عرب فيليب حتي

عرب فيليب حتي

عرب فيليب حتي

 صوت الإمارات -

عرب فيليب حتي

سمير عطا الله
بقلم: سمير عطا الله

 كان الدكتور فيليب حتي «أعظم» من أرَّخوا للحضارة العربية في العصر الحديث. وهذا انطباع شخصي قديم قابل للنقاش أو الاعتراض، لكن ليس ضمن معرفتي المتواضعة. وقد كتب الدكتور حتي تاريخ العرب للأميركيين والغرب، مما يعني أنه اعتمد قاعدة واحدة، هي: العلم والتجرد، فلم يضطر إلى التملق، مدحاً أو حذفاً، ولم يشعر بالخوف من ثبت الحقائق أو تحليلها. وساعده في هذا العمل الجبار نحو 30 عالماً وباحثاً آخر. وقد كان لي شرف التعرف إلى الدكتور حتي برفقة غسان تويني، الذي قرر زيارته في جامعة برنستون، نيوجيرسي، عام 1974. يومها، قال لي: «لا يجوز أن يكون المرء على بعد ساعتين (نيويورك) من فيليب حتي ولا يذهب إلى تقديم الاحترام».

في ذلك الإطار الجامعي المهيب، بدا المؤرخ الكبير مسروراً بأن يأتي لبناني في حجم غسان تويني لزيارته. ومثل جميع العظماء والعلماء، بدا متواضعاً وكأنه لا يزال يعبر الحقول في قريته لكي يصل إلى المدرسة، التي منها سوف يكمل الطريق إلى الجامعة الأميركية في بيروت، ومنها إلى نيويورك، رئيساً لدائرة التاريخ في جامعة كولومبيا، ومنها إلى كرسيه العالي في برنستون، سيدة الجامعات.

لم تجد برنستون من يملأ كرسي فيليب حتي في تاريخ الشرق الأوسط سوى برنارد لويس، أشهر مؤرخ يهودي في أميركا (بريطاني الأصل)، غير أن أثر حتي العلمي كان قد أصبح مرجعاً لا يُخرج منه ولا يُخرج عليه.

يقول حتي: «لم يقتصر ما شاده العرب في تاريخ العصور على إنشاء دولة، بل تعدى ذلك إلى الثقافة والعمران، فقد ورث العرب المدنيات القديمة التي ارتفعت معالمها على شواطئ الرافدين، وعلى سواحل البحر المتوسط الشرقية، وفي وادي النيل. واقتبسوا من الإغريق والرومان القيِّم من مآثرهم، ثم أضافوا إليه كثيراً مما ابتدعوه، ومن ثم نقلوه إلى أوروبا في عصورها المظلمة ونشروه فيها، فكان من جراء ذلك أن بزغ في أوروبا فجر تلك اليقظة العلمية التي لم يزل العالم الغربي، ومنه أميركا، يتمتع حتى اليوم بحسناتها».

ولا يزال الغرب إلى اليوم يعود إلى تاريخ حتي، كلما شعر أن برنارد لويس وغيره يمعنون في تحريف التاريخ. لقد عرف حتي كيف يخاطب العقل الغربي، بعيداً عن الخطابيات والمراجل والخرافات. وهكذا، خرج العرب من بين يديه، كما هم، شعباً يدعو إلى الاعتزاز.

نقلاً عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عرب فيليب حتي عرب فيليب حتي



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - صوت الإمارات
أعادت هنا الزاهد تسليط الضوء على واحدة من أبرز صيحات الموضة الكلاسيكية من خلال إطلالة لافتة اختارتها من قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهرت بفستان ميدي بنقشة البولكا دوت في لوك يعكس عودة هذا النمط بقوة إلى واجهة صيحات ربيع هذا العام، بأسلوب يجمع بين الأناقة البسيطة واللمسة العصرية التي تناسب مختلف الإطلالات اليومية والمناسبات الهادئة. وجاءت إطلالتها متناغمة مع الأجواء الباريسية الحالمة، حيث تألقت بفستان أبيض منقط بالأسود تميز بياقة عريضة مزينة بكشكش من الدانتيل الأسود، مع فيونكة ناعمة عند الصدر أضفت لمسة كلاسيكية راقية مستوحاة من أسلوب “الفنتج”، ونسقت معه قبعة بيريه سوداء ونظارات شمسية بتصميم عين القطة، بينما اعتمدت تسريحة شعر مموجة منسدلة ومكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها الطبيعية. وتؤكد هذه الإطلالة عودة فساتين ا...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 21:40 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

يتحدث هذا اليوم عن بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 08:23 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 11:38 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 18:57 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 21:04 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد زيت القرفة على البشرة والتخفيف من الخطوط الدقيقة

GMT 00:14 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

الوحدة يحقق فوز ثمين على الريان بهدفين لهدف

GMT 19:33 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع حصيلة ضحايا تسونامي في إندونيسيا إلى 429 قتيلاً

GMT 17:46 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

Just Cause 4 ساعد "ريكو رودريجيز" فى معرفة حقيقة والده

GMT 07:19 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

طريقة عمل ليزي كيك بالشيكولاتة و القرفة

GMT 09:50 2018 الجمعة ,11 أيار / مايو

الطاقة الشمسية تشغل مباني "مدن" في الرياض

GMT 10:03 2012 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

"هيونداي" تكشف عن الجيل الجديد من "آي 30"

GMT 06:38 2016 الثلاثاء ,31 أيار / مايو

نسرين أمين تتحدث عن سر وجودها في "أزمة نسب"

GMT 05:14 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

تفاصيل الحلقة السادسة من مسلسل "زي الشمس"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates