قمة بالي

قمة بالي!

قمة بالي!

 صوت الإمارات -

قمة بالي

حسين شبكشي
بقلم - حسين شبكشي

على ضفاف الجزيرة الإندونيسية الهادئة بالي، والمعروفة كوجهة سياحية للراحة والاستجمام وقضاء شهر العسل، تستضيف إندونيسيا قمة «دول العشرين»، وهي القمة التي تجمع الدول صاحبة الاقتصاد الأكبر والأكثر تأثيراً في العالم، وذلك بعد أيام قليلة، وهي المناسبة التي يراقبها العالم وكأنه يحبس أنفاسه بانتظار أن تُقضى على خير، وتأتي بنتائج إيجابية تساهم في انتعاش الاقتصاد الدولي الذي يمر بمرحلة دقيقة ومعقدة وفي غاية الصعوبة.
وما بين تلال مزارع الأرز الخلابة التي تشتهر بها الجزيرة، وبين شواطئ المحيط الهادئ الزرقاء، يستضيف الرئيس الإندونيسي الهادئ، صاحب قصة النجاح والتحول الاقتصادي الكبير الذي جعل اقتصاد بلاده الثامن على العالم، جوكو ويدودو، قادة العالم الاقتصادي، ليدير فعاليات لقاءٍ أقل ما يمكن وصفه بالمشحون والقلق والمضطرب. سيكون بطل المشهد فيه هو عنصر الضيافة الإندونيسية بطيبة شعبها وثراء مائدتها بأطباقها الشهيرة كـ«الجادو جادو» و«الساتي» و«الرن رن» و«الكروبو»، ولكن فزاعات الخلافات الحادة بين الدول الكبرى المشاركة هي التي ستسيطر على الأذهان، سواء من الحضور أو المتابعين.
هناك مثل إندونيسي قديم قد يصف المشهد المنتظر بأبلغ عبارة وأقل الكلمات، وهو «إذا كانت المياه هادئة؛ فذلك لا يعني خلوها من التماسيح». إنها القمة الساخنة!
يجيء الرئيس الأميركي جو بايدن إلى القمة بعد انتخابات فصلية في الولايات المتحدة جاءت بنتائج لم يكن أكثر المتفائلين في إدارته وحزبه «الديمقراطي» أن يتوقعها؛ إذ تمكن من الاحتفاظ بأغلبية في مجلس الشيوخ. وعلى ما يبدو، فإن الحزب «الجمهوري» سيحصل على أغلبية ضئيلة جداً في مجلس النواب، مما يمنح بايدن الدافع والقوة والثقة في تبني مواقف حادة مع الصين، وخصوصاً إذا ما تمت - إضافةً إلى ما سبق ذكره - الانتصارات العسكرية المهمة جداً التي حققتها أوكرانيا في الأيام الأخيرة ضد الروس، وتحرير أراضيها منهم بمساعدة مهمة من المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة.
ويأتي إلى القمة أيضاً الرئيس الصيني شي جينبينغ مدعوماً ومنتشياً بقرار حزبه «الشيوعي» التاريخي الذي منحه ولاية رئاسية ثالثة، ومن ثم صلاحيات غير مسبوقة لقيادة الصين في الحقبة الزمنية القادمة، واستكمال برنامجه السياسي والاقتصادي الطموح.
ويغيب عن القمة حضورياً (وإن كان سيشارك فيها عن بُعد تلفزيونياً) الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يعاني اقتصادياً وعسكرياً بسبب قرار اجتياحه لأوكرانيا وتبعات ذلك الأمر.
يراهن الكثير من المحللين السياسيين، الذين تغشى عليهم نبرة من التفاؤل لا يمكن إنكارها ولا الاستهتار بها، على أن هذه القمة قد تتيح الفرصة المناسبة لإيجاد مخرج ونهاية للحرب الروسية على أوكرانيا، فهناك إنهاك اقتصادي واضح أثّر على أطراف عديدة معنية بالحرب نفسها، حتى أصابت اقتصاد العالم بأسره بالركود والضرر. وعليه، باتت هناك مصلحة كونية في إنهاء هذه الحرب، وهي مسألة صرح بها أقرب حلفاء روسيا كالصين والهند؛ لأن الضرر الاقتصادي الذي أصابهما جراء تلك الحرب باتت تكلفته الداخلية باهظة، ولا يمكن الاستمرار في تحملها مجاملةً للروس وبوتين.
يراقب العالم اللقاء المنتظر بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ، وما ستؤول إليه الملفات الساخنة المتعلقة بهذا اللقاء، مثل دعم روسيا، وتايوان، وكوريا الشمالية، والحرب التجارية، والمنافسة العسكرية، والتجسس الصناعي والأمني، وأمان منطقة المحيط الهادئ... وغيرها، إلا أن هناك عبئاً عظيماً على المضيف الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو في تهيئة المناخ المناسب لتلطيف الأجواء للخروج بأفضل النتائج الممكنة، وخصوصاً أن هذا ليس باللقاء الأول بين بايدن وشي.
هناك لوحة دعائية كبيرة الحجم تقابل السياح والزوار لجزيرة بالي، كُتبت عليها عبارة طريفة ولطيفة في آن. تقول العبارة: «أنا لست بحاجة لعلاج نفسي، كل ما أحتاجه هو زيارة بالي». وقد تكون هذه العبارة التي تضمنتها اللوحة الإعلانية فألاً حسناً قد ينعكس على اقتصاد العالم المريض والمضطرب، والذي هو بأمسّ الحاجة لأي أخبار إيجابية تَردّ إليه الأمل.
يعتبر بانجي تيسنا أول وأشهر الروائيين الإندونيسيين المولودين في جزيرة بالي، ومعظم أعماله الأدبية تدور أحداثها في مسقط رأسه، وكانت لديه عبارات لافتة في مؤلفاته، يقول فيها إن لبالي سحراً خاصاً مباركاً من السماء. فلنتفاءل وندعُ أن يكون محقاً!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة بالي قمة بالي



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates