إصرار ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا «يحاصر» بوتين

إصرار ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا «يحاصر» بوتين!

إصرار ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا «يحاصر» بوتين!

 صوت الإمارات -

إصرار ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا «يحاصر» بوتين

بقلم - هدى الحسيني

 

هل يكرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخطاء التي ارتكبها الرئيس السوري السابق بشار الأسد؟ يعتقد كثيرون أن الإجابة قد تكون نعم.

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، انهار نظام الأسد بسرعة مذهلة بعد سنوات من حكم قمعي للشعب السوري. ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، كان الانهيار المفاجئ للنظام مرتبطاً مباشرةً برفضه الفرص التي قدمتها إليه الولايات المتحدة وتركيا لإجراء تسويات سياسية، في مقابل تخفيف الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية التي كانت دمشق تعاني منها لسنوات.

فيما يتعلق بالولايات المتحدة، عرضت واشنطن على الأسد تخفيف بعض العقوبات المفروضة على الاقتصاد السوري مقابل موافقته على منع إيران من الاستمرار في استخدام الأراضي السورية لإمداد ميليشيا «حزب الله» اللبناني. وبشكل منفصل، اقترحت تركيا تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق مقابل التزام النظام السوري بكبح الجماعات الكردية المسلحة العاملة على طول الحدود التركية - السورية، وهي جماعات كانت تُعد تهديداً للأمن القومي التركي.

لكنَّ الأسد رفض النظر في أيٍّ من العرضين. ووفق مصادر «واشنطن بوست»، عندما شنت «هيئة تحرير الشام» المدعومة من تركيا هجومها أواخر نوفمبر ضد قوات النظام السوري، تخلى كثير من السوريين، الذين كانوا سابقاً موالين للأسد، عن دعمه ورفضوا الدفاع عن نظامه. وكان هؤلاء السوريون غاضبين من رفض الأسد الفرص التي كان من الممكن أن تخفف من عزلة بلادهم وتحسّن اقتصادها.

اليوم، يبدو أن بوتين في روسيا يسلك الطريق ذاته، مغضباً شعبه بطريقة مماثلة. فمنذ تنصيبه في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التفاوض مع روسيا وأوكرانيا لوضع حد للحرب الدموية التي تشنها روسيا ضد جارتها الغربية. وبصفته قائد أقوى دولة في العالم، فإن سعي ترمب إلى إنهاء هذا الصراع وإنقاذ الأرواح أمر منطقي ومبرَّر. ولقد تحدث ترمب مباشرةً مع بوتين، كما انخرط كبار مسؤولي إدارته في دبلوماسية مكوكية منذ يناير 2025، وعقدوا اجتماعات مع المسؤولين الروس والأوكرانيين لمحاولة التوصل إلى إنهاء الحرب.

على الرغم من أن الحكومة الأوكرانية أظهرت استعداداً لتقديم تنازلات من أجل وقف إطلاق النار وإنهاء القتال، فإن بوتين واصل تقديم مطالب متطرفة إلى كييف والولايات المتحدة، واستمر في شن هجمات وحشية على السكان المدنيين والبنية التحتية في أوكرانيا. وبحلول أواخر مارس (آذار) الماضي، أعرب الرئيس الأميركي علناً عن إحباطه المتزايد من سلوك بوتين، مشيراً إلى أن صبره مع تعنت الكرملين بدأ ينفد.

والأسبوع الماضي بعد لقائه فولوديمير زيلينسكي، الرئيس الأوكراني، في الفاتيكان، خلال اجتماع خاص، وصف ترمب اللقاء بأنه «مثمر للغاية»، مشيراً إلى أنه ناقش مع زيلينسكي إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار غير مشروط وسلام دائم. كما أعرب عن استيائه من الهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة على المدنيين في كييف، وهدد بفرض عقوبات جديدة على روسيا، بما في ذلك عقوبات مصرفية أو ثانوية. وقال إن بوتين غير راغب في وقف الحرب.

ردُّ بوتين على جهود ترمب لم يكن غير مفيد فحسب، بل عدَّه كثيرون مهيناً لترمب، الذي عرض حوافز كبيرة على الكرملين، وحاول إنهاء حرب أودت بحياة مئات الآلاف من الروس والأوكرانيين، وأضعفت الاقتصاد الروسي بشدة، وعمَّقت عزلة موسكو الدبلوماسية أكثر مما كانت عليه قبل غزو أوكرانيا.

نُشرت القصة الأصلية لصحيفة «واشنطن بوست» للقراء في روسيا بتاريخ 9 ديسمبر (كانون الأول) 2024 عبر صحيفة روسية على الإنترنت. وكان هذا تطوراً لافتاً، نظراً إلى أن الحكومة الروسية تسيطر بعناية على جميع وسائل الإعلام داخل البلاد وتُخضعها للرقابة، مما يشير إلى أن الكرملين ربما رأى قيمة في إيصال رسالة إلى القراء الروس حول ما حدث عندما رفض الأسد استغلال الفرص لإنهاء العزلة الاقتصادية والدبلوماسية.

هل من الممكن أن مَن هم حول بوتين كانوا يبعثون له برسالة مبطنة بأنهم، مثل نظرائهم السوريين، لن يستجيبوا جيداً إذا أضاع بوتين أي فرصة يقدمها له فريق إدارة ترمب القادمة لإنهاء العزلة؟

عندما يلتقي المفاوضون الأميركيون مع نظرائهم الروس لمناقشة وقف إطلاق النار، فمن المؤكد أن شخصاً ما من الجانب الأميركي يذكِّر الروس بأن رفض بوتين اتخاذ الخطوات اللازمة لإنهاء الحرب يؤدي إلى استمرار المعاناة الاقتصادية التي يعيشها كثير من الروس منذ أن قرَّر بوتين غزو أوكرانيا للمرة الأولى في مارس 2014، والتي تفاقمت بشكل كبير بعد توسيعه نطاق الحرب في فبراير (شباط) 2022.

إذا أضاع بوتين جهود الرئيس ترمب للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإنه يخاطر بزيادة المشكلات الداخلية والخارجية التي تواجه الدولة الروسية ومواطنيها بشكل كبير. لذلك يحاول المسؤولون الروس المقربون من بوتين أن يشجِّعوه على إعادة قراءة قصة «واشنطن بوست» والتفكير جيداً في العواقب المترتبة على استمرار رفضه اتخاذ الخطوات اللازمة لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

‏هذا الأسبوع قرر بوتين توجيه رسالة إلى ترمب بأنه «الشرطي الجيد»، وليس كما يقول ترمب إنه يرفض وقف الحرب، فأعلن وقفاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام، ‏بمناسبة ذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية وسقوط برلين (نهاية الحرب في أوروبا)، وتمتد الهدنة من الثامن حتى الحادي عشر من مايو (أيار) الجاري، وحمّل أوكرانيا مسؤولية خرق هذه الهدنة، متهماً إياها بأنها «الشرطي السيئ». وعلى ترمب أن يقرر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إصرار ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا «يحاصر» بوتين إصرار ترمب على إنهاء حرب أوكرانيا «يحاصر» بوتين



GMT 23:23 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

آيرلندا

GMT 23:22 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

الإعاقة بين الحق والشفقة

GMT 23:21 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

لٍمَ التباهي والتسابق إلى بناء المساجد؟

GMT 23:19 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

الذي يُحارَب هو: المِثال الخليجي

GMT 23:18 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

حرب ابتكار واستنزاف في سماء أوكرانيا!

GMT 23:18 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

عمل يحتاجه السودان!

GMT 23:17 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

سيناريو «الخراب الكبير»

GMT 23:15 2026 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

إيران وحروب الوكلاء

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - صوت الإمارات
استعدت مجموعة من النجمات لفصل الخريف بتصاميم وإطلالات لافتة سيطرت عليها لمسات الدانتيل الفاخر، حيث ظهرن بأناقة استثنائية تناسب الأجواء الخريفية عبر حسابهاتهن على مواقع التواصل الاجتماعي. وتألقت النجمة اللبنانية هيفاء وهبي بفستان سهرة أسود طويل بأسلوب كلاسيكي دراماتيكي، مصنوع من قماش الدانتيل المطرز بحمالات رفيعة وقصة الكورسيه الضيقة والمحددة للجسم. وزُود الفستان بأكمام وقفازات طويلة من الدانتيل الأسود الشفاف، بينما حملت شالاً ضخماً من الريش الوردي الفاتح أضفى تبايناً جذاباً مع أقراط طويلة متدلية. وتألقت النجمة نجوى كرم بفستان عصري بطول يصل إلى الكاحل مصنوع من قماش الدانتيل المفرغ باللون البني الداكن فوق بطانة باللون النيود الشفاف، بتصميم مكشوف الأكتاف مع أكمام قصيرة منسدلة وفتحة صدر على شكل قلب وقصة كورسيه محددة لل...المزيد

GMT 07:43 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مونشنجلادباخ يعلن تجديد عقد بينيس حتى عام 2024

GMT 11:28 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

حميد الشاعري يُبدي جاهزيته للعودة بألبوم غنائي جديد

GMT 07:16 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الصومال تتراجع عن تصريح بشأن الحرب في إثيوبيا

GMT 01:12 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

مواطنة تقاضي زوجها بتهمة الاغتصاب في مقاطعة طرابزون

GMT 23:40 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

مدرب المنتخب السعودي : معنوياتنا جيدة وقادرون علي الفوز

GMT 02:49 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تصوير الجزء الثاني من أفلام الواقع المرفوض في الأردن

GMT 11:31 2019 الإثنين ,22 تموز / يوليو

العثور على سلحفاة نادرة برأسين في جزيرة مابول

GMT 19:57 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الكشف عن تفاصيل برنامج "مصر النهاردة" لخيري رمضان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates