السلام مع إسرائيل

السلام مع إسرائيل!

السلام مع إسرائيل!

 صوت الإمارات -

السلام مع إسرائيل

بقلم : حسين شبكشي

عندما أقدم الرئيس المصري الراحل أنور السادات على زيارة إسرائيل وقبوله وحيداً، بعد رفض الدول العربية قبول دعوته للمشاركة في مباحثات السلام، بإجراء معاهدة سلام مع إسرائيل استعاد بموجبها كافة الأراضي المصرية التي احتلتها إسرائيل، كان هذا هو الاتفاق الأول من نوعه، وبعد سنوات من امتصاص الصدمة قام الأردن بعقد اتفاقية سلام مشابهة شكلت صدمة أخرى وإن كانت أقل حجماً من تلك التي سبقتها.

وبعد مرور سنوات عديدة على سلام مصر والأردن، وهما دولتان قد سبق لهما خوض الحرب ضد إسرائيل، فإن التطبيع الذي كانت تنشده إسرائيل لم يحصل قَطّ، بل فعلياً كل الذي حصل هو إنهاء حالة الحرب ووقف القتال.

حصل هذا بسبب عدم حصول أي حل جذري لتحقيق قيام الدولة الفلسطينية بعد مرور أكثر من 75 عاماً على النكبة والاحتلال الإسرائيلي.

السعودية محتفظة بموقفها المبدئي الواضح والصارم والمتمثل في أنه «لا تطبيع مع إسرائيل من دون دولة للفلسطينيين»، وقد أوضح ذلك مجدداً وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مقابلة أخيرة أجراها معه الكاتب الأميركي الشهير فريد زكريا في حلقة ضمن برنامجه التلفزيوني المعروف على قناة «سي إن إن» خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس على سفوح جبال الألب السويسرية، بتكرار نفس المبدأ السعودي، مما صدم المذيع وأجبره على إنهاء المقابلة شاكراً الوزير على صراحته وقوة إجابته.

واليوم الناخب الإسرائيلي تحكمه حكومة متطرفة جداً لا تعترف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، ويرأسها شخصية ملاحقة قضائياً بتهم الفساد، يقود جيشاً أشبه بميليشيا، متهماً أمام محكمة العدل الدولية بالإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.

هذا هو الخط العدائي الإجرامي الصريح الذي اختارته إسرائيل، اختارته وهي تدرك تماماً أن المحيط العربي لن «يطبع» معها ما دامت بقيت حقوق الفلسطينيين مسلوبة ولم تقم دولتهم المستقلة، وهي بذلك ترسل رسالة واضحة وصريحة ليست بحاجة لتفسير أو تأويل.

واقع الحال الفلسطيني اليوم ليس بجديد ولا بمفاجئ، بل هو التطور الطبيعي والمنتظر لمجموعة غير بسيطة أو عادية من المواقف والتصريحات الإسرائيلية التي كانت جميعها تهدف إلى إلغاء الوجود والهوية الفلسطينية وتجريدهم من إنسانيتهم بعد وصف فلسطين بأنها «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، ووصف الفلسطينيين بأنهم «حيوانات بشرية»، وأنه لا أمان لإسرائيل إلا بإخراج الفلسطينيين من كافة الأراضي من النهر إلى البحر.

واليوم مع استمرار إسرائيل في ممارسة إبادتها للفلسطينيين وتجاوز عدد من قتلتهم في غزة خمسة وثلاثين ألفاً، أكثر من سبعين في المائة منهم من الأطفال والنساء، والضوء الأخضر الممنوح لها من القوى الدولية بحجة الدفاع عن نفسها، لا يمكن للمتابع المنصف والعادل والموضوعي إلا أن يصل لقناعة أن هذا الأسلوب لن يحقق سلاماً ولا تطبيعاً، وقد يشعل ناراً انطفأت من قبل.

ولذلك تبقى التصريحات الرسمية التي يدلي بها كبار المسؤولين في الغرب عن «ضرورة وأهمية حل الدولتين» أشبه بالهواء الساخن الذي لا يعني شيئاً على أرض الواقع من دون آلية لإجبار إسرائيل على تطبيقه والإذعان له، وذلك بالقوة الجبرية، وغير ذلك هو عقاب بقفازات من حرير.

جملة مهمة قالها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في كتابه المهم «فلسطين: سلام وليس أبارتايد»، أنه لن يكون هناك سلام حقيقي لإسرائيل من دون إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين، وهي مسألة يدركها المسؤولون في الغرب بعد تركهم لمناصبهم الرسمية، متأخراً جداً.

ويبقى الموقف السعودي قوياً ومبادئياً وعلى نفس الفكرة التي انطلقت منها مواقف السعودية فيما يخص القضية الفلسطينية عبر الزمن، وهذا موقف قيادي ومؤثر يُحسب للقيادة السعودية ودبلوماسيتها، ولا شك بذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلام مع إسرائيل السلام مع إسرائيل



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates