ترمب الأول وترمب الثاني

ترمب الأول وترمب الثاني

ترمب الأول وترمب الثاني

 صوت الإمارات -

ترمب الأول وترمب الثاني

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لسبب لا أعرفه، بدا العالم أمامي، وهو لا يعرف كيف يتعامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كأنه قوم موسى (عليه السلام) عندما استبد بهم اليأس واختلط مع الرجاء. فلقد غادرهم سيدنا موسى إلى لقاء ربه في الوادي المقدس طُوى، فلما عاد إليهم فوجئ بأنهم قد اتخذوا عجلاً يعبدونه، وحين تبين لهم حجم ما ارتكبوه من خطأ، وقعوا في حالة هي العجز وقلة الحيلة معاً، وكانت بتعبير القرآن الكريم كالتالي: «ولمّا سُقط في أيديهم».

ولا معنى لهذه العبارة في اللغة سوى العجز عن التصرف، وانعدام الحيلة في الخروج من موقف يجد الشخص أنه وقع فيه، ولا فرق في الأمر طبعاً بين الشخص والمجموع، فالعجز يصيبه بمثل ما يصيبهم.

والسؤال في حالة الرئيس ترمب مع العالم من حوله، لم يعد عن اللحظة التي يمكن أن يرجع فيها الرجل عما يمارسه من سياسات، ولكن السؤال أصبح عما إذا كان ما يمارسه مرتبطاً به هو شخصياً، وينتهي بالتالي عند رحيله من البيت الأبيض؟ أم أنه حالة أميركية تجلّت مع ترمب، وسوف تستمر من بعده، سواء أجاء رئيس جمهوري في مكانه أم ديمقراطي؟

هذا هو السؤال الذي يردده العالم سرّاً، أو يعلنه على الملأ أمام الناس، ولسان حاله هو لسان حال قوم موسى: «سُقط في أيديهم».

لقد أطلق ترمب تصريحاً ذات يوم يقول فيه ما معناه، إنه إذا لم ينجح في البقاء لفترة ثالثة في البيت الأبيض فسوف يكون هناك مَنْ يمكن أن يأتي في مكانه في المكتب البيضاوي، وأشار من طرف خفي إلى ماركو روبيو، وزير خارجيته. ثم أضاف أن ماركو إذا لم يستطع المجيء، فمن الممكن أن يكون البديل هو جيه دي فانس، نائب الرئيس، الذي يظل بديله الطبيعي والتلقائي إذا خلا المكان أو أصاب الرئيس سوء.

وقد عرفت الولايات المتحدة هذا السيناريو الدستوري مرتين في تاريخها القريب، فكانت إحداهما حين اغتيل جون كيندي، فجاء في مكانه تلقائياً نائبه ليندون جونسون، وكانت الثانية عندما استقال ريتشارد نيكسون بعد فضيحة ووترغيت الشهيرة، فجاء في مكانه نائبه جيرالد فورد.

لكن السؤال يظل عما إذا كانت هذه الحالة غير المسبوقة التي أحدثها، ويحدثها، الرئيس ترمب في شتى أركان الأرض، هي حالة خاصة به، وبإدارته، وفريق عمله، ورئاسته الثانية، وفقط، أم أنها ممتدة، ومتمددة من بعده، حتى لو كان الديمقراطيون هم الذين سيحكمون في السباق الرئاسي المقبل؟

في الإجابة عن السؤال سوف تختلف وجهات النظر، ولكن سياسات الرجل منذ بدء فترته الثانية، تقول إن ما يقوم به، ويقوله، ويردده، ويطبقه، هو شُغل دولة في مجملها، وليس مجرد توجه لدى إدارة مثل إدارة ترمب، أو مجرد نزوة سياسية من نزواته التي اشتهر بها في دنيا السياسة منذ بدأ ولايته الرئاسية الثانية.

فالمقارنة بين رئاسته الثانية ورئاسته الأولى تقول إنه في المرة الأولى التي امتدت من 2016 إلى 2020، لم يكن على شيء مما نعرفه عليه منذ بدء الرئاسة الثانية، وإلى الدرجة التي يمكن معها الحديث عن «ترمب الأول» في تلك السنوات الأربع، ثم عن «ترمب الثاني» الذي نعرفه وسنعرفه أكثر في سنواته الأربع الحالية، والذي لا صلة من أي نوع بينه وبين ما كان عليه هو نفسه في الفترة الأولى.

العقل لا يقول، ولا المنطق يقول، إن الشخص الواحد يمكن أن يتباين بين حالتين إلى هذا الحد. ففي النهاية هناك طبيعة للشخص تبقى حاكمة في شخصيته حتى لو حاول التطبع بغيرها، ولا يمكن أن تصل وجوه التباين داخل الشخصية الواحدة إلى هذا المدى الذي فوجئ به العالم في حالة ترمب، الذي نتابعه بتفاصيله المدهشة على طول السنة الأولى.

الذين عاشوا أيام رئاسته الأولى يذكرون أنه لم يكن مطلقاً على ما هو عليه في رئاسته الراهنة، ولا تفسير لذلك إلا أن «برنامج عمل أميركياً» جرى وضعه خلال سنوات جو بايدن الأربع، ليعمل عليه الرئيس التالي لبايدن، أياً كان اسمه، وأياً كان حزبه، وأياً كان توجهه. وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال آخر: هل برنامج العمل هذا، مع افتراض وجوده بالفعل، هو برنامج عمل جمهوري منسجم مع توجهات ترمب، أم أنه برنامج عمل ديمقراطي، أم أنه لا هذا ولا ذاك، وإنما هو أميركي عابر فوق الحزبين؟

الغالب هو الاحتمال الثالث، لأن «مبدأ مونرو» الذي يتبناه ترمب في سياساته، ويتخذه بوصلة سياسية في حركته، ينتسب إلى الرئيس الأميركي جيمس مونرو، الذي حكم في الربع الأول من القرن التاسع عشر، قبل أن يتأسس الحزب الجمهوري أصلاً. كان مونرو خامس رؤساء الولايات المتحدة، وكان من بين الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، أو أن هناك مَنْ يراه كذلك، وهو بهذه الصفة أميركي أكثر منه انتماءً إلى أي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وكذلك الحال على الأرجح مع ما يأخذ ويتبنى السيد ترمب من قرارات وسياسات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب الأول وترمب الثاني ترمب الأول وترمب الثاني



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 14:42 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف لقاءً مهماً أو معاودة لقاء يترك أثراً لديك

GMT 23:31 2015 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طقس السعودية غائمًا جزئيًا مع انخفاض درجات الحرارة

GMT 03:55 2015 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

السعودية في المرتبة 35 عالميًا في مجال الأبحاث

GMT 05:40 2020 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

5 استخدامات غير متوقعة لأدوات التجميل

GMT 19:59 2020 الإثنين ,17 شباط / فبراير

أوجعتنا الحرب يا صديقي !

GMT 09:26 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

العثور على جثة غريق رأس الخيمة في عُمان

GMT 02:19 2019 الأحد ,08 أيلول / سبتمبر

روبرت باتينسون يلعب دور البطولة لفيلم Batman
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates