الإعاقة بين الحق والشفقة

الإعاقة بين الحق والشفقة

الإعاقة بين الحق والشفقة

 صوت الإمارات -

الإعاقة بين الحق والشفقة

بقلم:خالد منتصر

أزعجنى وأحزننى الفيديو المنتشر لسيدة تتعدى على شاب من ذوى الهمم، مصدر غضبى وحزنى هو إحساسى بأن ضربه هو ضرب للحضارة ومعناها، فحضارة المجتمع لا تقاس بالطريقة التى ينظر بها إلى الشخص ذى الإعاقة، بل بالطريقة التى يزيل بها العوائق من أمامه، ففى كثير من الدول الغربية لم يعد احترام الأشخاص ذوى الإعاقة مجرد سلوك أخلاقى أو دعوة إلى الشفقة، وإنما أصبح حقاً مدنياً تحميه القوانين، ويستطيع صاحبه اللجوء إلى القضاء إذا انتُهك، الفلسفة الحديثة لحقوق الإعاقة لا تعتبر المشكلة كامنة فى جسد الإنسان وحده، بل فى البيئة التى صُممت من دون مراعاة اختلاف البشر، الشخص الذى يستخدم الكرسى المتحرك لا يعجز عن دخول المبنى بسبب قدميه، وإنما بسبب السلم الذى بُنى بلا منحدر أو مصعد، والأصم لا يُستبعد من المحاضرة بسبب سمعه، بل لأن المنظمين لم يوفروا مترجماً للغة الإشارة، وهذا هو جوهر اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة: الإعاقة تنتج من تفاعل الحالة الجسدية أو الحسية أو الذهنية مع الحواجز البيئية والاجتماعية التى تمنع المشاركة الكاملة، فى الولايات المتحدة صدر عام 1990 قانون الأمريكيين ذوى الإعاقة، المعروف باسم ADA، ليحظر التمييز فى العمل والتعليم والمواصلات والخدمات الحكومية والأماكن المفتوحة للجمهور، فلا يجوز لمطعم أو فندق أو متجر أو عيادة أن يمنع شخصاً بسبب إعاقته، كما يُلزم أصحاب الأعمال بتقديم «تيسيرات معقولة» مثل تعديل مكان العمل، أو توفير برنامج ناطق للمكفوفين، أو تغيير ساعات العمل عند الضرورة.

ويؤكد القانون أن حقوق ذوى الإعاقة هى حقوق مدنية، وليست مِنّة يمنحها المجتمع متى شاء، وفى بريطانيا يحمى قانون المساواة لعام 2010 الأشخاص ذوى الإعاقة من التمييز المباشر وغير المباشر، ومن التحرش أو المعاملة المهينة فى العمل والتعليم والسكن والخدمات، ويلزم المؤسسات بإجراء تعديلات معقولة، مثل توفير مدخل مناسب للكراسى المتحركة، أو وقت إضافى فى الامتحانات، أو وسائل تواصل ملائمة، أما الاتحاد الأوروبى فقد وسّع مفهوم الإتاحة ليشمل التكنولوجيا من خلال قانون الإتاحة الأوروبى، الذى يغطى الهواتف الذكية وأجهزة الصراف الآلى وآلات التذاكر والتجارة الإلكترونية والكتب الرقمية والخدمات المصرفية ووسائل الاتصال.

فالعالم الرقمى قد يتحول هو الآخر إلى سلم مرتفع إذا لم تُصمم تطبيقاته ومواقعه بحيث يستطيع المكفوف أو ضعيف السمع استخدامها، الاحترام الحقيقى ليس أن نصفق لشخص ذى إعاقة لأنه صعد سلماً صُمم ضده، بل أن نزيل السلم من طريقه، وليس أن نمنحه لقباً عاطفياً مثل «بطل» أو «صاحب همة» فقط، وإنما أن نعترف بأنه مواطن كامل الحقوق: يتعلم ويعمل ويحب ويسافر ويصوّت ويقرر مصيره، من دون إذن أو شفقة. فالمجتمع المتحضر لا يسأل الشخص: ما الذى تعجز عنه؟ بل يسأل نفسه: ما الحاجز الذى وضعناه أمامك، وكيف نزيله؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعاقة بين الحق والشفقة الإعاقة بين الحق والشفقة



GMT 23:23 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

آيرلندا

GMT 23:21 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

لٍمَ التباهي والتسابق إلى بناء المساجد؟

GMT 23:19 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

الذي يُحارَب هو: المِثال الخليجي

GMT 23:18 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

حرب ابتكار واستنزاف في سماء أوكرانيا!

GMT 23:18 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

عمل يحتاجه السودان!

GMT 23:17 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

سيناريو «الخراب الكبير»

GMT 23:15 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

إيران وحروب الوكلاء

GMT 23:14 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

درس التاريخ لن يستثني العراق ولا اليمن

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - صوت الإمارات
استعدت مجموعة من النجمات لفصل الخريف بتصاميم وإطلالات لافتة سيطرت عليها لمسات الدانتيل الفاخر، حيث ظهرن بأناقة استثنائية تناسب الأجواء الخريفية عبر حسابهاتهن على مواقع التواصل الاجتماعي. وتألقت النجمة اللبنانية هيفاء وهبي بفستان سهرة أسود طويل بأسلوب كلاسيكي دراماتيكي، مصنوع من قماش الدانتيل المطرز بحمالات رفيعة وقصة الكورسيه الضيقة والمحددة للجسم. وزُود الفستان بأكمام وقفازات طويلة من الدانتيل الأسود الشفاف، بينما حملت شالاً ضخماً من الريش الوردي الفاتح أضفى تبايناً جذاباً مع أقراط طويلة متدلية. وتألقت النجمة نجوى كرم بفستان عصري بطول يصل إلى الكاحل مصنوع من قماش الدانتيل المفرغ باللون البني الداكن فوق بطانة باللون النيود الشفاف، بتصميم مكشوف الأكتاف مع أكمام قصيرة منسدلة وفتحة صدر على شكل قلب وقصة كورسيه محددة لل...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:23 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

شاطئ مخصص للكلاب على ساحل منطقة روما

GMT 07:52 2014 الأحد ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مقتل 22 شخصًا بعد هطول أمطار غزيرة في نيكاراغوا

GMT 05:27 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

جونسون يؤكد أن سنغادر الاتحاد الأوروبي في 31 يناير

GMT 06:43 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"نيمار" منتخب السعودية قدم مباراة كبيرة أمام راقصي السامبا

GMT 12:19 2014 الخميس ,21 آب / أغسطس

24 ظاهرة مدهشة حول العالم تكشف روعة الأرض

GMT 03:06 2015 الجمعة ,13 شباط / فبراير

أسد يقتل حارسه في حديقة حيوانات في سيؤل

GMT 16:24 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

"الظفرة إلى ربع نهائي "آسيوية الصالات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates