«حزب الله» ومقاومة حالة السأم اللبناني

«حزب الله» ومقاومة حالة السأم اللبناني

«حزب الله» ومقاومة حالة السأم اللبناني

 صوت الإمارات -

«حزب الله» ومقاومة حالة السأم اللبناني

بقلم : يوسف الديني

«حزب الله» أمام مفارقة تاريخية لا يمكنه تجاوزها، ففي كل تجارب التنظيمات المسلحة التي بنت هويّتها على أنقاض منطق الدولة تظل الحاجة قائمة إلى استدعاء عدوٍّ خارجي لتبرير الشرعية في الداخل، ومن خلال اختلالات بنية الدولة وفراغها يمكن لهذه التنظيمات ملء ذلك الفراغ، إلى الحد الذي لا يتبقى بعده مشروع تجريف الدولة سوى بداية التفكك الذاتي بعد أن يكون التنظيم قد بلغ ذروته في الهدم وتجريف حالة السلم الأهلي ومفهوم الوطنية.

«حزب الله» نشأ ونما محايثاً للاحتلال الإسرائيلي وتغذّى من عدوانه واستمد منه وقوده الآيديولوجي وشعاراته للاستقطاب والتحشيد، إلا أن هذه المعادلة لها سقف لا يمكن تجاوزه. حيث تصاب الكتلة المناصرة له والمتعاطفة معه بالسأم، خصوصاً حين تعاني من آثار ويلات حرب لم تُستشر فيها. معضلة الحزب اليوم لا علاقة لها بتراجع شعبيته أو التشكيك في شرعيته ولا حتى بالهزائم التي مُني بها وشملت اغتيال أهم قادته واختراق شبكاته، ولكن في صورته أمام من يشاركونه الأرض من اللبنانيين أو من حاضنته الاجتماعية التي دفعت أثماناً باهظة لم يسبق لها منذ نشأة الحزب أن قدمت من التضحيات والمعاناة مثلما تفعل اليوم.

هناك تناقض بنيوي لا يمكن القفز عليه بين تصريح أحد نواب الحزب في البرلمان بأن ديمقراطية لبنان توافقية، ولا يمكن بناء قرارات مصيرية تتصل بمستقبل البلاد برأي الأغلبية، وبين انفراد الحزب بقرار جرّ لبنان إلى حرب مفتوحة من دون أن يستشير أحداً. الحزب يتمسك بمراوغة الإجماع حين ينحو باتجاه التعطيل، ويتخلى عنه كلياً حين يرغب في فرض رأيه حرباً وسلماً وتفاوضاً، والدليل على عمق هذا التناقض أن الرئيس اللبناني جوزيف عون نفسه صرّح مراراً وبشكل علني بأن «حزب الله» جرّ لبنان إلى الحرب من دون استشارة أحد.

لبنان يعيش أسوأ أزماته الاقتصادية التي بلغت ذروة الانهيار، وإن كانت بوادرها سبقت الحرب بسنوات. لكنَّ نزوح أكثر من مليون لبناني معظمهم من المتعاطفين مع الحزب خلال أسابيع لا يكتسب شرعية ولا تبريراً، فهم يدفعون فاتورة حرب لم يكن لهم فيها أي رأي، ومئات الآلاف منهم لا يزالون عاجزين عن العودة إلى قراهم بينما تحتل إسرائيل أكثر من خمسة في المائة من الجنوب. هنا وُلدت أسئلة الشك وجدوى الاستمرار عند أنصار الحزب قبل خصومه، وهو ما حدا بهم نحو الالتفاف حول منطق الدولة.

يحاول الحزب الالتفاف على أسئلة التشكيك بخياراته عبر تثبيت نمط استدعاء الهويات الفرعية لإنتاج شرعية بديلة، حيث يستثمر في الأزمات الأمنية والاقتصادية ويحوِّلها إلى أدوات ضغط، مغذِّياً الانقسامات ومحوِّلاً أنصاره إلى رهائن لشبكات الحماية المؤسساتية والخدمية التي أسسها. لكن من دون بناء ممانعة وطنية تتجاوز حسابات الطوائف فإن معضلة لبنان الحقيقية تنبع من الداخل ومدى قدرته على التحشيد نحو منطق الدولة وإعادة إعمار الخطاب العام وترميم اللحمة الوطنية قبل أي شيء آخر، مهما كان حجم الدعم الخارجي.

منطق الدولة بدا طوق نجاة حين أعلنت الحكومة اللبنانية بشجاعة عدم قانونية النشاط العسكري للحزب، وحين سعى الرئيس عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، إلى محادثات مباشرة مع إسرائيل في خطوة لم يكن ليتصورها أحد قبل أشهر. الحزب لا يوافق لكنه لا يستطيع المنع، وهذا العجز عن المنع هو المؤشر الأدق على حجم التحول. غير أن الحزب لا يزال يملك قدرة على الترهيب، ولا يعدم من يشبّه الرئيس عون بأنور السادات تلميحاً لا يحتاج إلى شرح. إلا أن هذا التهديد بالذات يحمل في طياته دليلاً على عمق أزمته، إذ لا يلجأ إلى لغة الوعيد إلا من فقد أدوات الإقناع. وشروط نزع السلاح التي يطرحها؛ من تحريرٍ كاملٍ للأراضي، إلى إعادة إعمار شاملة، إلى استراتيجية دفاع وطني متفق عليها، تبدو بصياغتها الجامعة المانعة حائطاً للتحصن وليست برنامجاً للحل.

لبنان نموذج لحصاد مشروع آيديولوجي ارتهن لطهران وصُدِّر إلى العراق واليمن وسوريا قبل أن تتخلص منه، وفي كل النماذج تتشابه الميليشيات في آليات تقويضها لمفهوم الدولة واختطاف إرادتها. والواجب اليوم على دول الاعتدال، وفي مقدمتها السعودية، السعي إلى مقاربات تنزع فتيل الانفجار الداخلي الذي يقرع أجراس ما تبقى من لبنان، وذلك عبر الضغط لمنع أن تظل إسرائيل المبرر الأبديّ الذي يُعيد إنتاج شرعية الحزب في كل مرة يُقدم فيها على حرب خاسرة ثم يصفها بالنصر.

«حزب الله» اليوم أمام مقاومة لا يملك أدوات الانتصار فيها: حالة السأم عند أنصاره قبل خصومه، وهي المعركة الوحيدة التي لا تنفع فيها صواريخ ولا خطب ولا استدعاء للعدو الخارجي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حزب الله» ومقاومة حالة السأم اللبناني «حزب الله» ومقاومة حالة السأم اللبناني



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:59 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

"الذهبي" لون ملكي في ديكور منزلك

GMT 14:53 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

خادم الحرمين الشريفين يستقبل حمدان بن محمد

GMT 07:00 2018 الثلاثاء ,15 أيار / مايو

جامعة عين شمس تدشن الخطة الإستراتيجية 2018 / 2023

GMT 23:29 2018 السبت ,10 آذار/ مارس

رباب يوسف أحبت الغناء فاحترفته رغم المرض

GMT 23:25 2014 الإثنين ,08 كانون الأول / ديسمبر

طقس المملكة السعودية غائمًا جزئيًا إلى غائم الاثنين

GMT 17:26 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

كايو كانيدو يكشف عن سبب اختفاء صوته بعد مباراة "الوصل"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates