نسر أم غراب

نسر أم غراب؟!

نسر أم غراب؟!

 صوت الإمارات -

نسر أم غراب

بقلم -طارق الشناوي

 

عليك دائمًا، وفى لحظات مصيرية، أن تختار إما أن تحاكى النسر أو تصبح غرابًا.

إنها الوصفة السحرية لترشيد الطاقة فى زمن تبديد الطاقة.

مأساة البشر تكمن عندما يورطهم البعض للدخول فى معركة جانبية، حتى لو خرج منها منتصرًا، سيكتشف أنه أنفق قدراته فى صراع خارج النص.

لو قلنا مثلًا إن من حققوا النجاح الطاغى فى مجالهم لا يتجاوزون نسبة 1 فى المائة، فإن نصف الـ99 فى المائة، أو فى الحد الأدنى جزء معتبر منهم، يحاولون أن يبرروا لأنفسهم لماذا لم يعانقوا الوهج، ويبدأ (المنطفئ) المهزوم فى التقليل من ضوء وإشعاع الآخرين، غالبًا سيعتبر نفسه أو نفسها ملتزمًا بالأخلاق الحميدة ولم يقدم أى تنازلات، بينما الآخرون كانوا جميعًا بلا سقف، كل شىء لديهم له ثمن، بل مستعدون لتوصيل الطلبات للمنازل، هذا يضمن لهؤلاء الراسبين نوعًا من الانتشاء اللحظى، بعد أن وجدوا لأنفسهم القميص الواقى، يحملقون فى المرآة قائلين: (أنا لم أفشل لأننى لا أمتلك الموهبة، ولكن لأننى صاحب مبدأ وعزة نفس وموقف لم أحد عنه).

كانت مثلًا تلك الفنانة مشروع نجمة ولم تتحقق، على الفور تعتبر أن من ارتدت «مايوه» أو وافقت على مشهد ساخن كان طريقها للنجومية، بينما هى قالت لا، فأغلقوا دونها الأبواب.

هناك مناخ يسمح بترويج هذه القصص وأغلبها وهمى. الذائقة الجمعية للمواطنين تميل لتصديق أن النجاح فى أى مجال، وليس فقط الفنى، له مقابل لا نهائى من التنازلات، يجب عليك أن تدفعه مقدمًا.

للذائقة الشعبية معايير خاصة فى التماهى مع الحقيقة، الناس عادة لا تنتظر أن تسمع منك الحقيقة، ولا تعنيهم وجهة نظرك، بقدر ما يريدون أن يستمعوا منك إلى آرائهم، يريدون أن تُسمعهم صوتهم، وليس صوتك، تستعيد قراءتهم للحدث، التى يعتبرونها هى فقط الصحيحة، لما جرى أو يجرى على أرض الواقع.

مثلًا، أتابع فنانًا محبطًا لا هدف له سوى النيل من أى زميل ينال جائزة، أو أتيح له دور بطولة، على الفور يتشكك فى نجاحه.

على الجانب الآخر، فإن الفنان المتحقق (الشبعان) نجاح يساعد الآخرين عندما يلجأون إليه أو حتى قبل اللجوء.

المخرج يسرى نصرالله، كثير من المخرجين الشباب لديهم تطلع للوصول إلى مهرجان عالمى مثل ( كان)، يتواصلون معه، يقدم لهم كل ما لديه من خبرة، وأولها (الشفرة).. نعم، مخاطبة المهرجانات العالمية لها شفرة خاصة، يسرى نصرالله يجيدها، منذ أن تواجد فى الثمانينيات داخل مكتب يوسف شاهين، ولم يحتفظ بها لنفسه بل منحها لكل من يستشعر أن لديه موهبة أو يمتلك طموحًا، لم يعتبرهم منافسين، بل زملاء أعزاء عليه واجب المساعدة.

الكبار فى العادة تجدهم مثل النسور يحلقون لأعلى، بينما الفاشلون مثل الغربان، يوجهون منقارهم الحاد لرأس النسر، ولا ينشغل النسر عادة بتوجيه ضربة مماثلة، ليس عن ضعف، ولكن لأنه، وكما علمته الطبيعة، كلما صعد لأعلى تضاءل الأكسجين، وجهازه التنفسى كما خلقه ربنا مؤهل للصعود للسماء السابعة، وكلما ارتفع انتشى، بينما الغراب جهازه التنفسى عاجز عن التعامل مع الأجواء المرتفعة، وكلما صعد اختنق، وفى ثوانٍ يسقط الغراب من فوق ظهر النسر، بينما النسر لايزال منطلقًا، وبقوة جناحيه يحلق ويحلق ويحلق!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نسر أم غراب نسر أم غراب



GMT 00:53 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الشيخ الأردني: أنا من ربْع عيسى يا ولدي

GMT 00:51 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من يستعيد الإسلام من مختطفيه؟

GMT 00:50 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد وبرشلونة.. الموسم بدأ من هنا

GMT 00:49 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من تيريز هلسا إلى طريقة في استنكار الجرائم الطائفيّة

GMT 00:48 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

GMT 00:47 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو خاسر رابح... وربما العكس!

GMT 00:44 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

المسيحيون العرب... شراكة حضارة ومصير

GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 23:37 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 18:50 2026 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

رافينيا يتصدر هدافي الدوريات الخمسة الكبرى

GMT 18:15 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 18:24 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

وفاة شخصين بالحصبة في ولاية بنسلفانيا

GMT 23:31 2021 الجمعة ,23 إبريل / نيسان

قائمة أفضل سيارات الـSUV الكبيرة في 2021

GMT 04:38 2020 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ندا طلعت تصنع قطع أثاث مختلفة مستوحاة من معظم الثقافات

GMT 23:44 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

نجم إيفرتون يتحدى ليفربول قبل مواجهته في الدوري الأنكليزي

GMT 16:50 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

جامعة العين تنظم ندوة عن "التكافل الإسلامي" في الإمارات

GMT 00:45 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

مكياج العيون من وحي الفنانة بلقيس

GMT 23:40 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

طريقة تنظيف الجدران من البقع

GMT 00:42 2018 الثلاثاء ,13 شباط / فبراير

141 ألفًا لمحمد الخوري وفسخ عقده مع "شباب الأهلي"

GMT 22:55 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

ظاهرة مصرية.. «باقى صدقة» عاشق أسيوط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates