لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

 صوت الإمارات -

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث

بقلم:خالد منتصر

لماذا يعانى الإنسان الحديث من السمنة، بينما لم يكن البدائى القديم يعرفها إلا نادراً؟ الإجابة ليست أن أجسادنا تغيّرت فجأة، بل إن العالم المحيط بها هو الذى تغيّر بسرعة تفوق قدرة التطور على اللحاق به.

نحن نحمل جسداً صُمم للحياة فى الغابة، لكنه يعيش الآن داخل السوبر ماركت، كان الإنسان القديم يواجه بيئة قاسية: الطعام قليل ومتقلب، والمجاعة احتمال دائم، والحصول على وجبة يحتاج إلى الصيد أو المشى وجمع الثمار.

لم يكن يملك ثلاجة ولا توصيلاً منزلياً ولا مشروباً يحتوى على عشر ملاعق من السكر، لذلك كان تخزين الفائض من الطاقة فى صورة دهون ميزة للبقاء، لا مرضا، فالإنسان الذى استطاع الأكل بشراهة عند توافر الطعام وتخزين سعراته كان أقدر على عبور أسابيع الجوع والبرد والمرض، ثم نقل جيناته إلى أبنائه، من هنا ظهرت فرضية «الجينات المقتصدة» أو Thrifty Genotype: الانتخاب الطبيعى فضّل أجساماً تتمتع بشهية قوية، وتميل إلى تخزين الدهون، وتقاوم فقدان الوزن.

لم يكن التطور مهتماً بأن يحافظ الإنسان على قوام رشيق بعد سن الخمسين؛ كان المطلوب أن ينجو حتى يتكاثر ويرعى صغاره، لكن هذه الفرضية ليست التفسير الوحيد، وبعض تفاصيلها ما زالت موضع نقاش. فهناك فرضية أخرى تسمى «الجينات المنفلتة» أو Drifty Genotype، تقترح أن الإنسان، بعدما قلّ افتراس الحيوانات له، لم يعد يتعرض لضغط تطورى قوى يمنع زيادة الوزن؛ فتراكمت اختلافات جينية تسمح لبعض الأفراد بالسمنة أكثر من غيرهم.

لذلك لا يوجد «جين واحد للسمنة»، بل تفاعل معقد بين مئات المتغيرات الجينية والبيئة والنوم والهرمونات والأدوية والحالة النفسية والظروف الاجتماعية، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن السمنة مرض مزمن متعدد العوامل، وليست مجرد ضعف فى الإرادة.

أما الإنسان القديم فلم يكن محصّناً ضد السمنة؛ لو أُتيح له فائض مستمر من الطعام كان يستطيع أن يسمن. لكن بيئته كانت تجعل ذلك صعباً: غذاء غنى بالألياف وأقل كثافة فى السعرات، حركة يومية طويلة، وفترات إجبارية من نقص الطعام.

كما أن كثيرين كانوا يموتون مبكراً بسبب العدوى والإصابات والولادة، قبل أن تظهر الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة.

وتماثيل «فينوس» البدينة من عصور ما قبل التاريخ لا تثبت انتشار السمنة؛ فقد تكون رموزاً للخصوبة أو الوفرة أو الجمال.

المشكلة إذن هى ما يسميه العلماء عدم التوافق التطورى. دماغنا القديم ينجذب بقوة إلى السكر والدهون والملح لأنها كانت نادرة وثمينة، بينما نجحت صناعة الطعام فى جمعها بكثافات هائلة داخل أطعمة فائقة الاستساغة، متاحة طوال اليوم وبأقل مجهود.

وتشير الأدلة إلى ارتباط الإكثار من الأغذية فائقة التصنيع بزيادة الوزن والسمنة.

السمنة، بهذا المعنى، ليست دليلاً على أن الإنسان الحديث أضعف من أسلافه؛ بل نتيجة مأساوية لنجاح آليات النجاة القديمة فى بيئة لم تُخلق لها.

أجسادنا ما زالت تستعد للمجاعة القادمة، لكن المجاعة لا تأتى، والطعام لا يتوقف.

لقد انتصر الإنسان على الجوع، ثم اكتشف أن جسده لم يتعلم بعد كيف يتعامل مع الوفرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث



GMT 23:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 23:22 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 23:20 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 23:19 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

من نيويورك إلى باب المندب

GMT 23:17 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

بين حيرة الحليف وخطر الجار

GMT 23:16 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

نغمة الخطاب الإعلامى!

GMT 23:15 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

أميركا لم تستثمر هزيمة إيران

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:40 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

يتحدث هذا اليوم عن بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 04:02 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

أثاث الشرفات والحدائق يسطع بالأصفر في "صيف 2020"

GMT 22:52 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

توقعات بهبوط حاد في أسعار العقارات في بريطانيا

GMT 20:45 2015 الجمعة ,04 أيلول / سبتمبر

4.9 مليارات تصرفات العقارات خلال أسبوع في دبي

GMT 04:30 2020 الثلاثاء ,25 شباط / فبراير

الصين تمنع تجارة الحيوانات البرية وأكلها

GMT 11:59 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

15 مشروعُا سياحيًا في اللاذقية خلال ملتقى الاستثمار

GMT 08:36 2014 الأحد ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مبنى "الكبسولات" السكنية في طوكيو مهدد بالدمار

GMT 11:33 2015 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

849 مليون درهم تصرفات العقارات في دبي

GMT 15:19 2014 الإثنين ,06 تشرين الأول / أكتوبر

زايد للإسكان يعتمد أسماء 715 مواطنًا من مستحقي الدعم السكني
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates