بقلم : طارق الشناوي
أنتظر مثلكم ما الذى تسفر عنه معركة دراما رمضان التى تنطلق ٧ فبراير ١٩٢٧، دخل مؤخرا إلى تلك الحسبة دراما (المنصات) التى غيّرت الكثير من الحسابات المستقرة، وأثبتت قدرتها على قيادة توجهات القطاع الأكبر من الجمهور، وأدت إلى تغيير العديد من المسلمات، أو بتعبير أدق ما اعتبرناها بديهيات، فتمكنت، وهذا هو الأهم، من سرقة اهتمام الناس طوال شهور العام، سحبت الضوء بنسبة ما من (الماراثون) الرمضانى السنوى.
دائما هناك عمل فنى يشغل الناس ويصبح حديثهم الأول، إنها الخطر الأكبر الذى صار يهدد دراما رمضان، الترقب لم يعد مثلما كان قبل خمس سنوات، عندما كنا ننتظرها من رمضان إلى رمضان، كثافة المشاهدة لعدد من المسلسلات الأخيرة مثلما حمل عنوان (القصة الكاملة)، لعب دورا مهما جدا فى الأشهر الأخيرة، فى توزيع عدالة الترقب بالعدل والقسطاط، على كل شهور العام.
لم يعد نجوم رمضان يملكون فى أياديهم كل الأوراق، الذائقة الجماهيرية تغيرت، صار هناك ترقب أبعد من اسم (النجم) أو (النجمة)، تستطيع أن تطلق عليها القدرة على السيطرة على الجمهور، كما أن انتشار حلقات ثلاثية ورباعية وسباعية بعد أن أصبح هذا هو السقف المتعارف عليه فى العديد من المسلسلات، ستضع الجميع المتشبثون برقم ٣٠، فى موقف حياة أو موت.
لديكم مثلا المخرجة كاملة أبوذكرى، وهى من المخرجين القلائل الذين يملكون القرار، فى تحديد اسم النجوم وعدد الحلقات، حسمت تلك المعضلة عندما قدمت قبل نحو ثلاث سنوات (بطلوع الروح) ١٥ حلقة بطولة منة شلبى، وهكذا صار الرقم لا يعنى أبدا أفضلية، ولا يشير أيضا إلى تفوق ونجومية أكبر، ما تسفر عنه الشاشة هو (الترمومتر) الذى يملك القرار.
الفن يتقدم أساسا وفى كل المجالات بالجمهور، عندما يتوجه الناس إلى نوع درامى أو إلى نجم عندها فقط تتغير الدفة، لا يمكن الزعم بأن الرهان المسبق لعمل فنى هو دائما صائب، بين الحين والآخر نكتشف أن تلك المراهنات أثبتت فشلها الذريع، الجمهور بين الحين والآخر تتغير ذائقته.
مثلا فى عام ١٩٩٧ وبالتحديد شهر أغسطس، لم يدرك أحد من كبار المنتجين والموزعين أن فيلما محدود الميزانية وملىء بالأخطاء الدرامية والتقنية سوف يغير من حالة السينما المصرية، أتحدث عن (إسماعيلية رايح جاى) الشريط تم عرضه فى توقيت كانوا يطلقون عليه فى ذلك الوقت (ميت)، الفيلم بدأ فى أربع دور عرض، فجأة ارتفع الرقم إلى ٢٥، وتغيرت الخريطة، صعد بعدها اسم محمد هنيدى، ليصبح بطلا لمرحلة دامت نحو ٥ سنوات، لتأتى بعدها مرحلة محمد سعد مع فيلمه (اللمبى)، خريطة جداول العروض السينمائية، يتم الاتفاق عليها، طبقا لموعد عرض فيلم سعد، وتستمر أيضا تلك المرحلة ٥ سنوات.
لا أحد يستطيع أن يوقن بتوجه الجمهور، لدينا فى البداية قراءة (نظرية)، أى أنك تحسبها بالقانون السائد، وتحدد الخريطة وتتابع الأفلام فى دور العرض والمسلسلات على الشاشات، من يتقدم الصفوف ومن تهبط أسهمه، إلا أنك يجب أن تضع فى تلك الحسبة أن مزاج الجمهور يحتمل التغيير فى أى لحظة زمنية، ونطلق عليه فى هذه الحالة (الحصان الأسود)، الذى تتسارع خطواته لتسبق الجميع، هل هناك (حصان أسود)، أعتقد أنه سينطلق ليتقدم الصفوف، مع إشارة بدء السباق الرمضانى٧ فيراير القادم!!.