درس «بحب السيما»

درس «بحب السيما»

درس «بحب السيما»

 صوت الإمارات -

درس «بحب السيما»

بقلم -طارق الشناوي

كيف نواجه الأزمة؟، تلك هى أكبر أزمة، كثيرا ما تابعنا داخل الدائرة الثقافية نيرانا مشتعلة، ومسؤولا بدلا من أن يضع الماء يلقى مزيدا من البنزين.

قبل نحو 21 عاما واجه مدير الرقابة د. مدكور ثابت، معضلة فيلم (بحب السيما) للمخرج الموهوب الراحل أسامة فوزى، وتأليف الكاتب الاستثنائى هانى فوزى، لأول مرة نرى عائلة مسيحية حكايتهم فى الفيلم هى الفيلم، تعودنا أن القبطى عادة يؤدى دورا هامشيا، غالبا الجار الطيب، وكثيرا ما ناقشت الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة الذى كان يحرص على وجود شخصيات قبطية مثالية، قلت له: لماذا لا نرى الإنسان بكل نوازعه؟ بشر من لحم ودم، كان رأى أسامة أن الأقباط تم تهميشهم دراميا طوال عقود من الزمان، وبديهى أن هذا الإقصاء الدرامى لعب دورا عميقا فى زياة حساسية المشاهد (مسلم أو مسيحى) عندما يرى شخصية قبطية على الشاشة، ولهذا يفضل أن تظل الشخصية القبطية تحمل فقط الصفات الإيجابية نموذج (كمال خلة) فى (ليالى الحلمية) التى أداها شوقى شامخ.

بينما فى فيلم (بحب السيما) رأينا الإنسان القبطى يخطئ ويصيب، ويحب ويكره، يحفظ الأمانة ويخون الأمانة، إنسان بكل ما تحمل الكلمة من قوة وضعف، كان الفيلم بمثابة صدمة، طالب البعض بمصادرة الفيلم، ووجد مدكور ثابت أن الحل ببساطة سوف يتم بأيدى عدد من الأقباط، وأن قرارهم فى نهاية الأمر سوف يهدئ من روع الغاضبين، ولهذا شكل لجنة مكونة من سبعة مثقفين بينهم مسلم واحد، كان هذا هو الخطأ الاستراتيجى الذى ارتكبه مدكور.

لأنه اعتبر الموافقة على الفيلم مرهونة بلجنة تبدو على الأقل ظاهريا تحمل وجهة نظر قبطية، الحاصل هو أن اللجنة أصدرت قرارًا بالإجماع برفض عرض الفيلم، وطالبت بتدخل الكنيسة من خلال رجال الدين بطوائفهم الثلاث الأرثوذكس، الكاثوليك، البروتستانت، لمشاهدته لو تقرر عرضه بعد حذف العديد من المشاهد، كان من ضمن أسباب الرفض أن الفيلم يتعرض لأحد أسرار الكنيسة السبعة وهو الزواج.

تنبه وزير الثقافة فاروق حسنى إلى المنطقة الخطرة التى يتوجه إليها الفن، وكلف أمين عام المجلس الأعلى للثقافة «د. جابر عصفور» بتجنب المصيدة وتدارك الخطأ، وشكل عصفور لجنة أخرى بها أيضًا عدد من الأقباط ولكن مع إتاحة الفرصة لمن هم أكثر رحابة فكرية، وتمت الموافقة على عرض الفيلم بدون حذف، إلا أن غضب الكنيسة الأرثوذكسية لم يتوقف، وأصر الوزير على عرض الفيلم، الذى قدم حالة من الحميمية بين المشاهد والشاشة فى التعاطى مع الشخصية القبطية، باعتبارها مصرية أولا، ونزع هذا الغلاف من أوراق (السوليفان) الذى كان يضعه صناع الدراما، لم يستمر الأمر كثيرا، فلم نشاهد من يكمل الطريق بعد (بحب السيما).

مع الزمن ازدادت الحساسية وصرنا نخشى الاقتراب، ولم يكن هذا هو فقط المشهد الأكثر مباشرة، ولكن هل تعلم أن مفتى الديار المصرية الأسبق دكتور على جمعة وداخل الأزهر الشريف، وكنت حاضرا بناء على دعوة كريمة من فضيلته، شاهدنا فيلم (عبده موتة) كاملا، وتقرر بعدها عرض الفيلم مع حذف أغنية (يا طاهرة يا أخت الحسن والحسين/ اكفينا شر الحسد والعين)، حيث كانت دينا ضمن أحداث الفيلم ترقص أمام السرادق.

اعترضت على المبدأ فى حضور د. جمعة ونقيب السينمائيين مسعد فودة، لأن هذا يعنى فتح الباب لكل من الأزهر والكنيسة لمراجعة الإبداع فى بلادنا، وهى كما ترى حكاية تستحق أن تروى يوما ما!.

المثقفون فى بلادنا أحيانا يصبحون هم الوقود الذى يحرق الثقافة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

درس «بحب السيما» درس «بحب السيما»



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 20:10 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 02:18 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

قصي خولي يكشف تعرضه لتهديد بسحب جنسيته

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 15:52 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

موسكو تحتضن المهرجان الدولي الأوّل لمسارح الظل

GMT 08:36 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

فيفو تطلق هاتفها الذكي "V11" مع بصمة مدمجة في الشاشة

GMT 08:24 2013 الثلاثاء ,27 آب / أغسطس

"قصور الثقافة" تصدر "فنون الأدب الشعبي"

GMT 22:44 2021 الأربعاء ,31 آذار/ مارس

صراع إيطالي على ضم أغويرو عقب رحيله عن سيتي

GMT 07:24 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

وفاة مدرب سوداني في حادث مروع لحافلة النادي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates