الفكرة بدأت في الرياض

الفكرة بدأت في الرياض

الفكرة بدأت في الرياض

 صوت الإمارات -

الفكرة بدأت في الرياض

بقلم : سليمان جودة

في قصة من قصص نجيب محفوظ كان قد وصف أشتاتاً من الناس سارعوا إلى المسجد هروباً من زلزال، فقال: إن الله لا يجمع هؤلاء في مكان واحد إلا لحكمة.

وبالقياس تستطيع أن تقول المعنى نفسه تقريباً عن الحكمة التي جمعت الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع رجل الأعمال إيلون ماسك في مربع واحد. وإذا شئنا بعض التعديل في عبارة أديب نوبل قلنا: إنه إذا غابت الحكمة عمّا يجمع ترمب على ماسك، فالمؤكد أن ما يجمعهما هدف.

فقبل أربع سنوات، لا أكثر، كانت المنصة التي يملكها ماسك على عداء معلن مع ترمب، وقد وصل بها العداء معه إلى حد أنها حظرت حسابه عليها، وكانت تفعل ذلك لتُعاقبه، لأنه حرّض أنصاره على تسلّق جدران الكونغرس واقتحامه بعد خسارته في سباق 2020 الرئاسي، وفوز المرشح المنافس جو بايدن.

ولكن الزمان دار دورته، فاشترى ماسك المنصة، ثم غيَّر اسمها من «تويتر» إلى «إكس»، ثم أقلع عن الميل إلى الديمقراطيين، واتجه نحو الجمهوريين، ومن بعدها صار صديقاً مقرباً لترمب، وصار يستضيفه على المنصة باسمها الجديد لساعتين كاملتين، وصار يتبرع لحملته الانتخابية بالملايين من الدولارات.

وقد بلغ في حماسته لترمب إلى درجة أنه قال إنه سيتبرّع لحملته الانتخابية بمبلغ 75 مليون دولار شهرياً إلى أن يكتمل السباق، وقد كان يراهن على جواد الجمهوريين وكأنه يقرأ الغيب، لأن خسارة هذا الجواد لم تكن ستعني لماسك خسارة الأموال التي تبرّع بها فحسب، ولكنه كان سيواجه تضييقاً لا شك فيه إذا كانت كامالا هاريس هي الجواد الذي ربح السباق.

ولم ينافسه في حجم التبرع إلا اليهودية الأميركية مريم أديلسون، التي تبرعت لترمب بمبلغ مائة مليون دولار عدّاً ونقداً، ومرةً واحدةً، لا على أقساط ولا على شهور كما فعل ماسك، غير أن قصة أديلسون تبقى بالطبع قصة أخرى.

الآن فاز جواد الجمهوريين، وراح يتهيأ لدخول البيت الأبيض خلال أسابيع معدودة على أصابع اليدين، وراح أيضاً يُسمي أعضاء فريق إداراته، ولم يكن ماسك استثناءً من هذه التسميات، وإنما نال جانباً من الحب كما نقول.

ولماذا لا يناله هذا الجانب من الحب، وهو الذي تبرّع وراهن وكسب؟ لقد أذاعت وكالات الأنباء خبراً يفيد بأن الرئيس المنتخب لما أجرى اتصالاً تليفونياً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كان صاحب «إكس» هو ثالثهما خلال الاتصال، وكان جالساً ويشاهد وقائع الاتصال، وربما شارك فيه ولم يتوقف عند حدود الحضور والمشاهدة.

ومن الواضح أن جانب الحب الذي سيناله من الرئيس المنتخب، أنه، أي ماسك، سوف يكون مسؤولاً عن وزارة أو هيئة أميركية اسمها وزارة خفض التكاليف، أو شيء بهذا المعنى. أما الفكرة فهي أن ترمب يريد أن يضبط الإنفاق العام، لا أن يحد منه أو يقيده، وهو لا يرى سبيلاً إلى تحقيق هذا الهدف إلا بالعمل وفق مبدأ ضبط التكاليف على مستوى كل مشروع يجري الإنفاق عليه.

ولا تعرف كيف نبتت مثل هذه الفكرة في رأسه، ولا لماذا يتولّى العمل عليها صاحب «إكس» بالذات، ولكن ما نعرفه أن الرئيس المنتخب كان في وقت ترشحه قد قال إن ماسك ربما يكون له مكان في الإدارة الأميركية الجديدة إذا فاز الجمهوريون بالمنصب، فلمّا فازوا راج وانتشر كلام كثير حول موقع ماسك في الإدارة، إلى أن تسرّبت معلومات عن هذا الموقع الذي سيشغله، والذي لا وجود له في حكومة بايدن.

ولكن الفكرة نفسها إذا كان لها وجود في إدارة ترمب المرتقبة، فوجودها كان سباقاً في الرياض قبل سنوات من الآن.

كان ذلك عندما تولّى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، فتجسّدت الفكرة في مبدأ سمّاه: كفاءة الإنفاق. وكان الإعلان عن المبدأ قد ترافق مع البدء في رؤية 2030 التي أعلنها ولي العهد، ثم مضى فيها إلى غايتها.

وحقيقة الأمر أن هذا المبدأ ربما يكون هو الأهم في مبادئ الإنفاق العام، لأن كفاءة الإنفاق تعني أن يكون الإنفاق العام في مكانه المضبوط، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يكون إنفاق كل ريال بالنسبة للمملكة في المكان الصحيح، وأن يتحقق الهدف نفسه الذي كان يتحقق من قبل من وراء الإنفاق العام، ولكن بإنفاق مبالغ أقل على الأهداف ذاتها. وإذا كانت رؤية 2030 قد قطعت خطوات مشهودة في سبيلها إلى غايتها، فالغالب أن جزءاً كبيراً من ذلك يرجع إلى الأخذ بهذا المبدأ المُعلن.

الاقتصادات الناهضة أحوج ما تكون إلى هذا المبدأ على وجه التحديد، لأنه لا يكبل الإنفاق العام كما قد يبدو منذ الوهلة الأولى، ولكنه يطلقه ويُخلّصه مما يعطله عن الذهاب إلى الغاية المنشودة. وإذا كان ترمب قد قال إن مهمة الهيئة التي سيرأسها ماسك هي المراجعة الشاملة للأداء المالي للحكومة الفيدرالية الأميركية، فمن باب أولى أن تكون حكومات الشرق هنا أشد حاجة من الحكومة الفيدرالية إلى هذا النهج في مراقبة الأداء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفكرة بدأت في الرياض الفكرة بدأت في الرياض



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates