انفلات تحميه «الكاريزما»

انفلات تحميه «الكاريزما»!

انفلات تحميه «الكاريزما»!

 صوت الإمارات -

انفلات تحميه «الكاريزما»

بقلم -طارق الشناوي

 

فن التعامل مع الإعلام واحد من الأسلحة التى يجيدها البعض، ويخفق فيها الآخرون، فنان يجيد تسويق نفسه، وفنان متخصص فى (تسويىء) نفسه، متى وأين وكيف ومَن ولماذا، إنها أدوات الاستفهام الخمس أو (الشقيقات الخمس)، كما درسناها فى سنة أولى كلية الإعلام، على كل فنان فى كل موقف أن يحدد إجابته.

شخصية المبدع تلعب دورًا محوريًا فى تحديد مسيرته، لدينا شخصيات تتمتع بـ(كاريزما) وقبول طاغ، تخلق لنفسها جسورا شخصية بينها وبين الجمهور، وأخرى لا يعنيها أبدا هذا الأمر ولا تفكر فيه، ولا تمتلك أيضا أدواته.

لديكم مثلا يوسف شاهين، حالة خاصة، كان يصنع لنفسه سياجا واقيا يحميه من النقد، عن طريق تصدير شخصية ذهنية للرأى العام بأنه منفلت، مسموح له أحيانا بهامش من التجاوز اللفظى لا يتاح لآخرين، شاهدته فى أكثر من حوار مع بعض الشخصيات الرسمية، يكسر تلك الحالة من الانضباط اللفظى والحركى، وتتعدد الكلمات والإشارات الخارجة عن اللياقة.. تحليلى أنه يتعمد ذلك، إلا أنه يفعلها بحرفة حتى تبدو كأنها تلقائية، فلا يحاسبه أحد.

فى سنواته الأخيرة أصدر صفوت الشريف، ومن بعده أنس الفقى، وزيرا الإعلام، قرارا بعدم استضافته على الهواء خوفا من انفلاته، يوسف كان قادرا على أن يكسب تعاطف الجمهور، كما أنه صاحب الكاريزما، ولا ينفى ذلك قطعا موهبته، شخصية يوسف شاهين لعبت دورا محوريا فى تسويق إبداعه، نجح فى أن يصدر للإعلام أن أعماله الفنية عصية على الفهم مليئة بالأبعاد والتراكيب، وتحتاج إلى قدرات خاصة للاستيعاب، عدد من معاصريه كرروا ذلك، مثل المخرج الكبير حسن الإمام عندما يسألونه عن أفلام صديقه يوسف شاهين يقول لهم ساخرا: «حلوة لكنها تحتاج لفهّامة».

الانطباع العام أنك لو شاهدت فيلما عليه توقيعه ولم تفهم ما هو المغزى لتلك الشخصية أو هذا الموقف، أو لم تهضم جملة حوار، عليك أن تتهم نفسك أولا بالغباء، لأنه من المستحيل أن يطول اتهامك المخرج. بينما الحقيقة أن أفلامه على المستوى الفكرى- أتحدث عن القسط الأكبر منها- تقع فى إطار المباشرة، وأحيانا الفجاجة، بل يتجاوز بعضها حدود السذاجة.

سر إبداع يوسف شاهين الحقيقى، أستطيع أن أراه فى الحالة الجمالية التى يقدم بها لقطات أفلامه، أيضا فى التكوين الدرامى، فى الإيقاع الموسيقى الذى يسيطر على الأداء الحركى لممثليه وتأتى بعد ذلك الأفكار، بل هى نقطة ضعفه.

هل الحضور أبدى، يظل ملاصقا للشخصية؟ التجربة أثبتت أنه مع الزمن من الممكن أن يخفت، ولا تجد تفسيرا منطقيا مقنعا، ربما تعثر على بعض أسباب، وليس كل الأسباب، لماذا هذا المذيع مثلا حقق كل هذا النجاح، رغم أن المذيع المنافس له أكثر ثقافة ووسامة؟ وهو ما ينطبق أيضا على المطربين والممثلين، ستكتشف أنه أيضا الحضور.

الإبداع نفسه قد يتلاشى بلا أسباب موضوعية، الموسيقار محمد القصبجى بعد أن توقفت أم كلثوم عن الغناء له، كان يقول إما أننى أقدم ألحانا متقدمة فنيا فتخشى منها أم كلثوم، أو أن أم كلثوم هى التى سبقتنى إبداعيا، فأصبحت خارج الزمن.

قال لى الموسيقار كمال الطويل إنه سأله (يا أستاذنا هل أم كلثوم ترفض ألحانك؟) أجابه: عندما أمسك بالعود وأبحث عن نغمة، أجد أمامى غمامة سوداء تحول دون أن ألتقط شيئا.

لم يتمتع القصبجى بكاريزما شخصية، ورحل وهو حزين لأنه عندما اقترب من التكريم بترشيحه لجائزة الدولة التقديرية، تم منحها للموسيقار الأشهر محمد عبدالوهاب، ولم تحتفظ له الذاكرة البصرية الشعبية سوى بتلك الصورة الثابتة، رجل عجوز يمسك بالعود خلف الست فى فرقتها الموسيقية متيما بها، رغم أنه بعد سيد درويش كان هو إمام المجددين!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انفلات تحميه «الكاريزما» انفلات تحميه «الكاريزما»



GMT 19:38 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 19:38 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 19:37 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 19:36 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 19:34 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 19:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 19:32 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

مصر ومواجهة الانفجار الكبير

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

المكانة الخاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تعيش النجمة اللبنانية هيفاء وهبي حالة استثنائية من النشاط الفني والتألق الجمالي في صيف عام 2026، حيث نجحت كعادتها في خطف الأنظار وتحويل منصات التواصل إلى ساحة للاحتفاء بأناقتها المترفة. فبعد إطلاقها لأغنيتين حققتا نجاحاً واسعاً، أحيت الأيقونة اللبنانية ليلة غنائية حاشدة في العاصمة الأردنية عمّان، أطلت فيها بمظهر ينبض بالحيوية والترف، مؤكدة حضورها كواحدة من أبرز ملهمات الموضة في الوطن العربي. وفي حفلها الأخير بعمّان، بدت هيفاء متوهجة على المسرح بفستان طويل يحاكي سحر البحار من توقيع المصمم اللبناني العالمي جورج حبيقة. تميز التصميم بقصة "الأوف شولدر" ذات الحواف المنحنية مع تصميم متداخل ينحت الخصر ببراعة، وجاء مرصعاً بالكامل بتطريز كريستالي تتداخل فيه تدرجات الأزرق والفضي، وتتدلى منه حبات الكريستال البراقة لتتماشى مع ...المزيد

GMT 22:22 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

ليفربول يتواصل مع نجم برشلونة رافينيا لاستبداله بصلاح

GMT 23:02 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

ملعب محمد بن سلمان مفهوم جديد في الرياضة والترفيه

GMT 15:30 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يبحث مع نظيره التركماني توريد سيارات "أوروس"

GMT 17:02 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

لافروف يؤكد أن حجب "فيسبوك" صفحاتRT ضغط على الإعلام

GMT 23:50 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير سندويشات البسكويت والطوفي

GMT 12:04 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحمل محبوب ويستنكر كره البعض له

GMT 06:13 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

كسوف جزئي للشمس الجمعة المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates