آسيا الشرقية ومخاوف القارعة النووية

آسيا الشرقية ومخاوف القارعة النووية

آسيا الشرقية ومخاوف القارعة النووية

 صوت الإمارات -

آسيا الشرقية ومخاوف القارعة النووية

بقلم - إميل أمين

 

هل كادت القارّة الآسيويّة أن تشهد حربًا نوويّة الأيام القليلة الماضية؟
من أسفٍ شديد، يبدو أنّ ذلك كذلك، فما جرى بين الهند وباكستان، وسرعة التدخل الأميركي، الحاسم والحازم، يكاد يقطع بأن صراعًا نوويًّا، بدا وكأنّه على وشك الحدوث.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تنشب فيها المواجهات المسلَّحة بين الجانبين، لكن حكمًا كانت أكثرها خطورة، لا على الجارين المستحكم بينهما العداء، إيديولوجيًّا ودوغمائيًّا، بل على حالة السلم العالمي برمتها.
خُيِّل للناظر في العام الماضي، أنّ مخاوف استخدام السلاح النووي، منبعها الرئيس في الوقت الحالي، المواجهة الروسية- الأوكرانية. غير أنه ما لبثت تلك الحقيقية تخبو، إلا وتصاعد الخطر النووي الهندي الباكستاني.
ما الذي جرى على وجه التحديد مؤخرًا؟
المؤكد أن الماورائيات تظل مغلفة بأطر من السرية، لكن المتاح من المعلومات يشي بأن الجانبين كانا قد اقتربا من حافة الهاوية النوويّة.
حين انطلق الصدام العسكري بين الجانبَيْن، كان نائب الرئيس الأميركي "جيه. دي. فانس" يصرح بالقول: "الصراع ليس من شأننا"، مقلِّلًا بذلك من احتمالية التدخل وتفعيل النفوذ الأميركي.
غير أنه لم تمض إلا أربع وعشرين ساعة، وكان المشهد الأميركي يتغير برمته.
سريعا، تلقّتْ مجموعة أساسية من كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم نائب الرئيس دي فانس، ووزير الخارجية مارك روبيو، القائم بأعمال مستشار الأمن القومي، عطفًا على سوزان وايلا، رئيسة موظفي البيت الأبيض، معلومات استخبارية، تُصنَّف بكونها سرية للغاية، مثيرة للقلق، كانت حاسمة لإقناعهم جميعًا، بأن على الرئيس ترمب، التدخل السريع وبدون أدنى مضيعة للوقت.
بالود الواضح بين نائب الرئيس الأميركي، ورئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، جرى اتصال سريع، أوضح فيه دي فانس أن البيت الأبيض يعتقد بوجود احتمال كبير لتصعيد حاد مع دخول الصراع مرحلة حرجة.
هل توافر لدى العم سام، وثيق ولصيق الصلة بباكستان، ومختلف أجهزتها السياسية والاستخبارية، ما يفيد بأن القارعة النووية، يمكن أن تكون قريبة جدًّا، لا سيما إذا تمادت الهند في استخدام قواتها العسكرية التقليدية؟
بحسب ما يتوافر من معلومات صادرة عن "معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإنّ الهند تمتلك حاليًّا نحو 172 رأسًا نوويًّا، فيما تُقدَّر الترسانة النووية الباكستانية ب 170 رأسًا.
يظهر هذا التقارب الكمي التوازن النووي بين البلدين، لكن مع اختلاف مهم، وهو أن الهند تتجاوز باكستان في تنويع وسائل إطلاق الأسلحة النووية، بمعنى أن لديها مقدرة على استخدام أسلحتها النووية بحرًا عبر غواصاتها النووية، وجوًّا من خلال طائراتها القادرة على حمل الرؤوس النووية، ناهيك عن الصواريخ الباليستية التي تمتلكها.
على الجانب المقابل، تعمل باكستان بشكل أكبر على تطوير صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، بهدف تحقيق ردع سريع ضد التهديدات البرية الهندية بنوع خاصّ.
هل بلغ علم مجمع الاستخبارات الأميركية، بقيادة "تولسي غابارد" أن باكستان كانت في طريقها لتفعيل ورقتها الأخيرة، حال مضت الهند في طريق اجتياح بري، لا سيما أن قوات الجيش الهندي تبلغ 1.4 مليون جندي، وتعتبر ثاني أكبر قوة عسكرية عاملة في العالم بعد الصين، فيما القوات الباكستانية أقل من النصف، بمجموع 654 ألف جندي؟
قد يكون الأمر قد جرى على هذا النوع بالفعل، حيث أدركت باكستان أن الهند التي أنفقت العام الماضي 2024، نحو تسعة أضعاف ما أنفقته باكستان على التسلح، قد ترى أن قوميتها وقطبيتها، يُحتِّمان عليها خوض معركة كبرى والفوز بها.
هنا يبدو أن دي فانس قد لعب دور الـ Protagonist، أي بطل الرواية من خلال تشجيعه لرئيس الوزراء مودي، بالتواصل المباشر مع باكستان، ودرس خيارات التهدئة، ونزع فتيل الفخ النووي إن جاز التعبير.

أدركت واشنطن، أن صراعًا نوويًّا في آسيا، يمكن أن يضحي بداية لتساقط "أحجار الدومينو النووية"، لا سيما إذا اعتبرنا أن هناك معركة سلاح جرت بها المقادير، بين السلاح الشرقي الصيني، والغربي الهندي، عطفًا على اعتبار الصين، الراعي الرسمي لباكستان، والنظرة لعلاقات الهند والولايات المتحدة المتميزة.

في كل الأحوال يمكن القطع بأن الصراع الهندي الباكستاني يمثل أيضًا اختبارًا لفعالية أنظمة الأسلحة الغربية والصينية. تسعى الهند إلى تقليص وارداتها الدفاعية من روسيا وبناء ترسانة أكثر تنوعًا وتصنيعًا محليًّا. في المقابل، أكثر من 80% من واردات باكستان الدفاعية صينية المنشأ.

كما يبدو أن باكستان استخدمت طائرات بدون طيار تركية الصنع لمهاجمة المراكز الحدودية والمستوطنات الهندية. في الأسابيع المقبلة، ستُجري القوات المسلحة الهندية فحصًا دقيقًا للطائرات المقاتلة المتطورة التي سقطت في معارك جوية مع باكستان، لتحديد ما إذا كانت عيوبًا تشغيلية أو عيوبًا تكنولوجية قد تسببت في سقوطها.

كما هو الحال مع روسيا في أوكرانيا، أوضح الصراع أن باكستان لا تستطيع مواصلة أنشطتها العسكرية دون دعم صيني. كما أنه يضع ميل الهند إلى تجنب التحالفات العسكرية الوثيقة موضع اختبار، وخلال الصراع، أكدت الصين مجددًا على علاقتها "الثابتة" مع باكستان.

هنا يبدو كذلك أنه من نافلة القول الإشارة إلى أنه ينبغي أن يُثير خضوع باكستان وروسيا للصين وتعاونهما الدفاعي معها قلقًا بالغًا لدى الهند، ومن المتوقع أن يُفاقم الصراع خيبة الأمل الأميركية تجاه باكستان أيضًا.
كانت الشراكة قائمة في البداية على إبعاد الشيوعية عن جنوب آسيا، ثم في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، على انفتاح الصين الماويّة. وبلغت ذروتها بين عامي ١٩٧٩ و١٩٨٩ عندما تعاونت إدارتا كارتر وريغان مع الرئيس الباكستاني ضياء الحق لتمويل المقاومة الأفغانية ضد الغزو السوفيتي.
وقت كتابة هذه السطور، كان لايزال وقف إطلاق النار ساريا، وهو ما يأمل المرء أن يستمر ويستقر.
لكن الحقائق المخيفة، هي أن التراكمات التاريخية، والحسابات الجيوسياسية، والقرب الجغرافي، جميعها تجعل الخطر ليس في امتلاك السلاح النوعيّ، بل في لحظة سخونة الرؤوس التي تستدعيها نوازل غير متوقعة، والتي تفصل بين القرار باستخدام أسلحة الدمار الشامل، وبين تنفيذ الهجوم الفعلي.
هل كان على واشنطن أن تقلق بالفعل من احتمالات اتساع بؤرة الصدام في شرق آسيا وتحول المواجهة إلى استخدام مميت لأسلحة جهد العالم من أجل تجنّبها؟

هذا مؤكَّد بالفعل، في حين يبقى الأهم هو الحفاظ على مكتسبات هذه التهدئة وألا يصل الأمر إلى مرحلة سخونة الرؤوس التي تتجاوز الخطوط الحمر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آسيا الشرقية ومخاوف القارعة النووية آسيا الشرقية ومخاوف القارعة النووية



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 18:43 2019 الأربعاء ,24 تموز / يوليو

تحديث جديد في تطبيق "واتسآب" يحمي من الأصدقاء

GMT 13:30 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أزياء "هيبي ستديو" الحديثة تغزو السجادة الحمراء في عام 2017

GMT 05:48 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

احتجاجات الكابيتول والمعايير المزدوجة

GMT 08:35 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

ملتقى الشارقة الثالث لسلامة الأغذية ينطلق غدًا

GMT 06:55 2015 الخميس ,05 آذار/ مارس

استطلاع يشير إلى تراجع شعبية اتحاد ميركل

GMT 06:35 2015 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

شركة صينية تنظم رحلات لرؤية البدر والخسوف

GMT 09:51 2017 السبت ,09 أيلول / سبتمبر

النجم أحمد الياسي متعطش للعودة إلى الملاعب

GMT 20:47 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:22 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

برشلونة يفتح الباب أمام رحيل كوتينيو

GMT 09:28 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

ناسا" تقدم خدمة حالة الطقس من على كوكب المريخ"

GMT 00:12 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز عناوين الصحف السعودية الصادرة صباح الاثنين

GMT 00:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

535 مليون درهم تصرفات عقارات دبي اليوم

GMT 15:22 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

أستراليا أول دولة تُقضي على مرض سرطان عنق الرحم

GMT 20:51 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

فريق برشلونة يثير قلق اللاعب الهولندي دي يونج

GMT 12:29 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

16 قتيلًا جراء انزلاق أرضي في شرقي الصين

GMT 09:31 2014 الخميس ,04 أيلول / سبتمبر

تعريب "الجوع"للروائي كنوت هامسون
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates