أكاذيب «آخر شعوطة»

أكاذيب «آخر شعوطة»!!

أكاذيب «آخر شعوطة»!!

 صوت الإمارات -

أكاذيب «آخر شعوطة»

بقلم : طارق الشناوي

أحد أهم كتاب الأعمدة فى مصر، كتب قبل نحو 30 عامًا أو أكثر قليلًا، تلك الحكاية، اتصلت أم كلثوم بالشاعر الكبير كامل الشناوى، بعد هزيمة 67 بساعات قالت له: «شايف إللى حصل لنا، يا كامل بك»، رد عليها: «عصابة تحكم مصر يا ثومة»، بعد النشر ردد مئات هذه الحكاية، وكأنهم جميعًا، كانوا يتنصتون على تليفون كامل الشناوى وأم كلثوم، لم يسأل أحد هل تجرؤ أم كلثوم أو كامل الشناوى- لو افترضنا جدلًا أن تلك هى قناعاتهما- على توجيه هذا الاتهام وهما يعلمان جيدًا أن «تليفونات مصر تحت الرقابة» خاصة الشخصيات العامة.

الغريب أن لا أحد تذكر مثلًا أن كامل الشناوى رحل قبل نحو عامين من الهزيمة وتحديدًا 30 نوفمبر 1965!!، ولكنها شهوة الحكى، التى تنشط خاصة بعد رحيل شهود العيان، كما أن الاستسهال فى تصديق أى معلومة حتى لو لم تكن محبوكة الصنع، ومع انتشار «السوشيال ميديا» مطلع الألفية الثالثة، زادت معدلات انتشار الأكاذيب، وفى نفس الوقت تابعنا خفوت الإحساس بأهمية التوثيق، الأغلبية تكتفى بترويج الحكاية المختلقة، أغلب الشخصيات العامة تحت مرمى الشائعات، الغريب أن الكذبة ليست بالضرورة تحمل هدفًا، أحيانًا يلجأ البعض لاختراع كذبة محبوكة الصنع، وبلا هدف سياسى أو اجتماعى، فقط الهدف أن يسعد مخترعها، وهو يتابع انتشارها، ومهما حاولت أن تصحح، فى العادة تبوء محاولاتك بالفشل، الكذبة طعمها أحلى.

كنت فى لقاء قبل نحو أسبوعين، على إحدى الفضائيات قالت المذيعة إن أغنية «ست الحبايب» كتبها الشاعر حسين السيد على سلم بيت أمه، لأنه ذهب إليها يوم عيد الأم، وتذكر وهو يصعد إليها أنه لم يحضر هدية، وبدأ يكتب على السلم «ست الحبايب»، حتى يهديها تلك الكلمات، بديلًا مثلًا عن زجاجة عطر.

اضطررت فى البرنامج أن أذكر الحقيقة، وهى أن الكاتب على أمين فى باب «فكرة» على الصفحة الأخيرة بجريدة «الأخبار» حيث بدأ توأمه مصطفى أمين يوقعها باسمه بعد رحيله، على أمين اقترح الاحتفال بعيد الأم مثلما يحدث فى أمريكا، ووجدت الفكرة ترحيبًا من الدولة، وتم التواصل مع الموسيقار محمد عبد الوهاب، وعلى الفور اتصل عبد الوهاب بالشاعر حسين السيد، والذى ارتبط معه فى ثنائية إبداعية فكتب «ست الحبايب يا حبيبة / يا أغلى من روحى ودمي». والغريب أن حسين السيد والذى تنتمى والدته إلى جذور تركية، كانت أمه تطلق عليه وهو طفل «ست الحبايب»، فقرر أن يهدى النداء إلى أمه.

وقال لى حسين السيد أن الإلهام الشعرى تدفق عليه، ولم يستطع أن يلاحقه بقلمه، فكان يكتب شطرة، ويملى على زوجته الشطرة الشعرية الثانية، قبل أن تهرب منه الكلمات، ويعجز عن تذكرها.

مع كل عيد أم، وبرغم أننى كثيرًا ما حرصت على تكذيب الرواية المختلقة عن «ست الحبايب»، وأيضًا ابنته الدكتورة حميدة حسين السيد، إلا أنه فى مناسبة الاحتفال بعيدها أو بدون حتى مناسبة، تتجدد قصة كتابة الأغنية على سلم العمارة لتصبح هى فقط المعتمدة والمصدقة عند الإعلام وأيضًا الجمهور.

الحقيقة غالبًا تنقصها «الشعوطة»، ولهذا تظل محدودة الانتشار، بينما الأكاذيب تتمدد وتسيطر على «الميديا»، بسبب تلك التوابل «الحراقة»، التى تستحوذ على أنفك ولسانك، ولا تسمح لك أبدًا بتذوق طعم الحقيقة!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكاذيب «آخر شعوطة» أكاذيب «آخر شعوطة»



GMT 23:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 23:38 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 23:38 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

فوضى المئة يوم المقبلة

GMT 23:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترامب والخراب المحسوب

GMT 23:36 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إغراق ميمون

GMT 23:35 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إنها الهوية يا سادة؟! (1-2)

GMT 23:30 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

زفاف تاريخي!

GMT 23:29 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

خطب الأمم المتحدة

إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 11:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف غير سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 11:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 18:49 2018 الثلاثاء ,20 آذار/ مارس

الهاتف Huawei Y7 2018 يظهر في صورة رسمية مسربة

GMT 22:03 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ماجد النعيمي يفتتح معرض "النخبة 2017" في عجمان

GMT 12:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 12:12 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:42 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الأمير محمد بن سلمان الشخصية العالمية الأكثر تأثيرًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates