بقلم: عبد المنعم سعيد
كل دول العالم يوجد لها عاصمة تمثل مركز الدولة وصناعة قراراتها ورمزها؛ كما أنها تحصل على الاهتمام والموارد أيضا. الدول الفيدرالية، مثل الولايات المتحدة والهند؛ يختلف فيها التوازن ما بين الرأس والجسد، وكثيرا ما نجد «واشنطن» أقل حجما وغنى من نيويورك شرقا، وشيكاغو وسطا، ولوس أنجلوس غربا. للأمر بالطبع أسبابه، ولكن مصر تعد من الدول البسيطة، حيث العاصمة الواقعة على نهر النيل وفى مدخل الدلتا تتميز على شمال مصر وجنوبها أو هكذا كان الأمر حتى وقت قريب. «المحليات» كانت من القضايا التى عرضها الرئيس عبدالفتاح السيسى على الجمهور المصرى فى «خطاب الأوكتاجون» بوصفها قضية كبرى تستحق الاهتمام خلال المرحلة المقبلة؛ وعرضها فى الخطاب كان لأنها نوع آخر من التعبئة للموارد المصرية فى مرحلة اتسعت فيها سبل الموارد. قبل ربع قرن كان واحدا من أهم مشروعات مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية تأليف كتاب عن الـ27 محافظة المصرية، تحت إشراف د. عمرو هاشم ربيع. الفكرة كانت توسيع قطاع النظر فى التنمية البشرية فى مصر؛ حيث كان معهد التخطيط القومى ينتج تقريرا سنويا عن حالة مصر كلها وقد انطلقت من كل محافظة.
لا يفرح الباحثون لأمر قدر أن يكون بحثهم يتضمن المقارنة، والتساؤل لماذا كان هذا الحال هنا وهناك، أسبابه، وسبل تجاوز الضعف، والحصول على القوة. ما كان باعثا على السعادة أن السادة المحافظين كانوا يقبلون على هذه الكتب بمجرد توليهم مناصبهم. الحالة المصرية لها أصول دستورية أيضا لا تقل أهمية حيث «الإدارة المحلية» تمثل «الفرع الثالث» للسلطة التنفيذية وفقا للمادة 180 من الدستور، بينما المادة 242 وضعت «التدرج» أساسا لتطبيق المواد الدستورية ذات الصلة. والحقيقة هى أن مصر لم تعد كما كانت وقت وضع الدستور، حيث كان النضج للبنية الأساسية التى حققت حالة إيجابية غير مسبوقة من الاتصال والمواصلات والمشروعات التنموية التى تربط بين «المحليات» والمركز كما لم يحدث من قبل.