مصر ومسارات ليبيا وايميلات كلينتون

مصر ومسارات ليبيا وايميلات كلينتون

مصر ومسارات ليبيا وايميلات كلينتون

 صوت الإمارات -

مصر ومسارات ليبيا وايميلات كلينتون

علي شندب
بقلم: علي شندب

لم يكتف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالضجة التي أحدثتها تسريبات البريد الالكتروني لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون. بل أصدر أوامره لوزير خارجيته مايك بومبييو بنشر كافة مراسلات البريد الالكتروني او السجل الأسود لهيلاري كلينتون.
ويتبين أن تسريبات 2016 هي نقطة من بحر الأدوار التي لعبتها وزيرة خارجية الادارة الأوبامية، خصوصا في صناعة وفبركة ثورات الربيع المسموم التي موّلتها حكومة قطر وروّجت لها قناة الجزيرة وأخواتها، وكان من نتائجها تحويل المنطقة والبلاد العربية خاصة الى بحر من الدماء والفوضى المتناسلة عنفا وارهابا وهزّا للاستقرار والسلم والأمن تمثّلبإزالة نظم ودول من على الخريطة.
فمن شفاه اوباما انطلقت شيفرة الثورات المسمومة، عندما استهل خطابه الشهير للعالم العربي عام 2009 في جامعة القاهرة بعبارة "السلام عليكم". انها الشيفرة التي اعتبرها الاخوان وجماعات "الحركات الجهادية" بمثابة أمر العمليات للتحرك باتجاه تقويض استقرار دول عربية بعينها واستغفال الثوار الحقيقيين وامتطاء الآمهم وآمالهم وركوب موجة الثورات المسمومة التي أوصلتهم الى كراسي السلطة في تونس ومصر وليبيا، وحالت روسيا البوتينية دون وصولهم الى كرسي الشام التي دمرت غالبية حواضرها وبواديها ولم تزل.
وعلى خطى أوباما خرجت من شفاه من جو بايدن عبارة "إن شاء الله" بهدف افتتان الاخوان وجماعات الإسلام السياسي خلال المناظرة المتلفزة مع منافسه الجمهوري دونالد ترمب. ويرجح أن نشر ايميلات كلينتون أشبه بالرصاصة السياسية القاتلة التي حدّد ترمب توقيتها توخيا لإلحاق الهزيمة الانتخابية بالمرشح الديمقراطي والديمقراطيين.
فـ "إن شاء الله" هي العبارة التي توسّلها المرشح الديمقراطي لدغدغة مشاعر الناخبين من الاخوان والمتأسلمين الجدد، كما ولتبرير انخراطهم في أدوار مشبوهة لمصلحة ناصر الإسلام والمسلمين الجديد جو بايدن، علّهم يدشنون بزخم مستعاد مرحلة جديدة من الفوضى والدمار والأوهام المتناسلة والمتأرجحة بين السلام عليكم الأوبامية، وإن شاء الله البايدنية.
أهمية الكشف عن ايميلات كلينتون أنها ربما تنير بعض العقول التي نجح الاخوان والترسانة الإعلامية القطرية في تسميمها، وهي الترسانة المنشغلة حاليا في اثارة البلبلة والتشويش حول تحويرات أصابت ايميلات كلينتون، وذلك بهدف التعمية على حقيقة الأدوار الاخوانية القطرية السوبر خطيرة خصوصا في ليبيا، تونس، مصر وسوريا، وهي الأدوار التي نتج عنها الكثير من أنهار الدم والقتل. سيّما وأن قطر التي عملت وفق عقد حصري بالباطن لمصلحة الإدارة الأميركية الأوبامية متوسلة الاخوان وحركات إسلامية جهادية مصنفة إرهابية، فتك بعضها بالقنصلية الأميركية في بنغازي حيث قتل السفير الأميركي الديمقراطي كريستوفر ستيفنز.
وتزامنا مع رصاصة ترمب بنشر ايميلات كلينتون، ثمة رصاص سياسي آخر أطلقه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من على منصة الندوة التثقيفية لحرب أكتوبر.حيث بدا اعلان السيسي "رفضه المصالحة مع من يريد هدم مصر وإيذاء شعبها" قاتلا لتنظيم الاخوان ونظرائهم من الجماعات المصنفة إرهابية وقد باتوا ذخائر وأسلحة ومنصّات قطبي الإسلام السياسي السني والشيعي خامنئي واردوغان وأدواتهم للتوغل والتغول في البلاد العربية وتقويضها.
ولأنهم من أفعالهم تعرفوهم، فقد لوحظ أن السيسي تجنّب ذكر أسمائهم، مكتفيا  بتعداد الاعمال التخريبية والارهابية المنسوبة اليهم مؤكدا رفضه المصالحة معهم. وعلى غرار ترمب فإن أهمية رصاصات السيسي تكمن في توقيتها السوبر استراتيجي، انه التوقيت المرتكز على ما أسفرت عنه اجتماعات اللجنة العسكرية الليبية في الغردقة التي ضمت ممثلين عن الجيش الليبي وحكومة الوفاقالموالية لتركيا. وهي الاجتماعات التي كان من بركاتها إضافة لثبات وقف اطلاق النار، الافراج المتبادل عن عدد كبير من الأسرى، وأيضا في قرار الجيش الليبي بإعادة تشغيل منشآت وحقول النفط واخرها حقل الشرارة.
والى اجتماع اللجنة العسكرية الليبية، والتي ستلتئم في جنيف الأسبوع القادم بحسب ممثلة البعثة الأممية في ليبيا ستيفاني ويليامز، احتضنت القاهرة اجتماع اللجنة الدستورية، في سياق مسارات متعددة لحل الازمة الليبية، ما يعني أن مصر التي سبق وأنجزت كل ترسانتها القانونية والعسكرية في صد الغزوة التركية ومنعها من الوصول الى مدينتي سرت والجفرة، استعادت اليوم موقعها كنقطة تلاقي وحوار بين مختلف فرقاء الازمة الليبية سيما وأن موقف مصر الأساسي كان ولم يزل بأن حل أزمة ليبيا ومحنتها يكمن في الحل والتوافق السياسي بعيدا عن قرقعة السلاح والحروب والدمار.
انه مسار الحل السياسي اذن، ذلك الذي جوّف غزوة الاردوغان لغرب ليبيا ومنعها من اكمال طريقها باتجاه وسط ليبيا وشرقها وجنوبها، وهو الحل السياسي الذي فرض نفسه حتى على أدبيات الرئيس التركي اردوغان ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج خلال لقائهما منذ أيام في إسطنبول بديلا عن قرقعة السلاح ولغة البوراج والاساطيل الحربية والتنقيبية.
وقد كان مثيرا للاهتمام ابلاغ سبع سفراء جدد من دول الاتحاد الأوروبي رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج ووزير خارجيته محمد سيالا، رفضهم للاتفاقيات المثيرة للجدل حول التعاون العسكري والتنقيب عن النفط والغاز اللتان أبرمهما العام الماضي مع تركيا.
وعليه فإن نزول الاردوغان عن شجرة التصعيد العسكري ونزوعه نحو الموافقة على الحل السياسي في ليبيا، يمكن أن يفسّر بعض خلفيات تصريحات السيسي حول رفضه المصالحة مع الاخوان بوصفهم حوافر الاردوغان في ليبيا، وقد كانوا يعدون العدة ويمنون النفس بأن يصبحوا حوافره في شمال افريقيا وخصوصا مصر.
لكن النقطة الأبرز في سياق مسارات معالجة الأزمة الليبية التي اذا ما استفحلت فستكون جسر عبور الفوضى المدمرة لكل دول الجوار الليبي، فتكمن في منتدى الحوار السياسي الليبي الذي أعلنت موسكو عن تنظيمه قريبا، وهو المنتدى الذي سيضم رموز موثوقين من كافة التيارات الليبية بما فيهم أنصار النظام السابق بحسب المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخارفا.
انهم أنصار القذافي الذين تم تغييبهم عن كافة المؤتمرات الإقليمية والدولية وبدءا من مؤتمر "الصخيرات" المغربية، والذين يشكلون حيثية شعبية وازنة في المجتمع الليبي، والذين تم عزلهم عن ظائفهم واستئصالهم منها. والذين وحدهم من يملك الخبرة التراكمية في بناء وإدارة الدولة الليبية التي باتت بفعل تحكم الميليشيات ورموزها بمفاصل السلطة دولة ما بعد الفاشلة.
وان أي حل او حوار سياسي لا يكون في صلبه أنصار القذافي يحمل في أحشائه الفشل المحتوم، سيما وأنهم الطرف المعني الأول بإرساء المصالحة الحقيقية والاساسية. وكما تشي ايميلات كلينتون، فهم الطرف الذي تجنّد الاخوانوقطر وغيرهما تحت راية الناتو للإجهاز عليهم وتدمير نظامهم وقتل قائدهم معمر القذافي.
كماإنهمالطرف الذي لطالما مثّل الشريك التاريخي والاستراتيجي لروسيا ومن زمن الاتحاد السوفياتي بشهادة العقود العسكرية التسليحية التي لم يزل الجيش الليبي يستفيد منها حتى اليوم. وهم الطرف الذين تحولت روسيا بسببهم الى أكبر حيثية شعبية سياسية عسكرية بين الدول الغربية. حيثية لطالما دفعت بوتين ووزير خارجيته لافروف لاعتبار ليبيا بمثابة "قرم افريقيا" كما ودفعتهما لتكرارالقول "لقد تعلمنا من الدرس الليبي" الذي تجاوزت فيه الدول الغربية منطوق قرار مجلس الامن 1973 من "حماية المدنيين" الى تدمير الدولة الليبية.
انه الدرس الذي ينبغي أن تتعلمه جيدا كل دول المنطقة التي يقع على ساستها ونخبها مسؤولية التمحيص في ايميلات كلينتون واستخلاص الدروس والعبر التي يأتي في طليعتها ان الاخوان ومن في حكمهم ارتضوا ان يكونوا مجرد رداء يستخدم لمرة واحدة ثم يرمى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر ومسارات ليبيا وايميلات كلينتون مصر ومسارات ليبيا وايميلات كلينتون



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates