العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

 صوت الإمارات -

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

هل يمرُّ العالم بلحظات مثيرة وخطيرة، يتم فيها تفكيك النظام العالمي الذي قامت الولايات المتحدة ببنائه، بعد الحرب العالمية الثانية؟

يبدو العالم وكأنه ناقص واحد، لا سيما في ظل نظرة واشنطن لجيرانها بادئ ذي بدء، ولما وراء البحار تالياً، وعلى غير المصدق أن يرفع نظره ناحية الدنمارك.

عشية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ العملية تبشر بـ«مبدأ مونرو» جديد، مهدداً بمهاجمة أو غزو، وربما استعمار أربع دول بالكامل... كوبا، وكولومبيا، والمكسيك، وغرينلاند.

يبدو جلياً أن أميركا على موعد مع «نهج دونرو»، لا تكرار «مبدأ مونرو»، لا سيما أن الرئيس جيمس مونرو كان قد أخطر الكونغرس في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) عام 1823 بما سيقدم عليه، بينما ترمب تجاوز السلطة التشريعية للبلاد، معتبراً أن محدداته وموجهاته، أخلاقه وقناعاته، على حدّ تصريحه، من غير أدنى انتباه لدستور أو التفات لنواب الشعب الأميركي وشيوخه.

انطلق مونرو من ثلاث ركائز:

1- عدم الاستعمار: معتبراً أن القارة الأميركية شمالاً وجنوباً لم تعد مجالاً للاستعمار الأوروبي المستقبلي.

2- عدم التدخل: بمعنى أن أي محاولة من القوى الأوروبية للتدخل في شؤون دول القارة الأميركية ستعتبر تهديداً لسلمها وأمنها.

3- الابتعاد عن أوروبا: في المقابل تعهدت الولايات المتحدة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأوروبية أو في مستعمراتها القائمة بالفعل.

الفارق شاسع وواسع بين مونرو ودونرو، لا سيما أن سيد البيت الأبيض الذي وصل إلى السلطة بإدانة حروب تغيير الأنظمة التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، وأمضى معظم العام الماضي في حملة لنيل جائزة نوبل للسلام، يعتقد هو وإدارته، أنه ليس فقط بإمكانهم تحقيق أهدافهم عبر حكم نصف الكرة الأرضية الغربي الذي يسيطرون عليه بالفعل، عبر «مبدأ مونرو»، ولكن التمدد لأي منطقة في العالم يرغبون في السيطرة عليها، عبر أعمال عنف مروعة، لكن لا تصل إلى الحرب الشاملة، وبما يعطي مجالاً للتدخل الأميركي السريع، وهذا هو جوهر «نهج دونرو».

يسيطر على ذهن الرئيس ترمب مُركب خشن من القوة العنيفة، ويؤمن بأنَّ عصا ثيودور روزفلت الغليظة هي الحل الدائم، الأنفع والأرفع، وليس أدل على ذلك من تصريحاته بعد يوم واحد من غارة فنزويلا، لمايكل شيرر محرر مجلة «أتلانتيك» بأنه مستعد لتكرار الأمر برمته في فنزويلا تحديداً، قاصداً بذلك الرئيسة الحالية ديلسي رودريغيز، إذا لم تفعل الصواب.

لكن السؤال من يحدد أبجديات الصواب؟

غالب الظن رجالات الرئيس، وبخاصة ستيفن ميلر القوة الضاربة المتوارية في البيت الأبيض، خلف مقعد نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، الرجل الذي يحول غضب ترمب إلى قرارات، غالب الظن ستستيقظ أميركا يوماً ما على كارثيتها.

في قراءة معمقة خلال الأيام الماضية للبروفسور كلاوس شواب مؤسس منتدى دافوس، يبدو الرجل حزيناً على مآلات العالم المعاصر، حيث تغيب الحقيقة، وتفتقد الثقة، وعنده أن عالماً مفتقداً لهاتين القيمتين الأخلاقيتين، يمضي نحو الفوضى غير المقدرة.

يمثل «نهج دونرو» نصيباً بالغاً من الفوضى العالمية، لا سيما أنه لا يسعى وراء مصالح الولايات المتحدة، بل تسخير قواها، وفي مقدمها القوات المسلحة، من أجل صالح ومصالح طبقة أوليغارشية ثانية بخلاف تلك التي أشار إليها الرئيس السابق جو بايدن.

بايدن في خطاب الوداع تناول شأن الأوليغارشية التقنية، ورجالات مثل إيلون ماسك، ومارك زوكربيرغ، وستيف وزنياك، وغيرهم، ولم يتوقف عند أوليغارشية كبريات شركات النفط.

يجادل الأميركيون اليوم بأن «نهج دونرو» يفتقر حتى إلى غطاء زائف يدعي القيام بكل هذا من أجل الأمن القومي الأميركي والثروات المشتركة للأمة الأميركية، غير أنه في حقيقة المشهد، تبدو الثروات النفطية ماضية إلى جيوب أثرى أثرياء أميركا، بينما تتواصل أسعار التأمين الصحي في الارتفاع، فيما تتقلص البرامج التي تدعم الطبقة العاملة الأميركية.

«نهج دونرو» لا يقوم على المحاور التقليدية، بمعنى حلفاء ضد خصوم، ديمقراطيات ضد أنظمة تسلطية، تنافس استراتيجي ضد تعاون، بل يستند إلى معادلات أبسط بكثير جوهرها تساؤل واحد: هل يمكن للطرف المناوئ لواشنطن أن يرد بقوة كافية لإحداث ضرر في جسد أميركا وروحها؟

إذا كان الجواب لا، ولدى ترمب ما يريده، فسيمضي في منهجه، فيما لو كان نعم، فغالب الظن سيعقد معه صفقة. استراتيجية دونرو مفادها أن القوة الأميركية تعمل خارج الزمن، وأنه بإمكان أميركا إعادة تشكيل العالم بالقوة من دون عواقب دائمة.

نجح مونرو في تثبيت مبدئه لمائتي عام... ماذا عن حظوظ دونرو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو» العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - صوت الإمارات
تحرص النجمات والمؤثرات على مواصلة تألقهن خلال فترة الحمل من خلال إطلالات تجمع بين الأناقة والراحة، مع تصاميم تواكب أحدث اتجاهات الموضة وتمنح المرأة الحامل حرية الحركة دون التخلي عن لمسات الفخامة. وخلال الفترة الأخيرة، استعرضت مجموعة من النجمات والفاشينيستا إطلالات متنوعة تراوحت بين الفساتين الحالمة والأزياء اليومية العملية والإطلالات الجريئة المناسبة للعطلات الصيفية والمناسبات الخاصة. ومن بين أبرز الإطلالات التي لفتت الأنظار، ظهور الفنانة ليلى أحمد زاهر بإطلالة رومانسية ناعمة عكست أجواء حملها الأول، حيث اختارت فستاناً طويلاً باللون الأزرق الشاحب تميز بقصته الانسيابية متعددة الطبقات والمزينة بتطريزات كريستالية دقيقة. وجاء التصميم مزوداً بكاب منسدل فوق الذراعين وذيل طويل أضفى لمسة ملكية على الإطلالة، بينما أكملت مظ...المزيد

GMT 10:05 2015 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

10 مليارات درهم قيمة عقود بناء "نخيل" في 2015

GMT 16:46 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع بشهر عسل "خيالي" في أفضل منتجعات التزلج لعام 2020

GMT 04:28 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ماني يشعل حرب كلوب وجوارديولا قبل قمة ليفربول ضد مان سيتي

GMT 11:54 2019 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

جينيفر أنيستون مع آدم ساندلر من جديد في "لُغز القتل"

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك

GMT 07:07 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

موعد انطلاق بطولة مجلس التعاون الخليجي للغولف في مسقط

GMT 19:00 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تعطي نصائح لبرج الأسد ليستغلها صباح الخميس

GMT 15:06 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أفضل وأهم المطاعم في الكويت

GMT 01:19 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

الاتحاد الدولي لليد يعزي الأهلي في وفاة عادل هيكل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates