ترمب الثاني

ترمب الثاني

ترمب الثاني

 صوت الإمارات -

ترمب الثاني

بقلم : سوسن الأبطح

هذا حقاً، زمن اللامتوقع... فمن كان يظن أن دونالد ترمب سيعود، رغم مخالفاته ومحاكماته، خاصة أنه لم يسبق لرئيس أميركي أن فاز بالبيت الأبيض مرة ثانية، بعد خروجه منه، منذ فعلها جروفر كليفلاند قبل 139 عاماً.

كان ذلك في القرن التاسع عشر. أما ترمب فأعيد انتخابه بفارق 4 سنوات، وهو يقترب من الثمانين، أي ليس أصغر كثيراً من بايدن الذي عاب عليه خرفه، وبعد أن اقتحمت جماعاته مبنى الكابيتول في سابقة رهيبة، محاولاً قلب نتيجة فوز جو بايدن لصالحه. يومها أدانته وزارة العدل، واتهمته بـ«التحريض والمساعدة على الفتنة». هذه ليست كل مشاكل ترمب.

وجّهت له اتهامات، منها اعتداء جنسي وتشهير، وأدين بتهمة تزوير سجلات تجارية ومحاولة إسكات نجمة أفلام إباحية.

قصص هوليوودية لو ابتلي بربعها رئيس آخر، لأرسل إلى البيت. من ينسى المسكين بيل كلينتون، الذي أغرق بالفضيحة، واستجوب على الملأ، لعلاقة عابرة مع مونيكا لوينسكي المتدربة في البيت الأبيض، وكاد يطاح به.

لا يهم... نحن في زمن مختلف، وعلى مفصل تحولات مذهلة. فقد صفح الناخبون عن ترمب بطيب خاطر، وأصبح في نظر البعض هو المخلص، وتلك محنة كونية، تستحق مقالة منفردة. لم يشفع لكامالا هاريس شبابها، ولا دفاعها عن حقوق النساء المظلومات، أو ليبراليتها، ولا سمرة بشرتها، علماً أن السود في غالبيتهم الساحقة كانوا قد انتخبوا أوباما.

برنامج هاريس لم يكن مقنعاً ولا جذاباً، أدرك الجميع أنها امتداد هزيل لبايدن. وتم التغاضي عن تناقضات برنامج ترمب المزلزلة. لا تفهم كيف سيقلل الضرائب ولا تتضخم الديون الكارثية، وكيف يزيد الجمارك على المستوردات ويخفض الأسعار، في وقت واحد! ولا كيف له أن يفرض السلام ويستشرس على الصين! أو كيف يدّعي أن لا صلة له بالحرب في منطقتنا، وهو من رمى بذرة الفتنة، يوم منح القدس لإسرائيل هدية وفوقها الجولان، وعدّ الفلسطينيين نكرة لا وجود لهم!

رأينا حملات ومناظرات، أقرب إلى حفلات شتم، وتبادل اتهامات وابتذال. الناخب الأميركي، المطحون تحت ضغط المصاريف الباهظة، وصعوبة الوصول إلى نهاية الشهر، جلّ ما يهمه أنه في زمن ترمب الأول كان مدللاً، وأثناء وطأة «كورونا» وصلته الشيكات الوفيرة إلى باب الدار. ومع أن تبذير ترمب هذا، كان سبباً في الأزمة التي تلت، فإن المقترع لا يحب إرهاق نفسه بالنبش والتحليل.

قدّم ترمب نفسه للناخب بصورة الرجل القوي، الذي يمكنه أن يشعر بالمواطن العادي وهو يبيع الهمبرغر أو يقود شاحنة، ويغضب من بلد، كل ما فيه معطل. وهو الشخص الوحيد القادر على إعادة إحياء «المعجزة»، و«جعل أميركا عظيمة مجدداً». هكذا تمكن أن يضيف إلى قاعدته البيضاء والريفية، وجماعته المتدينة، شريحة الرجال الذين فروا من مبالغة هاريس النسوية، والشباب الصغار المصدومين من لا مبالاة الديمقراطيين في مواجهة الإبادة، والمسلمين الراغبين في وقف الحرب على غزة ولبنان، حتى شريحة من السود والإسبان. لجأ إلى حمى ترمب المندفع برغبته في الثأر، كل المحبطين الذين يفضلون المجازفة بتجريبه مرة أخرى، على البقاء في مراوحة الديمقراطيين القاتلة.

ما لم يلتفت إليه الناخبون هو الأدهى. سيطلق ترمب العنان للمدارس الدينية، ويعزز القوانين المحافظة، وينسحب كما وعد من اتفاقية المناخ للمرة الثانية، ويعاود الحديث عن عبثية الإنفاق على «الأطلسي». ومن الآن، بدأ استنفار أوروبا، التي عليها أن تحمي نفسها من دون الاعتماد على الحليف التاريخي، وبحث ما ستفعله بعد أن يشحّ السلاح على أوكرانيا. ماذا انتفعت أوروبا، بعد تحطيم أنابيب «ستريم»، ومعاداة روسيا، ومقاطعة الغاز وإفلاس شركاتها، طالما أن ترمب آتٍ لإعادة وصل ما انقطع مع بوتين؟! كما أن وجود ترمب على رأس أكبر قوة عالمية، بسلطة شبه مطلقة، بعد حصول الجمهوريين على غالبية مجلس الشيوخ، سيزجّ بأوروبا في أحضان التيارات اليمينية المتطرفة، المتصاعدة أصلاً، وها هي تهبّ عليها نفحة أكسجين منعشة.

أما الإبادة فمستمرة، وإسرائيل تتعزز بسطوة حليفها الحميم ترمب، الذي مهّد نتنياهو لوصوله بالتخلص من وزير دفاعه المزعج يوآف غالانت، عازماً (ولو أنكر) على استكمال انقلابه، بإقالة رئيس هيئة الأركان، ورؤساء الأجهزة الأمنية، لنصبح أمام جبروت «الملك نتنياهو» ومتطرفيه المجانين المستقوين بترمب الثاني.

الفارق الجوهري بين هاريس وترمب، كما يشرحها مؤرخ إسرائيلي متبحّر، فهو «أن هاريس تحب إسرائيل لذاتها، أما ترمب فيتعامل معها من باب صداقته الحميمة مع نتنياهو. لذا فإن الأولى لربما كانت أكثر التزاماً وأبقى».

الصورة داكنة مع رئيس أميركي، يمكنه أن يفعل أي شيء. إلا أن عزاءنا هو أننا في زمن يمكن أن يحدث فيه كل شيء، من حيث لم يحتسب أحد. وتبقى المفاجآت السّارة ممكنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب الثاني ترمب الثاني



GMT 16:59 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

سؤال غير محترم!

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

سؤال غير محترم!

GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تساقط الثلوج على قرية عسير يزيد جمالها وطبيعتها الفاتنة

GMT 16:47 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

فريق الإمارات يكسب الذئاب والحبتور يعبر مهرة

GMT 17:20 2014 الإثنين ,21 إبريل / نيسان

science interview testing

GMT 15:07 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ابتكار طبي يُساعد النساء في الاستغناء عن أقراص منع الحمل

GMT 11:42 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الملكة رانيا تفاجئ الشعب الأردني برسالة "محبة وعتاب"

GMT 14:07 2019 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الصين تنظم مهرجان ماكاو السينمائي الدولي ديسمبر المقبل

GMT 19:12 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

طرق طبيعية ونصائح تساعد في تخفيف تأثير الطقس على شعركِ

GMT 23:58 2013 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

الأرصاد: استمرار انخفاض الحرارة الاثنين

GMT 11:33 2014 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس قطر معتدل الحرارة خلال النهار الخميس

GMT 04:05 2017 الثلاثاء ,27 حزيران / يونيو

الظفرة يتعاقد مع لاعب الجزيرة إلتون ألميدا رسميًا

GMT 12:16 2017 الأحد ,29 كانون الثاني / يناير

أهم وأبرز العادات السودانية المختلفة في أفراح العرس

GMT 22:09 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

هند صبري تكشف أحب الأفلام لها والسر وراء ذلك

GMT 06:09 2020 الإثنين ,23 آذار/ مارس

تسريحات شعر بالجل للبنات

GMT 19:12 2020 الجمعة ,14 شباط / فبراير

طرح الإعلان الرسمي لفيلم "Fast & Furious 9"

GMT 03:58 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"الأرشيف وعلم المصريات" ندوة في المركز البريطاني الخميس
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates