اليابان التى نعرفها

اليابان التى نعرفها

اليابان التى نعرفها

 صوت الإمارات -

اليابان التى نعرفها

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

هذا الفيلم كان على موعد مع الصخب منذ أن كان مجرد فكرة، ثم عندما تحوّل إلى شريط سينمائى يشاهده جمهور الشاشة الكبيرة من بلد إلى بلد.. وعندما نافس على جوائز أوسكار نال منها سبع جوائز مرةً واحدة!.
الفيلم اسمه «أوبنهايمر» وهو يحكى قصة روبرت أوبنهايمر، عالم الفيزياء الأمريكى الشهير، الذى اخترع القنبلة الذرية الأمريكية فقتل بها عشرات الآلاف فى مدينة هيروشيما اليابانية، ثم قتل عددًا آخر فى مدينة نجازاكى بعدها بثلاثة أيام.

ويبدو أن الصخب الذى رافق الفيلم منذ اليوم الأول لن يتوقف عند الفكرة، ولا عند نصيب الأسد من جوائز الأوسكار، وإنما ستكون له بقية فى اليابان نفسها!.

فالفيلم بدأ عرضه فى اليابان آخر مارس، وهذا ما لم يكن متوقعًا ولا كان أحد يراه ممكنًا، وإلا، فهل نتصور أن يذهب اليابانيون إلى دور السينما ليتفرجوا على قصة الرجل الذى كان سببًا فى أكبر كارثة حلت بهم على مدى التاريخ؟.. ففى ٦ أغسطس ١٩٤٥ ضرب طيار أمريكى هيروشيما بالقنبلة الذرية، وفى ٩ من الشهر نفسه استهدف نجازاكى بقنبلة أخرى، وكانت الحصيلة ١٤٠ ألفًا من القتلى فى المدينة الأولى، ونصف العدد تقريبًا فى المدينة الثانية!.

أما الذين نجوا فى المدينتين فقد عاشوا يعانون خطر الإشعاعات التى تسربت إلى أجسادهم، والتى راحت تصاحبهم مدى الحياة، وربما انتقلت فى مرحلة لاحقة مع الجينات من جيل إلى جيل.. إنها ستبقى معهم حية فى الجسد مرة، وفى الذاكرة مرة، فلا تنمحى ولا تموت!.

كانت تلك هى المرة الأولى التى يعرف العالم فيها شيئًا اسمه قنبلة ذرية، وكان سوء حظ اليابان هو الذى جعلها حقل تجارب هذه القنبلة، ومن بعدها عاش أوبنهايمر يشعر بالندم، وبالكثير من وخز الضمير، ولكن ندمه لم يفعل شيئًا للضحايا، ولا وخز ضميره قدم أى شىء للذين انفتحت عليهم نار جهنم فى سماء المدينتين.

والغريب أن عددًا من أبناء المدينتين ممن نجوا من القنبلة قد ذهبوا يشاهدون الفيلم.. فلقد كانوا يوم إلقائها عليهم أطفالًا، أما اليوم فإنهم صاروا شيوخًا فى الثمانين وما بعدها، ولا يذكرون شيئًا بالطبع مما تعرضت له المدينتان، ولكن الأمراض التى ورثوها تعيد تذكيرهم فى كل لحظة بأن سحابة من الدخان القاتم قد غطت الأفق فى المدينتين، وبأن السحابة سرعان ما انقلبت إلى وحش مضى يأكل فى طريقه كل ما كان يصادفه على الأرض!.

أهم ما فى موافقة اليابان على عرض الفيلم داخلها، أنها بلد منشغل بالمستقبل طول الوقت، وأن الماضى لا يشغلها فى شىء، حتى ولو كان بحجم ما عرفته وقت إلقاء القنبلتين.. ولأنها متطلعة بكل ما لديها من طاقة إلى الأمام، ولأنها لا تلتفت وراءها إلا لتأخذ الدرس الذى يفيدها فيما هى ذاهبة إليه، فإنها قد أصبحت اليابان التى نعرفها ويعرفها العالم معنا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليابان التى نعرفها اليابان التى نعرفها



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

النجمات يستلهمن إطلالاتهن من ألوان البحر

القاهرة - صوت الإمارات
فرض اللون الأزرق نفسه كأحد أبرز اتجاهات الموضة خلال صيف 2026، مع توجه عدد من النجمات إلى اعتماده بدرجات وتصاميم متنوعة استوحت تفاصيلها من ألوان البحر والسماء، في إطلالات جمعت بين الأناقة والانتعاش بما يتناسب مع أجواء الموسم. وظهرت نور الغندور بفستان فيروزي ضيق تميز بتفاصيل الكسرات الناعمة وفتحة صدر على شكل حرف V، في إطلالة مستوحاة من ألوان المياه الصافية، مع تنسيق بسيط للأكسسوارات منح الفستان مساحة أكبر للتميز. كما اختارت نسرين طافش فستاناً أزرق بتصميم مجسم، تزين الجزء العلوي منه بتفاصيل مستوحاة من الأصداف البحرية، ما أضفى على إطلالتها طابعاً صيفياً يعكس أجواء الشواطئ والبحر. بدورها، اعتمدت إلهام علي إطلالة مختلفة من خلال بدلة أنيقة باللون التركوازي، مؤكدة حضور اللون الأزرق في الأزياء العملية والرسمية، إلى جانب الفساتين ا...المزيد

GMT 00:17 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أروابارينا يؤكّد أن "فرسان دبي" فرض شخصيته أمام الوصل""

GMT 00:32 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعودية ترد على مجلس الشيوخ الأميركي بشأن خاشقجي

GMT 22:08 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

عمر الرزاز يكشف أبرز بنود مسودة ميزانية الأردن لعام 2020

GMT 17:48 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

صيحات أساسية من منصّة "فندي" لخزانتك لموسم ربيع وصيف 2020

GMT 14:00 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على سبب النحافة لأشخاص يتناولون ما يحلو لهم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates