اليوم ما بعد اليوم التالي

اليوم ما بعد اليوم التالي؟!

اليوم ما بعد اليوم التالي؟!

 صوت الإمارات -

اليوم ما بعد اليوم التالي

بقلم - عبد المنعم سعيد

بعد عام من عملية «طوفان الأقصى» وما نتج منها من عواصف وأعاصير ومذابح إسرائيلية، وموجات من النزوح والنزوح العكسي في قطاع غزة، ثم ما تلاه من نزوح لبناني من الجنوب إلى العاصمة، ونزوح إسرائيلي جرى من الجنوب إلى الوسط، ثم حلّ محلّه نزوح آخر من الشمال إلى الوسط. محصلة ذلك كله منتشرة تقديراتها، وعلى الأرجح أننا لن نعرف بدقة ما الذي حدث ولا ماذا كانت تكلفته، فهناك أمور تُترك للمؤرخين. لكن حالة الحرب - موعد كتابة هذا المقال - كانت آخذة في الهدوء على جبهة غزة بعد أن تراجعت عمليات «حماس» ولم يبقَ منها إلا رشقات صواريخ لإثبات الوجود. وعلى الجبهة اللبنانية وبعد التطورات المثيرة التي بدأت بانفجارات «البيجر» وقدر كبير من الاغتيالات لقيادات «حزب الله» انتهت باغتيال السيد حسن نصر الله، وبعدها أخذت إسرائيل في ضرب لبنان في الجنوب وفي العاصمة بيروت حتى وصلت إلى طرابلس وزغرتا في شماله. بات واضحاً أن الجبهات الفلسطينية واللبنانية وحتى الإيرانية والحوثية تشعر بحرج الموقف. طلب نعيم قاسم القائم بأعمال القيادة لـ«حزب الله» بعد أن عزَّ اختيار قائد جديد للحزب نتيجة الضربات الاستباقية الإسرائيلية، من الحكومة اللبنانية أن تطلب وقف إطلاق النار. قبل ذلك بأسابيع كان ذلك مستحيلاً، والآن فإن موقعه يوحي بأننا على وشك الوصول ليس فقط إلى «اليوم التالي» الذي تحدث عنه الجميع منذ بداية الحرب، وإنما اليوم ما بعد التالي الذي حدثت فيه «نكسة» تشبه تلك التي حدثت في يونيو (حزيران) 1967. الشواهد من إيران جسَّدها سعي إيراني إلى البحث عن حل للخروج من مأزق كبير جاء به عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني عندما زار بيروت وبعدها اتجه نحو السعودية ودول أخرى «لمناقشة القضايا الإقليمية والعمل على وقف الجرائم الإسرائيلية في غزة ولبنان»!

أصبح الموقف حرجاً في طهران كذلك، فقبل أسبوع فإن التغطية الإعلامية في الولايات المتحدة ركزت على مدى الضربة المضادة التي ستقوم بها إسرائيل للرد على الضربة الإيرانية التي كانت رداً على ضربة اغتيال إسماعيل هنية في قلب طهران، وحسن نصر الله في قلب القيادة الإيرانية. التساؤل بات عما إذا كانت الضربة قاسية وكفى أم أنها سوف تشمل المحطات النووية ومفاصلها التي تعدّ لها إسرائيل منذ أكثر من عقدين؟ الجهود الأميركية جرت في اتجاه أن تكون الضربة «رمزية» مثل تلك التي جرت في أبريل (نيسان) الماضي؛ ولكن لا أحد في واشنطن يعرف ما الذي تنوي إسرائيل فعله لأنها والانتخابات الرئاسية الأميركية جارية يحتمل إما توجيه إهانة كبيرة للدولة الإيرانية أو أنها سوف تسعى لإنهاء الخطر النووي قبل أن يفوت الأوان. الحديث عن الخيار الثاني ذائع؛ لأن إيران قبل أن تتعقد الأمور على الجبهات المختلفة كانت تلوّح بتسريع عمليات التخصيب حتى يكون مدى القدرة على إنتاج السلاح النووي لا يزيد على أسابيع!

السؤال الآن هو: ماذا نحن فاعلون؟ ونحن هم الدول العربية الناضجة والقادرة على تحمل المسؤولية عن أمن المنطقة واستقرارها. الطرح السعودي لتكوين تحالف دولي من أجل تطبيق حل الدولتين هو مبادرة كريمة، ولكن الطريق إلى الهدف تحتاج إلى الكثير من الخيال في الإعداد، والواقعية في التفاصيل. آن الأوان الآن لإعلان النفير في اللجنة السداسية العربية لكي نجيب عن أسئلة من نوعية ماذا سوف نفعل في القضية الفلسطينية التي لها وجه آخر هو المسألة الإسرائيلية، وكيف نحقق وقفاً لإطلاق النار يتيح فرصة للأنفاس أن تعمل من دون اختناق في إنجاز كيان فلسطيني فاعل ومسؤول، وكيان عربي يطرح أن القضايا الكبرى لا يجري حلها من خلال الميليشيات العسكرية التي تنتزع من الدولة قرارات الحرب والسلام. الأسئلة على هذا النحو كثيرة، لكن شروط الإجابة عنها تحتاج إلى تصور لما نريد عليه الشرق الأوسط من سلام وبناء ومشاركة في العالم المعاصر. الحروب عادة مهما كانت لعناتها فإنها بعد الحرب والضرب تعطي فرصة بعد توزيع الآلام على الجميع أن تنتهي إلى واقع أفضل. بعد الحرب العالمية الثانية وحتى بعد استخدام السلاح النووي دخل العالم عهداً جديداً من التنظيم الدولي لم تعرفه البشرية من قبل فولدت الأمم المتحدة ومنظماتها الاقتصادية والثقافية، ونجح الأوروبيون في إنشاء الاتحاد الأوروبي. الآسيويون فعلوا الأمر ذاته بعد حرب فيتنام ولاوس وكمبوديا التي جرت فيها مذابح أهلية قيل إن ضحاياها تعدّوا المليون أيام بول بوت، والآن فإنهم يعيشون جنة «آسيا» وفخر منافسة الغرب. حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 فتحت الطريق للسلام؛ فماذا ستفعل حرب غزة الخامسة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليوم ما بعد اليوم التالي اليوم ما بعد اليوم التالي



GMT 19:45 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

ثمن الاختيار

GMT 19:44 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

عودة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

GMT 19:43 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 19:41 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

وثيقة ترمب الأمنية... الانكفاء إلى الداخل

GMT 19:40 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

آثار فعل ارتفاع أسعار النفط

GMT 19:38 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

«لات ساعة مندم»!

GMT 22:20 2026 الإثنين ,11 أيار / مايو

مهزلة «الطيبات»!

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 12:24 2017 السبت ,07 كانون الثاني / يناير

أغاثا كريستي ساعدت في كشف مدينة نمرود المفقودة

GMT 17:37 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات جديدة وعصرية لنانسي عجرم في "ذا فويس كيدز"

GMT 06:31 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على كيفية تنظيف ستارة الحمام بأسلوب سهل

GMT 04:04 2022 الإثنين ,11 تموز / يوليو

"رينج روڤر سبورت" مفهوم جديد للفخامة الرياضية

GMT 02:57 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

أولى حفلات تونس مع النجم إيهاب توفيق

GMT 16:32 2019 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

الأمير عبد العزيز الفيصل يتسلم جائزة القادة تحت 40 عامًا

GMT 07:04 2019 الأربعاء ,15 أيار / مايو

دُب يدفع رشوة لـ"كلب" بدافع المصلحة في كندا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates