أفول الأولياء

أفول الأولياء

أفول الأولياء

 صوت الإمارات -

أفول الأولياء

بقلم:خالد منتصر

كتاب عن الدين حين يتحول إلى سلطة، وعن الدعوة حين تدخل السياسة، وعن القداسة حين تصطدم بصندوق الانتخابات، إنّه لا يروى فقط كيف صعد السلفيون فى مصر، بل يشرح لماذا وكيف بدأت خسارتهم فى اللحظة نفسها التى ظنوا فيها أنهم انتصروا، الكتاب للباحث الفرنسى ستيفان لاكروا، صدر الأصل الفرنسى سنة ٢٠٢٤ فى ٤٢٤ صفحة، وصدرت ترجمته العربية عن الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بترجمة مسلمة الشهال، هو تشريح لواحد من أعمق التحولات التى أصابت التدين المصرى خلال قرن كامل، كيف انتقل التيار السلفى من هامش دينى محدود إلى قوة تكاد تحدد للناس شكل «الإسلام الصحيح»، ثم كيف دفع ثمن دخوله المفاجئ إلى سوق السياسة؟، فهناك أفكار تعيش طويلًا لأنها صحيحة، وهناك أفكار أخرى تعيش لأنها نجحت فى إقناع الناس بأنها وحدها الصحيحة، وبين الصنفين تقع حكاية السلفية المصرية التى يرويها الباحث الفرنسى ستيفان لاكروا فى كتابه المهم «أفول الأولياء: التاريخ السياسى للسلفية المعاصرة فى مصر»، إنه ليس كتابًا عن اللحية والجلباب والنقاب، بل عن صناعة السلطة الدينية، وكيف يتحول رأى بشرى إلى مقدس، وكيف يصبح الشيخ وكيلًا حصريًا للسماء، ثم كيف تسقط عنه هالة القداسة عندما ينزل من المنبر إلى سوق السياسة، يصحح لاكروا منذ البداية خطأً شائعًا؛ فالسلفية ليست الإخوان المسلمين، وليست بالضرورة الجهادية، الإخوان أرادوا الوصول إلى الدولة لتغيير المجتمع من أعلى، أما السلفيون فاختاروا تغيير المجتمع من أسفل، عبر المسجد، والكتاب، وشريط الكاسيت، والفتوى، والملابس، وتفاصيل الحياة اليومية، الإخوان انشغلوا بمن يجلس على كرسى الحكم، بينما انشغل السلفيون بطول البنطلون، وشكل اللحية، وصوت المرأة، وحكم الموسيقى، وأى قدم تدخل بها الحمام، بدأ التنظيم السلفى الحديث فى مصر مع تأسيس «أنصار السنة المحمدية» سنة ١٩٢٦، قبل تأسيس جماعة الإخوان بعامين، وعندما ضرب عبدالناصر الإخوان وأخضع الأزهر من وجهة نظر المؤلف، ترك فراغًا دينيًا ملأه السلفيون بهدوء، ثم جاءت هزيمة ١٩٦٧ لتكسر الحلم القومى، وجاءت الهجرة إلى الخليج بأموالها وأفكارها، ثم انتشرت شرائط الكاسيت والفضائيات، فتحولت السلفية من جماعة محدودة إلى مناخ عام يحدد للناس معنى الالتزام وصورة المسلم «الصحيح»، وبالطبع أختلف قليلاً مع المؤلف فى تحميل المسؤولية لعبدالناصر بهذا الشكل الأتوماتيكى كرد فعل، لكن الميزة الكبرى فى الكتاب أنه لا يقدم التفسير السهل القائل إن الوهابية صدّرت السلفية إلى مصر داخل حقائب الأموال، لاكروا لا ينكر التمويل الخليجى، لكنه يؤكد أن البذرة الخارجية لا تنمو من دون تربة داخلية صالحة، لقد وفرت الدولة المصرية نفسها تلك التربة عندما قمعت السياسة، وأضعفت المؤسسات الدينية التقليدية، وسمحت بخطاب يطلب من المواطن طاعة الحاكم والانشغال بتطهير نفسه بدلًا من مساءلة السلطة، لكن زلزال يناير ٢٠١١ كشف المستور.

السلفيون الذين حرّم بعضهم الديمقراطية والمظاهرات والأحزاب، أسسوا حزب النور، وخاضوا الانتخابات، وحصدوا مقاعد البرلمان، هنا بدأت مأساة «الأولياء»، فالشيخ الذى كان يتحدث باسم الحقيقة المطلقة صار يفاوض ويهادن ويتراجع ويعقد الصفقات، وعندما وقف حزب النور إلى جوار خريطة الثالث من يوليو ٢٠١٣، اكتشف كثير من الأتباع أن المقدس يستطيع تغيير موقفه إذا تغيرت موازين القوى، هذا هو المعنى العميق للأفول، لم تختفِ السلفية، ولم ينتهِ تأثيرها، لكنها فقدت براءة الابتعاد عن السياسة، دخل شيوخها صندوق الانتخابات فخرجوا منه سياسيين عاديين، لهم مصالح وحسابات وتناقضات، لقد ربحوا يومًا معركة المظهر والفتوى، لكنهم حين حاولوا امتلاك الدولة خسروا جزءًا من سحرهم. «أفول الأولياء» كتاب عن اللحظة التى يسقط فيها القناع، حين يكتشف الناس أن من ادعى امتلاك مفاتيح السماء لم يكن فى النهاية سوى لاعب آخر يبحث عن مقعد على الأرض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفول الأولياء أفول الأولياء



GMT 01:36 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رسّام الغموض

GMT 01:35 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 01:34 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 01:33 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 01:32 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 01:31 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

GMT 01:30 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

تطعيم سرطان عنق الرحم.. حماية وأمان

GMT 01:29 2026 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

«نجيب محفوظ».. تاجٌ ونصلٌ.. وخلود

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 -0001 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر مفصلي أنت على مفترق طريق في حياتك وتغييرات كبيرة

GMT 13:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 08:48 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

زعيم "داعشي" يسلم نفسه للسلطات الأفغانية

GMT 17:15 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات عصرية مُذهلة في منزل إلين ديجينريس الجديد

GMT 15:29 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

إنتاج مسحوق حليب الأطفال من الإبل في الإمارات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates