لا تَدَعوا «محور الممانعة» ينجح في منع السلام

لا تَدَعوا «محور الممانعة» ينجح في منع السلام!

لا تَدَعوا «محور الممانعة» ينجح في منع السلام!

 صوت الإمارات -

لا تَدَعوا «محور الممانعة» ينجح في منع السلام

بقلم - هدى الحسيني

محدِّثي هو بروفسور العلوم السياسية في جامعة لندن، هو يهودي معادٍ في العمق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعصابته، ويتعاطف مع مأساة الشعب الفلسطيني وله الكثير من المقالات والدراسات التي جرى نشرها.

سألني: «لماذا تحصل هذه الحرب في لبنان؟»، فأجبته بأنها حرب الآخرين على أرض بلدي، وتحديداً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران بواسطة ذراعها «حزب الله» من جهة أخرى. أعاد السؤال وأضاف: «أريد منك التجرد من الكلام الإعلامي الفارغ والمتكرر في بلادك وأن تجيبي بالمنطق العلمي». قلت: ليس كلاماً فارغاً إن «حزب الله» يواجه إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة، وإن لبنان هو الساحة التي ينطلق منها هذا الحزب، ولهذا يدفع البلد الصغير ثمن الصراع دماراً وقتلاً اليوم. قال البروفسور وبنبرة حادة فيها بعض من التهكم: «وهل كان الحزب موجوداً عام 1982 عندما احتلت إسرائيل لبنان وأخرجت منظمة التحرير الفلسطينية منه؟ وهل كانت منظمة التحرير موجودة عندما تم إنزال المارينز على شاطئ خلدة في بيروت عام 1958 لضرب المد الناصري الذي اجتاح العالم العربي بشعارات القومية العربية المناهضة لإسرائيل؟».

أكمل محدِّثي أن هناك بُعدين لمشكلة العرب وفيهما سبب الحرب القائمة في لبنان، الأولى هي قناعة راسخة لدى كثير من الشعوب العربية أن الحقوق المسلوبة لا تُستردّ إلا بالقوة، ومثالهم الذي يحتذون به هو مقاومة الفيتكونغ في فيتنام التي هزمت أقوى دولة في العالم. ويقول إن هذا التفكير العقيم هو من أتى بالكوارث التي حلَّت. وهو ينسى أو يتجاهل أن الصراع العسكري مع إسرائيل سينتهي حتماً لصالحها لفائض الدعم والقوة والتقدم التكنولوجي الذي تملكه. وينسى أو يتجاهل هذا الفكر أن انتصار الفيتكونغ على الولايات المتحدة في فيتنام لم يكن بالتفوق العسكري بقدر ما كان نتيجة انتفاضة وعصيان مدني حصل في المجتمع الأميركي، وهو يرى شبابه يعود إلى الوطن في الأكياس عدا عن العاهات الجسدية والنفسية، إنما الأهم كان المنعطف التاريخي الذي أنهى الحرب الباردة وأقام التقارب مع الصين والاتحاد السوفياتي الذي هندسه يومها هنري كيسنجر. أما البعد الثاني الذي أشار إليه محدِّثي لمشكلة العرب، فهو في الغطرسة الإسرائيلية والاستكبار العنصري وفائض القوة الذي تستعمله لإنهاء قضية الشعب الفلسطيني بالتشتيت والتهجير والترهيب بدلاً من إقامة دولة تحمي هويتهم وتحفظ كرامتهم.

وتناول محدِّثي من مكتبته كتاباً، وقال: «عليكِ قراءة هذا الكتاب الذي كتبه المفكر اليهودي موشي مينيوهين بعنوان (انحطاط اليهودية في عصرنا)، وملخصه أن إسرائيل دولة مواطنوها من أعراق وأصول مختلفة ومتناقضة في معظم الأحيان لا يجمع بينهم إلا حالة الحرب، وقد شاهد العالم مدى انقسام المجتمع الإسرائيلي قبل عملية (طوفان الأقصى) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي وصل إلى حد العصيان المدني وتعطيل إدارات الدولة، فجاءت مغامرة (حماس) التي أدت فيما أدت إليه، إلى إعادة توحيد المجتمع وتضافره وراء قيادة منحرفة بقيمها الأخلاقية وأفكارها العنصرية الهدامة». طلبت منه التوضيح فيما يرمي إليه، فردَّ بتساؤل عن سبب عدم إدراك الشعوب العربية الممانِعة أن الوقوف وراء القيادات الخشبية الفاسدة، والتحدي بالدخول في مغامرات خاسرة، لا يؤديان إلا إلى توحيد المجتمع الإسرائيلي وزيادته تصلباً، ولا ينتجان للعرب إلا الدمار والتشرد والعوز.

خرجت من اجتماعي مع هذا الأكاديمي وأيقنت أنه لم يختلف فيما قاله عن وصف حسن نصر الله لإسرائيل بأنها أوهن من بيت العنكبوت، إلا أن الاختلاف هو في معالجة قضية إسرائيل. فنصر الله ويحيى السنوار ومَن سبقهما من الممانعين لم يحققوا سوى وحدة الشعوب في إسرائيل، وأنه إذا أراد «الممانعون» أن يُنهوا التكابر الإسرائيلي ليعيش الجميع بسلام في أرض السلام فما عليهم سوى وقف الأعمال العسكرية عليها، وربما هذا هو الكابوس الحقيقي الذي يُخيف نتنياهو وسموتريتش وبن غفير وأشباههم.

مشكلة «محور الممانعة المتنوع الإثنيات» تتمثل في عدم اقتناعه بأنه ليست أميركا فقط مع إسرائيل إنما تقريباً الدول الغربية كلها، حتى روسيا والصين. فهناك قرار دولي بالقضاء على الإرهاب. وإذا لاحظنا، لا توجد أي دولة غربية تقف مع «حماس» أو «حزب الله»، والدولة التي تدعمهما هي الأخرى معزولة. ولنتذكر ما حصل لـ«التاميل» في سيريلانكا. عندما بدأت الحكومة شن هجماتها عليهم، كانت تعرف أنْ لا طرف في العالم يقف مع «التاميل»، كأن كل العالم كان يقف معها. وهكذا كان القضاء على «التاميل» الذين انتهوا.

فالتنديدات والتهديدات لا تنفع، وإسرائيل تعمل مثل «المنشار» في اصطيادها قادة «حماس» وقادة «حزب الله»... ويخبرك تقرير عن مدينة النبطية في جنوب لبنان على «بي بي سي» كيف أصبحت مدينة ركام وأشباح تلك المدينة التي كان يعيش فيها ما يزيد على 85 ألف شخص وتتباهى بسوقها التاريخية منذ الزمن العثماني.

هناك اتفاق على القضاء على الإرهاب، المنطقة مقبلة على مشاريع ضخمة (والعالم لن ينتظر أكثر ولن يغضَّ النظر عن الإرهاب ما دام فعالاً). أما المشاريع فمنها: مشروع الحزام والطريق (الصين)، ومشروع ممر الهند - أوروبا، بالإضافة إلى ممرات الغاز والنفط واحتياطيات النفط في بحر غزة وبحر لبنان. جرَّبتم 75 سنة من الحروب المجبولة بالإرهاب، ما رأيكم في تجربة سنة سلام؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تَدَعوا «محور الممانعة» ينجح في منع السلام لا تَدَعوا «محور الممانعة» ينجح في منع السلام



GMT 03:00 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

القواعد الأجنبية

GMT 02:58 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

الحمد لله قدّر ولَطَف

GMT 02:57 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

الاستخدام السياسى للكرة

GMT 02:55 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 02:53 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 02:51 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

مَن هو الخليجي

GMT 02:49 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 19:24 2014 السبت ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سقوط أمطار خفيفة على المدينة المنورة

GMT 15:15 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ممارسة التمارين الهوائية تُقلِّل مِن الإصابة بالسرطان

GMT 03:02 2022 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تؤكد أن قرار "أوبك بلس" جماعي بُني على التصويت

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة عطور "تروساردي"

GMT 02:43 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الجماهير حسام البدري وقع المنتخب والبركة في الأولمبى

GMT 13:34 2019 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

بلدية الشارقة تدشن خدمة ذكية لسحب مياه الصرف الصحي

GMT 06:54 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 19:09 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

نصائح قبل السفر إلى أوكرانيا لقضاء رحلة سياحية مُمتعة

GMT 00:14 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد محمود خميس قبل انطلاق كأس أسيا

GMT 20:03 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إسماعيل مطر يغيب عن فريق"الوحدة" لمدة 4 أسابيع
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates