غريزة مشتعلة

غريزة مشتعلة

غريزة مشتعلة

 صوت الإمارات -

غريزة مشتعلة

السعد المنهالي
بقلم - السعد المنهالي

هل مررتم بتلك التجربة؟ التي يتم فيها توزيع أكياس مغلقة على أطفال لا تتجاوز أعمارهم الثلاث سنوات، فتجد كل طفل وقد انشغل بما في كيس الطفل الآخر أكثر من انشغاله بما لديه! بالتأكيد حدث ذلك، فهذا ما يحدث غالباً، والحقيقة أن هذا السيناريو المكتوب منذ زمن طويل جداً، يبدو غريباً ومفاجئاً، على الرغم من كونه حقيقة نشاهدها كل يوم ونتغاضى عنها ضمنياً، رغم كونه أكثر آفات البشر ضرراً!.
 بحثت عن مفردة أخرى لاستخدامها للتعبير عن هذا السلوك، فلم أجد غير كلمة الطمع، التي تستبدل -تهذباً- بكلمتي حب التملك، بينما فعلياً ما يحدث هو طمع الإنسان في امتلاك أكثر مما يملك!.
 الطمع سلوك قميء جداً يشعل كل ما أمامه، غير أن الجشع أشد سواداً، وخصوصاً أن المفردة الأخيرة عادة ما يصاحبها سلوك عدواني يمارسه الإنسان ليحصل فيه على ما يطمع به، وعادة ما يكون هذا السلوك غير مشروع، كالنصب والسرقة أو القتل في أحيان ما، عندما يكون المال -بالأخص- محل الطمع، إذ إن هناك غايات أخرى للطمع، كأن يرغب الإنسان بشدة في مكانة أو سلطة ما على سبيل المثال.
 تقول امرأة حصلت على إرث ضخم فجأة، -وقد حاول أحدهم تحذيرها من ردات فعل زوجها-: لا يمكنني أن أصدق ولو للحظة أن هناك قاتلاً.. أو حتى لصاً.. بل وحتى كاذب يختبئ داخل زوجي.. إن توقعها منطقي جداً المبني على قراءة سلوك رجل عاشت معه ما يزيد على العقدين وتعرف تماماً ما يحب وما يرغب، غير أنها لم تختبر سلوك هذا الرجل إطلاقاً عندما يتوافر أمامه مال بهذا القدر الذي حصلت عليه، وهو حال مختلف تماماً حتى زوجها لا يعرفها في نفسه!.
في دواخلنا سمات قد تدفعنا لارتكاب سلوكيات غريبة لم نعهدها، لو أن أحداً قد أخبرنا بها مسبقاً لاتهمناه بالجهل، فمن أعلم منّا بأنفسنا، غير أن الواقع أن حقيقتنا مرتبطة أساساً بالمؤثرات التي نتعرض لها، لا بتوقعاتنا عنها، ولذا عندما علم الزوج بوجود هذا المال لدى زوجته، لم يتردد للحظة في سلبها إياه عن طريق النصب والاحتيال، رغم أنه رجل عاش نزيهاً.. ولعله كان سيبقى كذلك، لولا لعاب الطمع الذي سال منه، فحرك فيه تلك الغريزة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غريزة مشتعلة غريزة مشتعلة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 22:24 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

نصائح سهلة للتخلص من الدهون خلال فصل الشتاء

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 08:23 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:55 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الهجرة الكندي يؤكد أن بلاده بحاجة ماسة للمهاجرين

GMT 08:24 2016 الأحد ,28 شباط / فبراير

3 وجهات سياحيّة لملاقاة الدببة

GMT 03:37 2015 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

عسر القراءة نتيجة سوء تواصل بين منطقتين في الدماغ

GMT 22:45 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

استمتع بتجربة مُميزة داخل فندق الثلج الكندي

GMT 02:49 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

ليال عبود تعلن عن مقاضاتها لأبو طلال وتلفزيون الجديد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
emirates , emirates , Emirates