الدنيا تتغير والأبجدية اختلفت ولانزال نسأل عن الهدف

الدنيا تتغير.. والأبجدية اختلفت.. ولانزال نسأل عن الهدف!

الدنيا تتغير.. والأبجدية اختلفت.. ولانزال نسأل عن الهدف!

 صوت الإمارات -

الدنيا تتغير والأبجدية اختلفت ولانزال نسأل عن الهدف

بقلم -طارق الشناوي

ما الذي صار يجذب لجان التحكيم، وقبلها لجان الاختيار، لتفضيل فيلم عن آخر للمشاركة في المهرجان، ثم بعدها اقتناص الجائزة؟!.. إنها اللغة المقدم بها الفيلم، وهكذا حصل فيلم (مثلث الحزن) للمخرج السويدى روبن أوستلوند على السعفة مجددًا بعد خمس سنوات، ليدخل ضمن قائمة محدودة اقتنصت الجائزة مرتين طوال تاريخ المهرجان. البعض يبحث عن المغزى الذي ينبغى أن يحمله العمل الفنى، ولا أدرى ما سر إضافة ينبغى، فلا توجد حتمية في الفن، ولكننا عادة نبحث ونتوقف أمام الفحوى.

الشريط ظاهريًا يفضح تناقضات المجتمع بين فاحشى الثراء وطبقة المكافحين، ولا أقول الفقراء.. وهكذا تجمعهم سفينة أو يخت فاخر مترامى الأطراف.. (تيتانيك) للمخرج جيمس كاميرون هو أول ما يتبادر إلى ذهنك كخط عام، حيث حمل الفيلم معنى مباشرًا لصراع الطبقات، استحوذ الأثرياء في (تيتانيك) على كل فرص النجاة، بينما العمق هو الحب والتضحية، وهو ما منحه كل هذا الزمن من البقاء، بينما المخرج روبن أوستلوند في (مثلث الحزن) قدم وجهًا مغايرًا لتلك المباشرة، و(المثلث) الذي يعنيه هو قسوة الحزن واكتمال عناصره، ورغم ذلك كانت الطرفة حاضرة في سياق عدد من اللقطات لتخفيف الوطأة.

تتغير لغة السينما كل حقبة زمنية، ويحاول عدد من المبدعين في بلادنا المُلاحقة، بينما الأغلبية لا يزالون محلك سر، لم يحدّثوا بعدْ أدواتهم الفنية.. كثيرًا ما يسألون لماذا ترفضنا مهرجانات السينما العالمية ولا ترحب بأفلامنا؟ والإجابة التي صارت مثل السلاح سريع الطلقات الذي يوجهونه للمهرجانات الدولية أنهم يرفضوننا لأسباب سياسية.

راجع قليلًا معى الأفلام المصرية التي شاركت في مهرجانات «كان» أو «برلين» أو «فينيسيا» خلال السنوات الأخيرة، ستكتشف أن السر في اللغة العصرية التي حملها الشريط.

أفلام مثل (اشتباك) محمد دياب و(يوم الدين) أبوبكر شوقى، و(سعاد) أيتن أمين، و(ريش) عمر زهيرى، ما الذي يجمعها؟.. مساحات الفراغ التي تعنى الجزء المشترك بين صانع العمل الفنى والجمهور، الشريط السينمائى لا يقول كل شىء، مساحات صمت تكملها أنت كمتلقٍ، بينما نجد بعض المخرجين كل طاقاتهم مبددة في عرض الفيلم (كعب داير) على المهرجانات وعادة بعد الرفض لا يعترف أبدا بأنه يقدم لغة سينمائية تجاوزها الزمن، التجربة أيضا أكدت لى أن بعض المخرجين فقدوا حتى الشغف بمشاهدة الأفلام، يفضلون سهرات المهرجان على أفلامه.

(مثلث الحزن) كخط درامى عام هما عارضان للأزياء، بينهما علاقة عاطفية، نتعرف عليهما في لقاء تليفزيونى، هما حبيبان حققا قدرًا من الشهرة، الفيلم ليس على الموضة والأزياء ولا عن المناوشات بين حبيبين في مقتبل الحياة، ولا هو أيضا كما يبدو للوهلة الأولى يتعرض للمجتمع المخملى، ولكنه يضعك بعد مشاهدته في دائرة أسئلة عامة عن علاقتك أنت بالحياة.

ونكمل حكاية الفيلم.. الحبيبان ينتقلان إلى يخت ضخم، لم يقدم المخرج، وهو أيضا كاتب السيناريو، كيف انتقلا لليخت الذي تجد فيه الأثرياء يحتلون أغلب الغرف والأجنحة ومظاهر الثراء تتجاوز كل الخيال، لماذا لم يقدم لك كمتفرج إجابة لسؤال كيف انتقلا لليخت؟، لأنك كمتلقٍ لديك أكثر من إجابة، ولن تفرق معك.

أسلوب (تاتا.. تاتا خطى العتبة) في السرد السينمائى لم يعد له وجود حاليًا إلا لدى عدد من مخرجينا، والقاعدة هي ألا تضيع الوقت في تفسير ما هو مفسر في السياق العام.

عشاء فاخر على شرف القبطان، يبدو مكانا لائقا لفضح الطبقة الثرية، بأسلوب ساخر حيث تبدأ السفينة في الغرق، وتنفجر في لحظات كل قدرتها على المقاومة وبينما القبطان السكير لا يتوقف عن الهذيان، نصل مثل أغلب تلك المعادلات السينمائية المشابهة إلى الجزيرة التي تنقذ من تبقى على قيد الحياة، عندها تتبدل ملامح القوة والسيطرة.. من يملك المفتاح: هل من تجيد الصيد من البحر حتى تطعم الجميع أم من تملك الماء أو السلاح؟.

ما هو مطلوب من الفيلم ليس تقديم إجابات كما تعودنا ولا حتى إثارة أسئلة مُلحة، ولكن أن تخرج من العرض وأنت محمّل بطاقة يفرضها عليك الشريط السينمائى، والعديد من التفاصيل تترك دائما هامشًا آخر من التفاصيل.

ونرى حرفية المخرج في القدرة على الضبط، إنه الميزان السحرى، مثلًا مشهد التقيؤ الجماعى مع بداية الإحساس بدوار البحر على السفينة، أو تفجُّر دورات المياه لتخرج ما بها إلى ردهات السفينة.. تفاصيل متعددة من الصعب التعامل بها ببساطة دون أن تصيبك كمتلقٍ بالنفور، إلا أن المخرج كان يدرك بالضبط أين يتدخل المونتاج لتصل الرسالة دون إزعاج أو في الحدود الدُّنيا بأقل جرعة ممكنة من الإزعاج.

هناك العديد من الأفكار التي طرحها الفيلم، مثل انتقاد قائد السفينة السكير الذي لا يدرك خطورة ما ينتظر الركاب من دمار، وأيضا السلطة والقوة ومن يحكم، ولكن يبقى أنه يفتح الباب للتفكير، لا تعنيه الإجابات، وهو غير مطالب بأن يقدم لك كل شىء (على بياض)، عليك أنت أيضا واجب.

استحق المخرج السويدى روبن استولوند السعفة الثانية في مشواره لينضم إلى كل من الأخوين (داردين) وكين لوتش، وهو إنجاز خلال 75 دورة حققه ثلاثة فقط من المخرجين، وهو ما سيظل حتمًا في الذاكرة لمثلث الحزن الذي صار مثلثًا للإبداع في اليوبيل الماسى لمهرجان (كان)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدنيا تتغير والأبجدية اختلفت ولانزال نسأل عن الهدف الدنيا تتغير والأبجدية اختلفت ولانزال نسأل عن الهدف



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 06:53 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

يوفنتوس يخطف نجم ريال مدريد مقابل 60 مليون يورو

GMT 17:20 2020 السبت ,01 شباط / فبراير

إيمي سالم تكشف عن خطوطها الحمراء في "نفسنة"

GMT 09:06 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

نادي "إيفرتون" يتعاقد مع أديمولا لوكمان بشكل رسمي

GMT 03:42 2020 الثلاثاء ,18 آب / أغسطس

لاعب دجلة يفوز بفضية بطولة بلجيكا للفروسية

GMT 16:11 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

عيسى وعبدالله بن زايد يحضران حفل زفاف في العين

GMT 00:32 2019 الأربعاء ,07 آب / أغسطس

شركة صينية تطور هاتفا يعمل بالطاقة الشمسية

GMT 00:12 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

محمد النني يقترب مِن الرحيل عن أرسنال الإنجليزي

GMT 00:57 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

أرسنال يصل الخميس إلى دبي لمواجهة النصر

GMT 07:17 2019 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

طفل يُولد بحجم الحقنة ويتحدى توقعات الأطباء

GMT 21:04 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق سهلة وبسيطة لشعر أكثر كثافة

GMT 17:28 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

فندق "Café Royal" يمكنك من الحصول على رحلة ملكية في قلب لندن

GMT 23:29 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

قرية جازان التراثية تكرم رواد الفن الشعبي غدًا

GMT 07:15 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

ساني يأمل في وضع بصمته مع المنتخب الألماني

GMT 18:30 2018 الثلاثاء ,03 إبريل / نيسان

"بي إم دبليو" الألمانية تُعلن عن سيارة "i3" في السوق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates