الدولة والمواطن وقياس الرأى العام

الدولة والمواطن وقياس الرأى العام

الدولة والمواطن وقياس الرأى العام

 صوت الإمارات -

الدولة والمواطن وقياس الرأى العام

بقلم: عبد المنعم سعيد

ليس معلوما لنا قبل أيام كيف ستكون حالة الإقليم حولنا وموقعنا منه حسب ما سيجرى من زلازل لا أحد يعرف مقياسها؛ ومع ذلك فإن ما لا يقل أهمية هو الحالة المصرية. فمن الواضح أن قليلا من الدقة يجرى فى الحوارات داخل النخبة الفكرية والثقافية المصرية. والواقع أن هناك سؤالين لا تكف كل المنتديات المصرية عن طرحهما: إلى أين تتجه مصر؟ وكيف حال المحروسة الآن؟ وفى الأوساط الثقافية، أو النخبة الفكرية والسياسية، فإن السؤالين يكونان محملين بالإجابة من خلال ما يفشيه الوجه والجسد والعيون من إشارات كلها تقول أن الإجابة عن السؤال الأول هو: إلى المجهول؛ أما الثانى فهو أن الأحوال ليست فقط لا تسر، بل أنها تتجه من سيئ إلى أسوأ، وبعدها يأتى حديث الأسعار، وربما الأهم كيف ينقسم المصريون وليس الساحل الشمالى فقط حول «بنى إيجيبت» و«بنى مصر». كل ذلك يجرى فى مقارنة بالأحوال المجيدة التى عاشتها مصر خلال الستينيات من القرن الماضى، أو الأحوال التليدة التى عرفتها مصر قبل منتصف القرن العشرين حينما ازدهر «الزمن الجميل». الأسئلة هكذا مطروحة بقوة بين الساسة والإعلاميين والمثقفين، ولكنها تكاد تكون غائبة بين العامة حيث توجد قضايا لا تقل أهمية عن هذه التساؤلات المثيرة.

ومن جانب آخر، فإن هذه الأسئلة مترابطة حيث لا يمكن معرفة اتجاه المستقبل المصرى، ما لم يكن لدينا طريقة متفق عليها لقياس الحالة المصرية التى تجد قدرا من الصفوة أنها باتت من السوء بحيث لا علاج لها إلا بزلزال؛ أما قلة فقد وجدت أن حل معضلة المفارقات بين القول والواقع يوجد فى ابتداع نظرية نصف الكوب الفارغ والنصف الآخر الممتلئ دون أن تعرف أبدا عما إذا كانت هناك علاقة بين الفراغ والامتلاء أم أن الحالة بها من الانفصال ما يرقى إلى علاقة الزيت بالماء؟ والحقيقة أن الدولة الحديثة تعرف بمؤسساتها، والمدى الذى وصلت إليه فى أداء وظائفها فى دولة عصرية وتبعا للأغراض التى خلقت من أجلها. وقد اكتسبت مصر الكثير من مكانتها فى المنطقة لأنها، ومبكرا جدا عن باقى جيرانها، عرفت مؤسسات حديثة مثل الوزارة والبرلمان والأحزاب والنقابات والصحافة والإعلام والروابط الأهلية، وغيرها من علامات الحداثة والمعاصرة. ورغم هذا السبق فإن عددا من المؤسسات الحديثة لم تعرفها مصر أو سبقتها إليها دول مجاورة؛ ومن بينها استطلاعات الرأى العام التى تقوم بها مؤسسات ناضجة لديها القدرات المالية والبشرية لكى تقيس نبض الناس سواء كان ذلك عن مدى الرضاء عن أشخاص أو وظائف أو أوضاع.

صحيح أن قياس الرأى العام هو حالة ظرفية ومؤقتة، وربما تختلف فى مرحلة عنها فى مرحلة أخرى، إلا أنها ضرورية فى رسم الخطط وتحديد الأولويات، والمدى الذى يصل إليه الشعب فى الموافقة أو عدم الموافقة على القرارات. وفى كل الأحوال فإن قياس الرأى العام ليس تصويتا كما هو الحال فى الانتخابات، ولكنه مقياس مفيد لمن يتخذ القرار، ولمن يسعى للتأثير فيه.

وفى الوقت الراهن فإنه لا يوجد فى مصر مركز لاستطلاعات الرأى العام سوى مركز «بصيرة» الذى أصبح العين التى نملكها عن نبض وتوجهات الشعب المصرى إزاء قضايا وشخصيات مختلفة. المراكز الأخرى نفضت يدها عن هذه المغامرة التى كان لنا فيها نصيب من خلال قيادة مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية فى مطلع القرن الجارى عندما بدأت هذه المهمة تحت القيادة الرشيدة للزملاء د. جمال عبد الجواد ود. صبحى عسيلة لإجراء ١٢ استطلاعا حول وجهة نظر المصريين فى أحوالهم واختياراتهم المتعددة. المعارضة وقتها بدأت من داخل «الحزب الوطنى الديمقراطي» وفى الصحافة كان هناك من اعتبر ذلك ليس أكثر من التسلل للعقل المصرى من قبل قوى معادية تعرف كل شىء عن مصر ما عدا ذلك الذى يجرى فى عقولها. ولكن قوة الدفع جاءت من داخل المركز وشجاعة الأستاذ إبراهيم نافع الذى نجح فى إقناع الرئيس مبارك بنشر نتائج الاستطلاع؛ وكان ذلك ما حدث عندما نشرت الأهرام فى صفحتها الأولى مانشيتها لأول وآخر مرة نتائج الاستطلاع الذى جاءت نتائجه مخالفة للكثير من المعتقدات الشائعة عن آراء المصريين فى القطاع الخاص والموقف من صندوق النقد الدولى حيث كانت الإيجابيات تفوق السلبيات.

التفاصيل فى الأمر كثيرة وسوف تجد مكانها من متابعة قضية «الرضا العام» فى مصر والذى يستحق التركيز فيه هو أن المعرفة بما جرى فى مصر خلال ١٣ عاما ليست ذائعة؛ و«السردية» التى بذلت فيها الدولة جهدا مشكورا سرعان ما غابت مع أول التعديلات الوزارية. وكما حدث فى الاستطلاع المشار إليه كان هناك نوع من «الإنكار» والتشكيك فى مدى علميته، ومدى قدرة الشعب المصرى على «التضليل»؛ ولكن وقتها فاز عزم مركز الأهرام على جماعة المهاجمين على أساس من التخمين والشك وكانت النتيجة لصالح القياسات العلمية للرأى العام الذى يمكنه الآن أن يكون أداة مكافحة ضلال أدوات الاتصال الاجتماعى!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة والمواطن وقياس الرأى العام الدولة والمواطن وقياس الرأى العام



GMT 17:00 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

إميل حبيبي

GMT 16:59 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

شطرنجيات بقائي

GMT 16:58 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

«اتفاقية مكة»... نضج استراتيجي إقليمي

GMT 16:56 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

سياسات نفطية

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

الرياض وباريس... قرنٌ من الشراكة

GMT 16:53 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

واشنطن و«حزب الله»... ملاحقة كاشفة

GMT 16:53 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

بين لبنان النموذجي و«المناطق النموذجية»

10 إطلالات جمعت بين الراحة والأناقة لدرة خلال رحلتها الصيفية

ماربيا - صوت الإمارات
استعرضت النجمة التونسية درة مجموعة من الإطلالات الصيفية المميزة خلال إجازتها في مدينة ماربيا الإسبانية برفقة زوجها المهندس هاني سعد، حيث جمعت خياراتها بين الراحة والأناقة لتناسب النزهات الشاطئية والتجول في شوارع المدينة. وارتدت درة فستاناً أبيض طويلاً بقصة انسيابية ومزين بتطريزات لامعة على هيئة نجمات وقواقع ونجوم بحر، مع جزء علوي بحمالات عريضة وتنورة خفيفة شفافة نسبياً، ونسقت معه صندلاً أبيض وحقيبة صغيرة بطبعة وردية. كما ظهرت بفستان طويل باللون الكشميري الوردي بطبعة شرقية مزخرفة بدرجات البني والوردي، تميز بعقدة متداخلة عند الخصر وفتحة جانبية، مكملاً بحقيبة دائرية وصندل بيج ووردي. وفي ظهور آخر، اختارت درة فستاناً قصيراً واسعاً بنقشات هندسية بألوان البيج والوردي الفاتح مع حواف من الدانتيل الأبيض وأكمام واسعة منفوشة، ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 19:05 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

أبو الغيط يرحب بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

GMT 09:26 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الشاعر والإعلامي محمد غبريس يصدر "أحدق في عتمتها"

GMT 19:09 2022 الجمعة ,10 حزيران / يونيو

"لامبورغيني أوروس" تسجّل رقم إنتاج قياسي جديد

GMT 02:48 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

أوكرانيا تكشف عن "صاروخ خارق" يشبه "خا-31" روسي الصنع

GMT 23:25 2013 الخميس ,30 أيار / مايو

زيد حمزة يصدر كتاب "بين الطب والصحافة"

GMT 22:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 22:12 2015 الجمعة ,20 شباط / فبراير

صدور كتاب "حكاية مقاهي الصفوة والحرافيش"

GMT 00:18 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان نيسمو تكشف عن نيسان Z GT4 في معرض "سيما" SEMA 2022

GMT 18:59 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

بصمة سيارات لينكون في السينما منذ ظهور التلفزيون الملون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates