شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٤

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (١٤)

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (١٤)

 صوت الإمارات -

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٤

بقلم - عبد المنعم سعيد

 

النصف الثانى من تسعينيات القرن العشرين كان شاهدا على تقلب حظوظ القضية الفلسطينية؛ فمن ناحية كانت السلطة الوطنية قد حصلت لأول مرة على قطعة أرض من فلسطين تقيم فيها سلطة.

ومن ناحية أخرى كانت أصداء الانتفاضة الفلسطينية التى بدأت فى ديسمبر ١٩٨٧ قد تبلورت حول جماعات سياسية كان أبرزها «حماس» حصلت لنفسها على رخصة «المقاومة» التى بمقتضاها يصبح من حقها اتخاذ قرارات الحرب والسلام. أصبحت حماس، ومن بعدها ظهرت جماعات أخرى، قادرة على إعاقة عملية السلام عقب كل عملية تفاوضية من خلال عملية انتحارية تكفى لوقف التفاوض وإعطاء دفعات لليمين الإسرائيلى.

وبقدر ما كان اغتيال إسحق رابين من قبل متطرف يمينى إسرائيلى سببا فى توجيه لطمة لعملية السلام فإنه فتح بابا للتعاطف مع خليفته «شيمون بيريز». كان الوقت هو زمن بدء مفاوضات «الوضع النهائى» لكنها لم تبدأ انتظارا لنتائج الانتخابات القادمة.

حاول «بيريز» أن يكتسب قدرا أكبر من التأييد بالانتقام العنيف من العمليات الإرهابية التى يقوم بها المعارضون على الجبهة الفلسطينية فكانت مذبحة قانا ومن بعدها خسر الانتخابات وفازت شخصية يمينية قحة هى بنيامين نتنياهو الذى فاز فى إطار نظام جديد للانتخابات المباشرة لرئيس الوزراء.

كان هناك عاملان إضافيان أديا إلى تمهيد الطريق لانتهاء عملية السلام أولهما أن جزءا من نجاح مجرم الحرب الجديد هو أن الأقلية الفلسطينية فى إسرائيل استجابت لدعوة د. عزمى بشارة الذى كان عضوا فى الكنيست الإسرائيلى بالامتناع عن التصويت مما حرم بيريز من أصوات كانت كفيلة بنجاحه الذى بات دفعة كبيرة لليمين أن يبدأ فى عملية الاستحواذ على الساحة السياسية الإسرائيلية.

وثانيهما أن المواجهة بين مصر وإسرائيل فى مفاوضات الحد من التسلح المتعددة الأطراف بسبب الأسلحة النووية الإسرائيلية سرعان ما قادت إلى طريق مسدود ألقى بظله سدودا على المفاوضات الثنائية المباشرة على كافة الجبهات. أصبحت مصر والأردن فقط هما الذين عقدا معاهدات سلام مع الدولة العبرية.

وزارة نتنياهو خلقت أجواء جديدة من التوتر، رغم أنه بدأ وزارته بزيارة إلى القاهرة طلب فيها لقاء عدد من المثقفين باعتبارهم يقفون سدا أمام عملية التطبيع بين مصر وإسرائيل. نفس التوجه حدث بعد ذلك بفترة قصيرة عندما طلب شيمون بيريز من الرئيس مبارك لقاء مع المثقفين للحديث حول السلام. كانت هذه هى المرة الأولى التى أقابل فيها الرئيس مع اثنين من زملائى وهو لقاء يستحق أن يحكى فى إطار آخر.

وبعد ساعة تقريبا من اللقاء توجهنا للقاء بيريز فوجدنا د. أسامة الباز ومعه شخصية صحفية مرموقة فى صفوف اليسار وكانت الجلسة عنيفة أثيرت فيها القضية الفلسطينية وموضوع السلاح النووى الإسرائيلى. برز لى وقتها أن هناك إمكانية لكى نعيد الكرة مرة أخرى إذا ما أطيح بنتنياهو فى انتخابات مقبلة وهو ما كان صعبا طالما أن اليمين الإسرائيلى يكسب، واليمين العربى ممثلا فى جماعات الإسلام الراديكالى تدير نوعية من «المقاومة» التى لم تكن تقاوم إسرائيل بقدر ما كنت تقاوم شرعية السلطة الوطنية الفلسطينية.

فى ذلك الوقت برز بعد آخر للقضية الفلسطينية والصراع العربى الإسرائيلى لم يكن جليا من قبل له علاقة بالحضارة والبناء الداخلى للدول العربية مقارنة بإسرائيل. كان شيمون بيريز قد أصدر كتابه «الشرق الأوسط الجديد» والذى ركز فيه على ما كان يدور فى المفاوضات متعددة الأطراف التى كانت تركز على مستقبل الإقليم من خلال المشابهة مع التجربة الأوروبية التى خرجت من الحرب العالمية الثانية لكى تقيم بعد ذلك الاتحاد الأوروبى. وفى أحد لقاءاته فى القاهرة تحدث «بيريز» عن لقاء المال العربى مع التكنولوجيا الإسرائيلية مع العمالة المصرية لتمهيد الطريق نحو هذا الهدف.

وعندما انعقدت القمة الاقتصادية الأولى للشرق الأوسط فى المغرب تحدث بيريز عن إقامة نوع من الأمن الجماعى لمنطقة الشرق الأوسط يحل المنازعات ويمنع نشوبها. أصابت الصورة الكثير من القلق أنه تحت تطورات السلام يوجد الكثير من نوايا السيطرة والهيمنة الاقتصادية ومن بعدها الثقافية والاستراتيجية من قبل إسرائيل لم يكن فيها لمصر من نصيب إلا العمل.

لم يكن فى ذلك ما يبعث على السعادة خاصة أنه ذاع حديث عن «المثلث الذهبى» المكون من إسرائيل والأردن وفلسطين الناشئة لكى تكون مثل دول «البينولوكس» التى تشمل هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج. كان ذلك هو الوقت الذى سوف تنعقد فيه القمة الاقتصادية فى مصر، وحدا بالسفير «رؤوف سعد» من وزارة الخارجية المصرية للاتصال بى لأمر هام!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٤ شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٤



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 00:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030
 صوت الإمارات - الصين تستهدف هبوط أول روادها على القمر بحلول 2030

GMT 22:38 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

الصين تقترب من شحن السيارات الكهربائية في 5 دقائق

GMT 17:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 18:53 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 12:16 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 19:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 19:17 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 04:24 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل العطور المناسبة للعروس الرقيقة

GMT 17:25 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم الرومانسية في مدينة جدة السعودية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates