أمن الخليج الميليشيات وترحيل الأزمات

أمن الخليج... الميليشيات وترحيل الأزمات

أمن الخليج... الميليشيات وترحيل الأزمات

 صوت الإمارات -

أمن الخليج الميليشيات وترحيل الأزمات

بقلم : يوسف الديني

أمن الخليج والمنطقة اليوم ملف حساس وشائك، ويستدعي كثيراً من المقاربات البحثية وتقديرات المواقف. من الهجوم على أربيل بالعراق واستدعاء الخارجية العراقية القائم بالأعمال الإيراني، إلى الاشتباكات الحدودية في مصر، إلى التقارير المقلقة حول الضغط على دول الطوق، ومنها الأردن، وصولاً إلى التحديات الكبيرة في التعامل مع معضلة أمن الممرات المائية مع استهداف الحوثيين لسفينة تابعة للولايات المتحدة في خليج عدن، كل هذه الحوادث يمكن إدراجها رغم تعقيداتها وتفاصيلها تحت عنوان عريض هو صعود الميليشيات ومنطق اللادولة، في مقابل ردات فعل غربية لا تنفذ لأصل المشكلة وإنما تتخذ من سياسات الضربات التي تفاقم من المشكلة وتزيد من شعبية تلك الميليشيات وتوسيع نطاق الأزمة، من دون اتخاذ موقف جاد حول الحرب الوحشية ضد غزة.

كلا الطرفين: الميليشيات، والولايات المتحدة والقوى الغربية والكيان الإسرائيلي، لديه سياسات ترحيل الأزمات وتوسيع نطاق عسكرة المنطقة. وبحسب أوراق بحثية وآراء نُشِرت الأيام الماضية في أهم خزانات التفكير وتحليل الاستراتيجيات، فإن ردات الفعل تجاه ميليشيات متعددة من الحوثي إلى الميليشيات داخل العراق لم تتضح فعاليتها، وهي لم ولن تنهي معضلة الحرب بالوكالة؛ اللعبة الأثيرة لدى طهران في استخدام الأذرع والتبرؤ من تداعيات هجماتها.

بمعنى آخر استحضار منطق الدولة في مخاطبة الغرب، وقناع الثورة في خطاب أذرعها. ومن الواضح أن النتائج غير المرجوة للطرفين الفاعلين (أميركا وبريطانيا) ستشكل ضغطاً هائلاً على مسألة صعود الميليشيات فعلاً وشعاراتٍ وإعادة تنافسية للعسكرة في السوق السوداء لتنظيمات كهذه تقوم اقتصاداتها على تسويق نفسها، عبر العمليات الصغيرة ذات التأثير الكبير، ولو كان إعلامياً، ومن ناحية أخرى، قدرة هذا الحدث عن شيء مهم يغفل عنه كثير من الباحثين، وهو تغذية «الخطابات المضمرة» للأتباع والمناصرين والمجنّدين، ويقابله «الخطاب المعلَن» للقوى الغربية لتدعيم الدوائر الانتخابية والأحزاب، وبين الخطابين هناك تحديات كبيرة لدول الاعتدال في المنطقة وفي منطقة الخليج والسعودية بشكل خاص، التي ضمن كل هذا الضجيج والفوضى تعمل على ترسيخ منطق الدولة العاقلة وقيم القانون الدولي، والتمحور على جذر المشكلة، وهو وقف العدوان الإسرائيلي ونقد المقاربات السريعة والخطرة والمغامرات التي تستهدف «فضيلة الاستقرار» التي هي نسغ مشروعها.

المقاربات السريعة وردات الفعل التي كشفت عن عيوب نسقية في فهم الدول الغربية والولايات المتحدة لتحولات المنطقة اليوم التي تعيش أكثر فتراتها حرجاً، وأصبحنا نرى فيه هبوطاً لصوت العقلانية مقابل العدمية، وصعود أسهم الميليشيات التي تقوِّض الأوطان حتى باتت تتنافس في إعادة تقييم أنفسها، وكان آخر تلك المأساة الجدل الكبير بين كتائب «حزب الله العراقي» وباقي الفصائل في محاولة خطف الأضواء من الحوثيين و«حزب الله»، بحسب خطاب، كاشفة مهمة، كما هي الحال في الخطابات الخطرة؛ في التلويح بتهديد أمن الخليج وإعادة إحياء التنظيمات المسلحة الشكلانية والخاملة التي تنتمي لكتائب «حزب الله العراقي» في الخليج. وفي حملات الترويج تلك يتم بث الادعاءات الترويجية، مثل المسؤولية عن إطلاق صواريخ «كروز»، باتجاه إسرائيل من مناطق نفوذها، مثل بابل وكربلاء والأنبار.

في بدايات تصريحاته بعد فوزه، قال الرئيس جو بايدن ما نصه: «الشرق الأوسط في عهد إدارته أصبح (أكثر استقراراً وأماناً) واليوم يتم اختباره مجدداً؛ ليس حول هذا التصريح الذي يناقض الواقع مع تحول العراق لساحة اقتتال تسعى إيران لإبقاء هيمنتها عليه، بل حول بقاء جذور أزمة الأزمات في المنطقة القضية الفلسطينية وما سبَّبته من انسداد سياسي وتراجع في الإيمان بقيم العدالة والمؤسسات الدولية وبالمشتركات الإنسانية.

خلاصة القول أن مزاج العالم والقوى الكبرى والمؤسسات الدولية لم يعد يكترث بأزمات العالم الثالث ولا مناطق التوتر الملتهب الجاذبة للتنظيمات الإرهابية إلا في إطار القلق من تدفق المهاجرين، أو في سبيل البراغماتية النفعية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمن الخليج الميليشيات وترحيل الأزمات أمن الخليج الميليشيات وترحيل الأزمات



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates