لبنان بين إعادتين تعويم أو تركيب السلطة

لبنان بين إعادتين: تعويم أو تركيب السلطة

لبنان بين إعادتين: تعويم أو تركيب السلطة

 صوت الإمارات -

لبنان بين إعادتين تعويم أو تركيب السلطة

بقلم - مصطفى فحص

إذاً، قُضي الأمر وقام ممثلو الأمة بانتخاب رئيس للجمهورية بعدما حصل قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون على الأغلبية التي يحتاجها دستورياً لتمرير انتخابه. وبالرغم من أن وصوله بالتوافق الحذر يسبب بعضاً من القلق لدى جزء كبير من اللبنانيين المتفائلين بوصوله باعتباره خارج المنظومة، فإن كبار مهندسيها حاولوا حتى آخر لحظة عرقلة انتخابه لدواعٍ خاصة ومصالح ضيقة. هذا القلق من التوافق يأتي من المقايضة؛ أي المكاسب التي تطالب بها المنظومة مقابل تخليها عن موقفها الرافض لانتخاب عون رئيساً.

بين مواصفاته وبين التوافق على انتخابه، تبرز فرصة استثنائية في اتجاهين تحاول النخبة السياسية اللبنانية استثمارها في مصالحها الخاصة والعامة. هذه النخبة في شقَّيها المنظومة الحاكمة من جهة والمعارضة بكل أطيافها من جهة أخرى، اختلافها ما بين من يريد الحفاظ على امتيازاته في السلطة وبين من يعمل على توسيع دوره وحضوره في الحياة السياسية... لذلك فالقلق لدى هذه النخبة السياسية اللبنانية بشقَّيها موالاة ومعارضة مختلفٌ عن بعضه ومتفاوتٌ أيضاً. الأولى؛ أي المنظومة الحاكمة التي يمكن وصفها بالموالاة، وهي المتحكمة بمشهد الدولة والسلطة منذ قرابة أربعة عقود، تسرب القلق إليها منذ بدء انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وازداد في الانتخابات التشريعية 2022 عندما فشلت في السيطرة على مجلس النواب وخسرت أغلبيتها. بذلك، فقدت قدرتها على الاستمرار في التحكم بالسلطة والدولة. وهي الآن، نتيجة المتغير الداخلي والإقليمي، مفككة متباعدة، ولكن بالرغم من خلافاتها الحادة تحاول دائماً ترميم سلطتها بشتى الوسائل.

أما المعارضة المنقسمة أيضاً ما بين معارضة سلطة وتغييريين، فهي تعاني من التفكك وعدم انسجامها الكامل، ورغبة بعضها في أن يكون جزءاً من الموالاة من خلال الحصول على مكاسب في الدولة والسلطة. ولكنها تتمتع برأي عام أو فضاء عام متمسك بخيارات التغيير وتحرير الدولة والسلطة من هيمنة المنظومة الحاكمة. وهذه الطبقة أيضاً تراهن على إنهاء الفراغ الدستوري، ولكن عدم إجماعها واتفاقها في الحد الأدنى يعطي الموالاة امتيازاً في قدرتها على تحقيق أهدافها.

بالنسبة للموالاة التي خسرت موقع الرئاسة للمرة الأولى منذ اغتيال الرئيس الأسبق رينيه معوض، تركز الآن على تشكيل الحكومة من رئيسها إلى وزرائها؛ أي إنها تحت ذريعة التوافق، تريد مجدداً حصتها في السلطة، وأهمها رئيس الحكومة، بأن يكون من ناديها، وإن اختلف في مواقفه نتيجة المتغيرات الخارجية مع بعض أركانها. ولكن الهدف الرئيس هو عرقلة عهد جوزيف عون تحت حجة اتفاق الطائف والميثاقية وامتيازات الطوائف وتطميناتها. فهي فرصتها الاستثنائية في إعادة تعويم السلطة، واستغلال الانفتاح العربي والدولي على لبنان من أجل إعادة تعويم نفسها.

في المقابل، تعمل المعارضة المفككة بشكل جديٍّ على أن يُستكمل التغيير الذي حصل في رئاسة الجمهورية ليشمل رئاسة الحكومة. وهي عملية أسهل دستورياً؛ لأن رئيس الحكومة يحتاج إلى أغلبية بسيطة في اختياره. ولكن هذه المرة المطلوب ألا يخضع لطبقة سياسية تريد فرض المحاصصة مباشرة على العهد الجديد. وهي تعمل بجدية على إعادة تكوين السلطة.

عملياً، معركة اختيار رئيس الحكومة ستكون لها انعكاسات كبيرة على طبيعة السلطة العتيدة. فبين إعادة تعويم وإعادة تركيب السلطة، فإن هذه الحكومة التي ستستمر حتى الانتخابات النيابية المقبلة في شهر مايو (أيار) 2025، من مسؤوليتها إجراء تعيينات أمنية، ودبلوماسية، وقضائية، وإنهاء الفراغات في الإدارة، وإعادة إعمار الجنوب، وإقرار قانون انتخابي جديد، وإجراء أهم انتخابات نيابية ما بعد نهاية الحرب الأهلية. القلق من أن تكون هذه فرصة للمنظومة الحاكمة لإعادة إحكامها التدريجي على الدولة والسلطة، وتسخيرها لمصالحها الخاصة، وإشرافها على إعادة الإعمار والانتخابات؛ ما يتيح لها فرصة استثنائية لاستعادة سلطتها ما بعد الانتخابات النيابية.

وعليه، يمكن القول إن الوقت الضيق ما بين انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة، يشهد معركة قاسية بين من يريد إعادة تعويم السلطة ومن يريد إعادة تركيبها... ما بين من يريد تحرير العهد الجديد من المحاصصة وبين من يريد فرضها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان بين إعادتين تعويم أو تركيب السلطة لبنان بين إعادتين تعويم أو تركيب السلطة



GMT 05:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 05:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

لبنان في قفص سلاح “الحزب”؟

GMT 05:26 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعهم وقاعدة الثواني الخمس

GMT 05:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 05:23 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 05:22 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 05:20 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 05:19 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 23:23 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة تحضير كيك القهوة بطبقات كريمية غنية

GMT 03:33 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

تعرف علي أفضل طرق تعقيم الكنب

GMT 11:28 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

غادة عادل تبدأ تصوير مشاهدها في فيلم "العفريت"

GMT 00:07 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي أصبحت مادة إعلامية خصبة بعد أزمة "ثانية واحدة"

GMT 04:26 2024 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:19 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

"بيتكوين" تسجل أكبر انخفاض شهري لها خلال 7 سنوات

GMT 08:22 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

بريدراج مياتوفيتش يُؤكّد أنّ إيسكو تحوَّل إلى لا شيء

GMT 02:26 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

عسكر يستقبل شويطر وشرفي ويؤكد اهتمام الأولمبية البحرينية

GMT 16:36 2018 الثلاثاء ,17 إبريل / نيسان

تجنبي تلك الأخطاء في تصميم ستائرغرف نوم المنازل

GMT 18:45 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

أدوار مراكز التفكير ومهامها

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب فقدان تركيز طفلك أثناء فترة الدراسة؟

GMT 18:45 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates