صراعات متنقلة تهدد المنطقة قبل استقرارها

صراعات متنقلة تهدد المنطقة قبل استقرارها!

صراعات متنقلة تهدد المنطقة قبل استقرارها!

 صوت الإمارات -

صراعات متنقلة تهدد المنطقة قبل استقرارها

بقلم - هدى الحسيني

 

بعد أيام قليلة ينتهي عام ليبدأ عام جديد يسوده القلق لمعظم العرب بما ينتظرهم من أحداث مقبلة. قبل عام كان مستحيلاً تصور إمكانية القضاء على قدرات «حزب الله» وقياداته، واغتيال قادة «حماس»؛ من إسماعيل هنية ويحيى السنوار وغيرهما، وتحويل غزة إلى ما يشبه موقف سيارات، وكان انهيار النظام في سوريا، وفرار الرئيس بشار الأسد، ضرباً من الخيال. إلا أن هذا حصل وبسرعة فاقت تصور المراقبين، وأصبح هناك واقع جديد في دول المنطقة، وإن كان مملوءاً بالفراغ والقلق لما سيحدث.

ما يمكن الجزم به هو انتهاء مشروع الممانعة الذي دعمته إيران مالاً وسلاحاً وتدريباً. وقد تلقّى محور المقاومة ضربات قاضية في لبنان وسوريا وفلسطين واليمن، وأصيب الناشطون والمناصرون الممانعون بصدمة كبيرة؛ من هول الانهيار، والأكثر لعدم القدرة على الرد، كما كان يَعِدهم به قادتهم. ولقد بدأت عملية مراجعة ونقد ذاتي ضمن البيئات الحاضنة، ولو بالهمس، وكثر الحديث عن التسليم لسلطة الدولة الحاضنة العادلة والابتعاد عن المحاور الإقليمية التي لا يهمُّها سوى مصالحها، ولعلَّ في هذا أمراً إيجابياً على الرغم من الدمار والقتل.

ولكي لا يغرق الإنسان بالتفاؤل، فإن هناك مخاضاً عسيراً وطويلاً قبل أن تستتبّ الأوضاع. فـ«حزب الله»، المنسحب إلى شمال نهر الليطاني، سيحاول أن يهيمن بقوة سلاحه على باقي الأراضي اللبنانية، ولكنه سيفشل، وإن بعد عام من الزمن، لأسباب عدة؛ أولها أن اتفاق وقف إطلاق النار يدعو إلى تسليم سلاحه؛ ليس في جنوب لبنان فحسب، بل في كامل الأراضي اللبنانية، وإلا فإن إسرائيل ستكون بحِل من شن غارات جديدة تصيب المدن والمناطق السكنية. كما أن إقفال الحدود مع سوريا سيُوقف عمليات نقل السلاح والدعم والتهريب الذي ساهم بتمويل الحزب بشكل كبير. وسيلعب الجيش اللبناني دوراً مهماً في فرض سلطة الدولة، بدلاً من الميليشيات.

الوضع في سوريا أكثر تعقيداً، فانتهاء حكم آل الأسد، الذي استمر لما يفوق خمسة عقود ونصف العقد، ستسعى فلوله من العلويين بشتى الطرق لحماية امتيازاتهم، وقد يقومون بأعمال تخريبية وبث الفتن بين الفصائل التي استولت على حكم البلد، وخاصة أن هناك الكثير مما يفرق بينها. ويعتقد البعض أن هناك اتجاهاً لدى البعض بالتحصن في الساحل وجبال العلويين، وإقامة دولة مستقلة هناك. وبالطبع هناك توجه من الأكراد لإقامة دولتهم، والدروز كذلك. إلا أن قيام دويلات طائفية كهذه مستبعَد، فدولة العلويين ستكون معزولة ولا تملك من المقومات الاقتصادية ما يمكّنها من الاستمرار، عدا عن الشروخ التاريخية ضمن الطائفة التي طغى عليها حافظ الأسد، ولكنها ما زالت موجودة كالجمر تحت الرماد. أما الأكراد فعلى الرغم من دعم الولايات المتحدة وإسرائيل قيام دولتهم، فإن هناك الحاجز التركي الذي لن يقبل بوجود هذه الدولة وسيمنعها بكل ما أوتي من قوة. أما الدولة الدرزية فإن الدعوة لقيامها تشمل عدداً قليلاً من الطائفة. ويبقى أن جميع هذه التوجهات في سوريا ستؤدي إلى صراعات قد تستمر طويلاً قبل أن تستقر.

وتبقى القضية المركزية؛ قضية فلسطين، الأهم لاستقرار المنطقة، فبوجود إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو وزمرته، لن تقوم دولة حقيقية للفلسطينيين ويتفاقم اللاستقرار، ولكن نتنياهو ليس خالداً وسيذهب، عاجلاً آم آجلاً، وهناك تعويل على دور إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب بقيام الدولتين والتوصل إلى الاتفاق الإبراهيمي.

ولكن تبقى أحداث سوريا سيدة الأحداث، ولا بد من إلقاء نظرة على سلسلة المفاجآت التي أذهلت كل الأجهزة الأمنية في العالم. يمثل انهيار نظام بشار الأسد لحظة فاصلة في سياسة الشرق الأوسط. كان التفكك السريع لحكومة الأسد؛ وهي اللاعب الأساسي في الشؤون السورية والإقليمية لأكثر من 50 عاماً، لا يمكن تصوره بالنسبة إلى الكثيرين، ومع ذلك فقد تحقق في أقل من أسبوعين، عندما اجتاحت قوات المتمردين عليه البلاد. لا يعيد هذا الحدث الزلزالي تشكيل الديناميات الداخلية لسوريا فحسب، بل يمهد الطريق أيضاً لمرحلة جديدة من الجغرافيا السياسية الإقليمية.

إن الفروق الدقيقة في سقوط الأسد، وصعود تحالفات الثوار، والتفاعل المعقد بين الجهات الفاعلة المحلية والعالمية، تستحق فحصاً أوثق لفهم التحديات والإمكانات في حقبة ما بعد الأسد في سوريا. برزت «هيئة تحرير الشام» بصفتها قوة محورية وراء الحملة التي أنهت حكم الأسد. انتقلت من الجذور المتطرفة إلى البراغماتية السياسية. وُلدت الهيئة من فرع «تنظيم القاعدة» السوري؛ «جبهة النصرة». بمرور الوقت، نأى أحمد الشرع، المعروف بـ(أبو محمد الجولاني)، بالجماعة عن أصولها المتشددة، مؤكداً أجندة قومية وسعى إلى تصويرها بديلاً موثوقاً لنظام الأسد. منذ انتصارها، أعطت المجموعة صورة للبراغماتية والاعتدال، على الأقل، مقارنة بالفصائل الإسلامية الأخرى، خصوصاً فيما يتعلق بالتدابير التي تهدف إلى حماية حقوق الأقليات، والحد من العنف العشوائي، وإنشاء هياكل حوكمة في المناطق الخاضعة لسيطرة الهيئة. على الرغم من هذه الوقائع، لا تزال الشكوك حول النيات الحقيقية للمجموعة منتشرة. وتبقى الأيام كفيلة بتبديد هذه الغيوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراعات متنقلة تهدد المنطقة قبل استقرارها صراعات متنقلة تهدد المنطقة قبل استقرارها



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 09:47 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

مليار درهم تصرفات عقارات دبي الجمعه

GMT 06:15 2020 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

كريم عبدالعزيز يتعاقد على فيلم كوميدى جديد

GMT 16:11 2020 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

أكاديمية شرطة دبي تلتقي حملة الدكتوراه

GMT 03:37 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

فقمة يستمتع بشمس الربيع على درجات سلم الأوبرا

GMT 13:59 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نسيج جديد لتصنيع الكهرباء من المطر

GMT 00:00 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أزياء محجبات على طريقة أمل الأنصاري

GMT 14:25 2018 الخميس ,19 إبريل / نيسان

تخصيص 100 مليون دولار للبحوث ضد الملاريا

GMT 14:49 2019 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على اتيكيت الكلام مع الزوج

GMT 15:31 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"غودغر" تُفاجئ جمهورها بمظهر جديد عبر "إنستغرام"

GMT 06:08 2014 الأربعاء ,03 أيلول / سبتمبر

الأشخاص الخجولون يتصفحون موقع "الفيسبوك" أكثر

GMT 18:33 2013 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

العاصفة "كارين" تقترب من لويزيانا الأميركية

GMT 18:58 2016 الخميس ,14 إبريل / نيسان

هروب أربعة قرود من حديقة حيوان في الدنمارك

GMT 19:22 2018 الخميس ,26 إبريل / نيسان

مطعم "Ce La Vi" يقدم وجبة عشاء بمليوني دولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates