المطبخ و«المنصة»

المطبخ.. و«المنصة»

المطبخ.. و«المنصة»

 صوت الإمارات -

المطبخ و«المنصة»

السعد المنهالي
بقلم - السعد المنهالي

من التفاصيل المثيرة جداً في العمل السينمائي الإسباني «The Platform» - والذي كتبت حوله مقالين سابقين- تلك الجزئية الخاصة بالمطبخ المعني بتحضير الطعام للسجناء، إذ تبدأ رحلة هذا المطعم في وقت مبكر، مع بدء تسجيل بيانات السجين الخاصة، فيُسأل كل سجين عن أحب وجبة إليه، وعلى ما يبدو أن هذه الإجابة ستحول إلى رئيس الطهاة الذي سيحضر مأدبة طعام تحوي الأكلة المفضلة لكل سجين، مستعيناً في تحضير هذه الأكلات بأجود أنواع اللحوم والأسماك والخضراوات والفواكه والتوابل التي سيقوم طهاة مهرة بتحضيرها بجودة عالية وعناية فائقة.. وهذا كله على نغمات عازف كمان!.
ورغم سوداوية المشهد بشكل عام، ووحدة الألوان الباهتة والغالبة على صور المشاهد داخل الفيلم، لكونه في سجن ارتدى فيه المساجين ملابس متشابهة، وقبعوا داخل جدران لا نوافذ لها ولا أبواب بلا أي ألوان أو تفاصيل يمكن أن تشغل المشاهد عن الحوار الدائر بينهم، إلا أن العودة من وقت
لآخر للمطبخ الذي يُعد الوليمة الآسرة في الطابق «صفر» كانت فارقة جداً.
فبين بلادة الألوان الأسود والرمادي والقرمزي «لون الدم» الغالبة على مشاهد الفيلم، تظهر فجأة ألوان بهية باعثة للحياة للخُضرة والفواكه واللحوم وأشكال أطباق الحلويات، وملابس الطهاة الناصعة في مشهد المطبخ المشرق؛ وهي مفارقات لافتة جداً، قدم من خلالها صانعو الفيلم فكرة كبيرة، حول التنوع اللامتناهي الذي مَنّ الله علينا به في هذه الأرض.
في المطبخ، يجول رئيس الطهاة -الذي يتمتع بسلطة صارمة- بين الطهاة متأكداً من جودة الأطعمة بشمها وتذوقها ولمسها، حريصاً على نظافة كل شيء في المكان، حتى إنه في أحد المشاهد يكتشف شعرة في طبق حلوى، فيتقصى بين الطهاة باحثاً عن صاحبها بطريقة بوليسية، وبالفعل يجده ثم يطرده! غير أن هذه النعمة المليئة بالاعتناء والتقصي في صنع الطعام، تُقابل بجلف وعبث حيواني من مستقبليها من المساجين القانطين في الدرجات العليا، من الذين لا يتوارون عن العبث بالأطباق وما بها من طعام، فكل هذه النظافة والتنظيم سوف يختفي بمجرد وصول المنصة إلى سجناء الطابق الأول، الذين يرون أنهم الأحق بالأكل بشراهة وجشع، عابثِين في الأطباق بأيديهم وأرجلهم، غير متوانين عن البصق والدوس بأقدامهم على الطعام، قبل أن ينتقل إلى الطبقة الأدنى منهم.. وهذا فعلاً ما يصنعه الإنسان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المطبخ و«المنصة» المطبخ و«المنصة»



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 08:38 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

يبدأ الشهر مع تلقيك خبراً جيداً يفرحك كثيراً

GMT 19:56 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على قواعد "الاتيكيت" المُتعلِّقة بمقابلة العمل

GMT 18:05 2016 الأربعاء ,03 آب / أغسطس

"أبو ظبي للتعليم" يوفر نموذجين للزي المدرسي

GMT 19:00 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

إشادة بخطوات تمكين المرأة اقتصادياً

GMT 01:46 2018 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

بيان لمجلس النواب المصري

GMT 07:57 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

البنوك الوطنية تخفّض مخصصات القروض المتعثّرة 21 %

GMT 17:05 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

استمرار غلق خليج مايا أمام السائحين في تايلاند

GMT 22:54 2013 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

توقيع بروتوكولين بين "الطاقة النووية" و"التعدين" طاقة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates