الصّواريخ المعلومة

الصّواريخ المعلومة

الصّواريخ المعلومة

 صوت الإمارات -

الصّواريخ المعلومة

بقلم : نديم قطيش

 

لا جديد حقّاً في “مسرحيّة” الصواريخ “المجهولة الهويّة” المنطلقة من جنوب لبنان باتّجاه إسرائيل، لكن ما هي الوظيفة الفعليّة لهذه الصواريخ؟

 

في سياق تطوّرات “حرب الإسناد”، التي بدأها “الحزب” يوم 8 تشرين الأوّل 2023، وانتهت بهزيمة عسكرية كبيرة له، وتدمير جزء كبير من بنيته العسكرية وقتل أمينه العامّ وكامل قيادته العليا، واتّفاق وقف إطلاق نارٍ مهين، سبق أن شهدنا فصولاً من هذه الصواريخ المجهولة – المعلومة.

وُظّفت استراتيجية “الغموض”، في حينه، لإنجاز مهمّة مزدوجة: صون صورة “الحزب” “المقاوم” وإظهاره قوّةَ ردع، وتفادي مواجهة شاملة مع إسرائيل، ثبت أنّه لا يريدها لأنّه لا يستطيعها.

توظّف هذه الاستراتيجية اليوم، بعدما تغيّرت بشكل جذري المعادلات على الأرض، لترميم ما بقي من صورة “المقاومة” واستنهاض قواعدها وجمهورها، من دون المغامرة بإعادة فتح أبواب الجحيم على أهلها.

يحصل ذلك في ظلّ إصرار “الحزب” على أنّ شيئاً لم يتغيّر على مستوى جهوزيّة ما يسمّى المقاومة، عسكريّاً وهيكليّاً، أمارةً على “فشل العدوّ” في تحقيق أهداف الحرب! ويحصل في ظلّ لعبة ملامة يمارسها “الحزب” ضدّ الدولة، مسائلاً إيّاها عن دورها وخططها واستعداداتها للمواجهة وحفظ السيادة!!
إن كان شيء لم يتغيّر بعدما أفشلتم خطط العدوّ، فهذا يعني أنّكم تمتلكون السيطرة الأمنيّة والعسكرية الكاملة على الجنوب

إقرار بالهزيمة

تطرح هذه الخلطة المكوّنة من علامات الهزيمة المحقّقة ومن نزعات المكابرة، أسئلة لا بدّ من طرحها ببساطة على “الحزب”:

إن كان شيء لم يتغيّر بعدما أفشلتم خطط العدوّ، فهذا يعني أنّكم تمتلكون السيطرة الأمنيّة والعسكرية الكاملة على الجنوب، وهذا متن ما يقوله الأمين العامّ الجديد الشيخ نعيم قاسم، وهو ما يطرح السؤال عن مسؤوليّتكم عن كلّ ما ينطلق من هذه المنطقة.

أمّا إذا كنتم عاجزين عن ممارسة الإمساك الأمنيّ والعسكري بأرض الجنوب، فهذا إقرار حميد بالهزيمة القاسية، وهو ما يعني أنّ فتح نقاش جدّي في جدوى ومستقبل سلاحكم بات ضرورة ملحّة خارج منطق المكابرة والأوهام.

الإصرار على تبنّي رواية “الصواريخ المجهولة”، حتّى لو واكب تأكيدها خطابٌ رسمي، لم يعد مناورة سياسية قابلة للتسويق، ما لم تقترن بشكل علني وواسع بعملية سياسية وأمنيّة جدّية لتسليم زمام الأمور للدولة اللبنانية، وإحالة السلاح والمقاومة برمّتها على تقاعد لا التباس في ملامحه.
إذا كنتم عاجزين عن ممارسة الإمساك الأمنيّ والعسكري بأرض الجنوب، فهذا إقرار حميد بالهزيمة القاسية، وهو ما يعني أنّ فتح نقاش جدّي في جدوى ومستقبل سلاحكم

تحمِّل هذه التناقضات الجوهرية “الحزب” اليوم مسؤوليّة أكبر عن التبعات الخطيرة لمسرحية الصواريخ “المجهولة المصدر”، في ظلّ انكشاف لبنان أمام المزيد من الضربات الإسرائيلية التي قد تطال أهدافاً حُيّدت في الحرب الماضية، كالبنى التحتية والمنشآت وكلّ ما يتّصل بلبنان دولةً وحكومة.

مع أنّ هذه الصواريخ، في المرّتين، انطلقت ضدّ الدولة اللبنانية أوّلاً وأخيراً، لا ضدّ إسرائيل، فذلك لن يعفي لبنان كلّه من تحمّل مسؤوليّة ما يقوم به “الحزب”.

لنتذكّر أنّ الصواريخ المجهولة – المعلومة الأولى أُطلقت بعد كلام لرئيس الحكومة اللبنانية عن أنّ صفحة السلاح طُويت، في حين أنّ الموجة الثانية انطلقت ورئيس البلاد في زيارة لفرنسا، بين أهدافها البحث في مستقبل تثبيت وقف إطلاق النار وما يستلزمه من شروط، نعرف أنّ “الحزب” لا يوافق عليها.

عناد مستدام

عليه لا وظيفة حقيقية لهذه الصواريخ إلّا إضعاف موقع الدولة وصورتها وإظهارها عاجزة أمام المجتمعَين العربي والدولي، عن تحمّل مسؤوليّتها وفرض سلطتها على كلّ الأراضي اللبنانية، على النحو الذي يستسيغه “الحزب”.
الإصرار على تبنّي رواية “الصواريخ المجهولة”، حتّى لو واكب تأكيدها خطابٌ رسمي، لم يعد مناورة سياسية قابلة للتسويق

اختبر اللبنانيون نتائج العناد بشأن ما سمّي يوماً “حماية المقاومة”، وهم يختبرون الآن عناداً مشابهاً يريد “الحزب” من خلاله إظهار أنّه لم يتخلَّ عن “مقاومته”، وهو ما يعني استمرار لبنان ساحةً مفتوحة للصراع الإقليمي.

الأخطر هذه المرّة، في ضوء نتائج الحرب التي عزّزت ثقة الجانب الإسرائيلي بقدراته، أنّ إسرائيل ستوظّف هذا العناد عند “الحزب” لتوسيع نطاق ردودها العسكرية، الأمر الذي يجعل من وجود “الحزب” نفسه مبرّراً دائماً للضربات الإسرائيلية، ومن دون أن تكون لوجود “الحزب” وسلاحه فائدةٌ عمليّة.

في المحصّلة، لم يعد ممكناً القبول باستمرار سرديّة “المجهول”.

على “الحزب” اليوم أن يحسم أمره: إمّا أنّه ما يزال يسيطر على الجنوب، وعليه استطراداً تحمّل المسؤولية كاملة، أو أنّه هُزم فعليّاً في الحرب ولم يعد قادراً على حماية لبنان أو فرض شروطه. كلا الخيارين يؤدّيان إلى نتيجة واحدة: ضرورة فتح نقاش وطني جدّي في مصير سلاح “الحزب” ومستقبله، واستعادة الدولة لقرارها السيادي الكامل والنهائي على أراضيها.

إقرأ أيضاً: إيران تحتجّ بالصّواريخ على اجتماعَي جدّة وباريس؟

لبنان اليوم بحاجة إلى الوضوح أكثر من أيّ وقت مضى. فالغموض، مهما بدا مريحاً للأطراف السياسية، لم يعد مقبولاً في ظلّ الواقع الجديد الذي فرضته الحرب الأخيرة. إنّ المسؤوليّة الوطنيّة تقتضي من الجميع، شاء “الحزب” أم أبى، الخروج من دائرة “الإنكار المقبول” والاعتراف بالحقائق على الأرض، لإنقاذ لبنان من لعبة خطرة قد تكلّفه وجوده واستقراره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصّواريخ المعلومة الصّواريخ المعلومة



GMT 22:33 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

في ذكرى اجتياح الكويت... مخاطر الغزو قائمة

GMT 22:32 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

ذو النكهة

GMT 22:31 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الشيخ حمد الجاسر و«فيفا»

GMT 22:31 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب الغموض واللَّايقين

GMT 22:30 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

لبنان... المرفأ في انتظار العدالة

GMT 22:29 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

حرب إقليم الشرق الأوسط!

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الزلزال والإشعار والنسوان

GMT 22:28 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

متى يراجع حزب الله حساباته؟

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت - صوت الإمارات
أبهرت النجمة اللبنانية كارمن بصيبص الجمهور مؤخراً بأحدث ظهور لها، حيث اعتمدت قصة الشعر القصير متخلية عن شعرها الطويل المعتاد، لتتألق بإطلالات مبتكرة وخاطفة جمعت بين التصاميم العملية والراقية التي تناسب الأوقات النهارية والمناسبات الرسمية. ولفتت بصيبص الأنظار بإطلالة عصرية ارتدت فيها جمبسوت طويل باللون الأسود الداكن بقصة كورسيه ضيقة مكشوفة الكتفين، بينما انسدل الجزء السفلي بقصة واسعة، ونسقت معه حقيبة يد صغيرة باللون الأصفر الزبدي ومجوهرات ذهبية ناعمة. وفي ظهور كاجوال آخر، ارتدت كنزة تريكو باللون البيج الوردي بفتحة عنق مائلة كشفت عن أحد الكتفين، مع بنطال أبيض عالي الخصر بقصة مستقيمة وحزام جلدي رفيع باللون البني. وعلى صعيد الإطلالات الفخمة، تألقت بفستان أسود طويل تميز بقصّة الكورسيه العلوية المطرزة بحبيبات الترتر وتنو...المزيد

GMT 21:40 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

GMT 13:24 2014 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

ثقافة وتراث الإمارات.. تقويم جهود التوثيق

GMT 08:44 2013 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

1.5 مليون شخص تضرروا من فيضانات باكستان

GMT 13:58 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

لقطات رائعة لدب قطبي أثناء صيده لعجول البحر

GMT 03:23 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة اعداد سموثي التوت و الفراولة مع الشوكولاتة

GMT 17:51 2021 الأحد ,17 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات وتركيا تبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates