الحركة. حدث كل ذلك، بينما بدأت مصر مرحلة لتصحيح الارتباكات الجارية فى اقتصادها سواء بالاتفاق مع صندوق النقد الدولى أو مع الدول العربية الشقيقة أو بالدفع بوزارة جديدة أكثر استعدادًا للتعامل مع التحديات الجارية والجديدة.

الآن، ومصر تمر بهذا المنعطف، فإنها تقف على أعتاب أزمة إقليمية عميقة وشاملة للإقليم العربى والشرق الأوسط كله ومدار البحر الأحمر والقرن الإفريقى. الأزمة تفتح أبواب الجحيم من خلال الاحتمال الذى تتوجه إليه القيادات الإسرائيلية لشن الحرب على الجبهة اللبنانية، بينما تتربص قوى الحشد الشعبى وحزب الله العراقى للتداخل فى ميدان المعركة من خلال سوريا. المؤكد أن جبهة البحر الأحمر التى حصلت على المزيد من التسلح الصاروخى المتقدم لن تتوانى فى أن يقوم الحوثيون بزيادة هجماتهم على الملاحة والتجارة. أكثر من ذلك، فإن الجماعة اليمنية الموالية لإيران ترغب فى أن تجعل مساحة التصادم شاملة لبحر العرب والمحيط الهندى وربما الخليج أيضًا مثلما فعلت من قبل عندما قامت بقصف مضخات النفط لشركة «أرامكو» السعودية وإمارة وميناء الفجيرة الإماراتى، فضلًا عن مطار أبوظبى الدولى. محصلة كل هذا اللهب هى مواجهة إيرانية إسرائيلية، والمرجح أمريكية أيضًا، تغلق الدائرة بانفجار كبير كله نار ولهب؛ وحرائق تفتح الأبواب مرة أخرى لجماعات إرهابية وميليشيات تعبث بسيادة الدول وكرامتها وربما وجودها ذاته.

هذه النظرة فيها الكثير من التشاؤم والأخذ بأكثر السيناريوهات سوءًا لحركة الأطراف المختلفة فى المنطقة، والتى باتت مصابة بأمرين يدفعان إلى الصدام: أولهما الدفع بالدين إلى ساحة الصراع، وهو ما يعنى تحولًا فى الصراعات المختلفة إلى عمليات «وجودية» يصعب التحكم فيها. التدفق الدينى الكبير على السياسة الإسرائيلية، والذى أفصح عن أكثر التيارات الصهيونية تعصبًا ونية على تفريغ الأراضى الفلسطينية من أهلها؛ أعطى الكثير من الشرعية للكثير من تيارات الإسلام السياسى، التى تتأهب تحت رايات إنقاذ فلسطين لاستعادة ما خسرته بعد ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣. وثانيهما التهديد الإيرانى من منطلقات شيعية وقومية للهجوم أو لابتزاز شركاء مصر الاستراتيجيين فى الخليج وشبه الجزيرة العربية. النتيجة هى أن المشروع الوطنى المصرى سوف يتعرض لأخطار بالغة تدفع إلى التفكير فى مواجهتها، الآن وليس ساعة حدوثها.

الدول عادة تواجه التحديات الكبرى والمصيرية إما بالاعتماد الكامل على نفسها؛ أو أنها تبنى تحالفًا مع القوى المماثلة لها فى مواجهة الأخطار لموازنة التحالفات المضادة. وبالنسبة لمصر، فإن المرحلة الحالية من تطورها لا تعطيها الفرصة فى الاحتمال الأول، الذى فى الحقيقة لا يمكن تخيله إلا فى الدول العظمى. ولكن وفى الوقت الراهن فإن هناك تحالفًا من إيران مع مجمع الميليشيات فى العراق وسوريا ولبنان واليمن فيما يسمى معسكر «المقاومة والممانعة»، الذى يعتمد ذهنيًّا على فكر الإخوان المسلمين فى المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة. بناء تحالف مضاد لذلك من الدول التى نجت من «الربيع العربى» فى الخليج، ودولة مصر التى أقصت الإخوان، وجميعها تمر بمراحل مختلفة من الإصلاح، وتجتمع على التنمية الشاملة فى الداخل والاستقرار الإقليمى فى الخارج؛ وثقافيًّا تسعى نحو تجديد الفكر الدينى وبناء الدولة الوطنية، التى تقوم على أساس المواطنة والمساواة ورفض التمييز بين البشر على أساس من النوع أو الدين أو المذهب أو اللون. هذه الدول أصدرت بيانًا فى ٢١ أكتوبر ٢٠٢٣ فى أعقاب مؤتمر السلام، الذى انعقد فى القاهرة للتعامل مع الحرب التى بدأت بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ وجاء فى البيان الكثير من المبادئ الداعية إلى رفض ضرب المدنيين والدعوة إلى وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات للشعب الفلسطينى وتفعيل عمل السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى. نقطة البداية هذه بما فيها من دعوة إلى الاستقرار وتماثل الرؤى مدعوة إلى بناء تحالف يكون له ما بعده لاستعادة روح الإصلاح فى المنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على أبواب الجحيم على أبواب الجحيم



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة إليسا جذب الأنظار ليس فقط بصوتها وحضورها الفني، بل أيضًا باختياراتها الأنيقة التي تعكس ذوقًا راقيًا وشخصية واثقة. ومع عودتها إلى إحياء الحفلات الغنائية واستئناف نشاطها الفني خلال الفترة الأخيرة، برزت مجموعة من الإطلالات المميزة التي تألقت بها على المسرح، حيث تنوعت تصاميمها بين الكلاسيكية الراقية واللمسات العصرية الجذابة. وفي أولى حفلاتها بعد فترة من التوقف، ظهرت إليسا بفستان سهرة سترابلس من الحرير باللون النيود الدافئ، جاء بقصة ميدي مستقيمة أبرزت أناقتها المعتادة، قبل أن تستبدل حذاءها ذي الكعب العالي بحذاء رياضي مريح خلال الحفل بسبب شعورها بالإرهاق الناتج عن إصابة سابقة في القدم. وأكملت إطلالتها بمجوهرات ذهبية مرصعة وشعر مموج منسدل على كتفيها. كما تألقت في مناسبة أخرى بفستان مجسم باللون النيود الفاتح، تم...المزيد

GMT 14:19 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

كيت هدسون تلبس ثوبًا أسود وكاشف لخط العنق

GMT 17:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

3 ساعات من "شوبارد" تُكسب إطلالتك رونقًا جميلًا

GMT 01:04 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

2.4 مليون نزيل فى فنادق أبو ظبى خلال النصف الأول من 2018

GMT 21:20 2018 الإثنين ,20 آب / أغسطس

دعاء يوم عرفة

GMT 15:43 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

زرافة تقتل أفضل مصور وصانع أفلام وثائقية

GMT 09:44 2013 الخميس ,07 شباط / فبراير

"الأرصاد الجوية" كتاب جديد عن قصور الثقافة

GMT 03:18 2015 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

طقس مصر باردًا نهارًا شديد البرودة ليلاً الأحد

GMT 00:39 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

غرف من الجليد في "فندق الثلج" في ولاية كيبيك الكندية

GMT 12:18 2014 الأربعاء ,03 أيلول / سبتمبر

ارتفاع حجم التداول في سوق العقار في الأردن

GMT 03:44 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس اليمني يؤكد خلال لقائه وزيراً بريطانياً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates