حكاية عن تونس

حكاية عن تونس

حكاية عن تونس

 صوت الإمارات -

حكاية عن تونس

بقلم: سليمان جودة

كنت فى المغرب قبل شهرين، وهناك دعانى صديق تونسى إلى مرافقته لشراء حاجته من البن، وفهمت منه أن العثور على هذه السلعة فى بلاده مسألة صعبة جدا، وأن شراءها من المغرب هو أفضل شىء يمكن أن يعود به من رحلته!.

وفى هذه الأيام وقع خلاف كبير بين الأشقاء فى تونس، وكان الخلاف حول الاحتفال بما يسمى الربيع العربى، وعما إذا كان موعده ١٧ ديسمبر أم أنه ١٤ يناير؟.. ففى التاريخ الأول من عام ٢٠١٠ أحرق الشاب التونسى محمد البوعزيزى نفسه عندما صادرت البلدية عربة كان يبيع عليها فى الشارع، ثم توفى بعدها بأسبوعين متأثراً بجراحه، وكان إضرام النار فى جسده صافرة البداية لإطلاق ما لايزال يسمى الربيع.. وفى التاريخ الثانى من عام ٢٠١١ هرب الرئيس التونسى زين العابدين بن على من البلاد، ولانزال نذكر مشهد طائرته وهى تُحلق فى السماء وكأن الواقعة كانت بالأمس.

ينحاز فريق من التونسيين إلى التاريخ الأول، ويرى أعضاء هذا الفريق أنه التاريخ الأحق بأن يكون الاحتفال فيه.. وينحاز فريق آخر إلى التاريخ الثانى، ويرى أعضاء هذا الفريق بدوره أنه التاريخ الأحق بالاحتفال، ويميل الرئيس قيس بن سعيد إلى التاريخ الأول ويقول ذلك ويعلنه.

ولو أنك سألت الصديق التونسى الذى رافقته فى المغرب، فالغالب أنه لن يميل إلى هذا ولا إلى ذاك، وسيجد أن ما حدث فى التاريخين لم يكن ربيعا ولا كانت له صلة بالربيع، وسوف يقيس المسألة بميزان البن الذى وجد نفسه مضطرا إلى شرائه من بلد آخر.. ففى مرحلة ما قبل الربيع لم يكن هذا واردا فى تونس أبدا.. فأين الربيع إذن، ومنذ متى كان ما حدث ربيعا، ومتى يتوقف الذين يطلقون عليه مسمى الربيع عن إطلاق هذا المسمى على ما جرى فى تلك الأيام؟.

أذكر أنى قابلت شابة تونسية فى بلد عربى آخر.. كان ذلك قبل سنوات، وقد سألتها عن الحال فى «تونس الخضراء»، كما عشنا نعرفها، فسمعت منها ما معناه أنها مع تونسيين كثيرين يدعون الله لو أن أيام زين العابدين تعود!.. كانت تتكلم بنبرة حزينة، وكان الأسى يملأ وجهها، وكانت كأنها تطلب ممن يُسمّون ما جرى ربيعا أن يتوقفوا عن هذا السُخف.

وليس من المصادفة فى شىء أن يكون البلد العربى الذى اشترى منه صديقى حاجته من البن بلد عربيا بالتمام مثل تونس، لكن الفارق أنه بلد لم يمر به الربيع ولا عرف الربيع طريقه إليه.. والصحيح أن الربيع كان على وشك المرور بالمغرب، لولا أن الملك محمد السادس استوعب عاصفته وتصرف بحكمة جعلت الأمور فى يديه.. لا فى يدى الربيع، ولا فى أيدى الذين كانوا يختبئون وراء الربيع!.

رغم أن حكاية البن بسيطة للغاية فى ظاهرها، إلا أنها ليست كذلك فى مضمونها، وهى صالحة لتقييم ما وقع فى أرجاء منطقة بكاملها، لا فى تونس وحدها، فكان ما كان مما نراه ونعرفه.. فالربيع الذى تعرفه الطبيعة يظل يُزهر الرياحين فى كل مكان، لكن الربيع الذى عرفته المنطقة، بدءا من تونس، قد أنبت بؤسا على الناس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية عن تونس حكاية عن تونس



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 00:16 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

ازياء شانيل CHANEL كروز 2019

GMT 09:27 2019 الأربعاء ,13 شباط / فبراير

يوسف جابر يؤكّد صعوبة مواجهة "الوصل"

GMT 07:54 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات وأسعار هاتف ZTE Axon M الجديد

GMT 01:20 2013 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

عاصفة ثلجية في أميركا تقطع الكهرباء وتعطل حركة الطيران

GMT 03:59 2016 الإثنين ,22 شباط / فبراير

245 مليون درهم قيمة تصرفات العقارات في دبي

GMT 06:25 2018 الأحد ,22 إبريل / نيسان

"فورد" تطرح الإصدار الرابع من سيارتها "فوكاس"

GMT 16:46 2016 الثلاثاء ,17 أيار / مايو

الاعلام العربي نحو مزيد من الانحدار

GMT 09:12 2012 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

لاميتا فرنجية ضيفة "زهرة الخليج" على قناة أبوظبي الأولى

GMT 21:36 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل حلى السجاد

GMT 23:28 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تعجرف الغرب

GMT 07:36 2020 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للخطوبة 2020

GMT 19:11 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تنظيف موكيت المنزل العميق في خطوات مُفصّلة

GMT 23:40 2019 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي وست هام الإنجليزي يعلن تعيين ديفيد مويز مدربًا للفريق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates