في الانتخابات البلدية اللبنانية لبّ أزمة التعايش

في الانتخابات البلدية اللبنانية... لبّ أزمة التعايش

في الانتخابات البلدية اللبنانية... لبّ أزمة التعايش

 صوت الإمارات -

في الانتخابات البلدية اللبنانية لبّ أزمة التعايش

بقلم : إياد أبو شقرا

وسط انشغال العديد من اللبنانيين وأشقائهم وجيرانهم بالهموم الوطنية والإقليمية الكبرى، ينهمك قطاع لا بأس به من اللبنانيين، هذه الأيام، بحكاية جانبية... قد تبدو تافهة مقارنةً بالأخطار الوجودية التي تتهدّد شرق العالم العربي.

فخلال مايو (أيار) المقبل ستنظم في لبنان الانتخابات البلدية والاختيارية (أي انتخابات «المخاتير» أو «العُمُد» وفق المُسمى المصري). ومن العاصمة بيروت، إلى أصغر القرى والدساكر وأقصاها، ثمة حمى انتخابية تشكّل - محلياً، ومؤقتاً على الأقل - عامل إلهاء مؤقت عن الهموم المعيشية الضاغطة والأوضاع الأمنية المقلقة.

هنا تنزع العشائرية المتأصِلة في النفوس عن وجوه اللبنانيين واللبنانيات كل مساحيق النفاق «التعايشي». وتكشف أمامهم عن حقيقة قدرتهم - كغيرهم من أبناء وبنات بيئاتهم «المشرقية» - على تغطية انقساماتهم الدينية والمذهبية والعشائرية والعائلية... ثم «تغليفها» بأغلفة تدّعي الانفتاح والتسامح.

اللبنانيون وإخوتهم «المشارقة»، وبالأخص، الذين زايدوا وحاضروا لعقود عديدة بالتحرّر والتآخي والتقدمية، ربما كانوا في حينه مقتنعين بالشعارات التي رفعوها... وقتل بعضهم في سبيلها.

ربما، لكن الأحياء منهم يدركون اليوم أن «الطبع يغلب التطبّع»، وأن بداخل كل منهم هوية فئوية تظهر عند أول استفزاز، وتبرّر تخلّفها أمام كل نوبة خوف.

شعارات «ليبرالية» و«تقدمية» كثيرة تبنّتها الجماعات المُستنيرة في منطقتنا، منذ العقود الأخيرة من عهد الدولة العثمانية أيام «الحركة الدستورية» وجماعات الإصلاح الديني والاجتماعي، ومروراً بالنظامين العالميين اللذين أفرزتهما الحربان العالميتان الأولى والثانية ثم «الحرب الباردة».

إلا أننا مع عودة «الأحادية القطبية» عبر هيمنة واشنطن، وفشل تطبيق نماذج عدة من الحكم الاستقلالي، شهدنا تراجعاً في جاذبية «الليبرالية» وصدقية «التقدمية»، بدءاً من «العالم الثالث» الذي عانى من هيمنة الراديكاليات العسكرية والتوريثية... ووصولاً إلى صعود اليمين المتشدد - النقدي Monetarist Right أولاً... والعنصري لاحقاً - في أوروبا وأميركا.

الواقع أن آفة العصبية القبلية جزءٌ لا يتجزأ من تراثنا الاجتماعي والسياسي. ولقد تنبّه لها الإسلام باكراً، فنهى عنها. ومع هذا، أفلح أهل السياسة في الالتفاف على النهي الديني، فألبسوا عصبيّتهم القبلية أو العشائرية رداء الدين، فـ«مذهبوها» و«طأفنوها» إلى حدود الفتنة. وبينما تهبّ الآن على المنطقة العربية أعاصير السياسة من شتى الاتجاهات، تقف مجتمعاتنا عاجزة عن إيجاد الطريقة الأنجع للحد من الأضرار، ويدرك العقلاء منا أن التخلّص منها، بالمطلق، دونه عقبات كبرى.

في العالم العربي – ولا سيما، في بلاد الشام – بتنا عاجزين عن التصدّي للتصعيد الإسرائيلي، وما حقّقه حتى الساعة من اختراقات استراتيجية. والحقيقة المرة أننا كنا قد عجزنا في الماضي أيضاً... عندما كان مستوى «مناعتنا» الطبيعية أعلى مما هو عليه اليوم، وكان تعاطف العالم معنا أكبر، وتماهي اليمين الأميركي مع اليمين الإسرائيلي أقل صراحةً وتكاملاً وعمقاً.

ولسوء طالعنا أمامنا شبه إجماع عند جمهرة من المعلقين السياسيين العالميين على «عبثية» الرهان على «مجتمع دولي» يجوز أخذه بجدّية والاعتماد على ثقله الوازن. لقد سقط ذلك «المجتمع الدولي»، الذي كان ذات يوم لبعض الوقت، قادراً على تخفيف غلو هنا وفرض «حل وسط» هناك. وها هو في العديد من دوله النافذة نرى قوى عنصرية تجاهر بكل أشكال التحامل والكراهية والعنصرية والإقصاء.

عودةً إلى لبنان... وانتخاباته

خلال الأسابيع الفائتة تزايد الجدل حول انتخابات بيروت، عاصمة لبنان وكبرى مدنه بفارق كبير. أما السبب فخوف قسم كبير من الشارع المسيحي من طغيان الصوت المسلم السنّي (السنّة هم المكوّن الأكبر) وتقزيمه حجم التمثيل المسيحي.

للعلم، في الانتخابات البلدية والاختيارية لا حصص محددة للطوائف، بعكس الانتخابات البرلمانية. وهذا يندرج نزولاً من المدن الرئيسة حتى أصغر القرى حيث تبرز الحساسيات العائلية.

وما بدا واضحاً، أن ثمة تياراً في لبنان – استمرأ العيش مع نفاق «صيف وشتاء على سطح واحد» – يتكلم الآن صراحة عن تقسيم المجلس البلدي لبيروت إلى مجلسين أحدهما بغالبية مسلمة... والثاني بغالبية مسيحية.

في هذه الصيغة التقسيمية «استنهاض» للحالة الكابوسية التي عاشها البيروتيون واللبنانيون إبان سنوات الحرب اللبنانية بين 1975 و1990، وهروب متعمّد ومتكرّر من كل التسويات المُمكنة والمُنصفة لكل أشكال التمثيل السياسي في لبنان.

هذه المدرسة الموغلة في طائفيتها، التي قادتها مصالحها الكيدية العابرة عام 2006 إلى عقد صفقات جانبية تكتيكية قرابة عقدين من الزمن، عادت أخيراً إلى مزايداتها الطائفية التي ألفها اللبنانيون قبل «تفاهم مار مخايل»... المعقود ذلك العام بين «التيار العوني» و«حزب الله».

وانطلاقاً من ازدواجية المعايير ذاتها رفضت هذه «المدرسة» بعناد تطبيق نص «اتفاق الطائف» لجهة إنشاء مجلس للشيوخ يُنتخب أعضاؤه طائفياً، ومجلس نواب ينتخب نوابه خارج القيد الطائفي، مع اعتماد نظام «اللامركزية الموسّعة».

جديرٌ بالذكر، أنه لفترة غير قصيرة تبنّى «التيار العوني» «مشروع القانون الأرثوذكسي» القائل بأن تنتخب كل طائفة نوابها، في حين أيّد «الثنائي الشيعي» اعتماد لبنان «دائرةً انتخابيةً واحدة». غير أن أيّاً من الطرفين رفض دمج المشروعين، بحيث يطبّق «المشروع الأرثوذكسي» لانتخاب مجلس الشيوخ و«لبنان الدائرة الواحدة» لمجلس النواب!!

وبالتالي، التقت المصالح العابرة بين فريقين طائفيين حريصين على الانفراد بالهيمنة على طائفتيهما، على تغييب الحل الواقعي والعادل والدستوري الوحيد الذي يتيح التمثيل من دون الإلغاء، ورافضين لدعم مفهوم التعايش الحقيقي بعيداً عن الاستقواء بالخارج...

إن الانتخابات البلدية المقبلة صورة صغيرة... لكنها تعبّر عن الحقيقة الأكبر والأكثر إيلاماً...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الانتخابات البلدية اللبنانية لبّ أزمة التعايش في الانتخابات البلدية اللبنانية لبّ أزمة التعايش



GMT 19:21 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 19:19 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 19:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية للحاضر مِن الزمن الغابر

GMT 19:17 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 19:16 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تحديات العنجهية الإيرانية لبنانياً

GMT 19:15 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 19:13 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 22:51 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا
 صوت الإمارات - أفضل 10 أطعمة تمنح مريض السكري إفطارًا صحيًا

GMT 22:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة
 صوت الإمارات - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضية الجديدة

GMT 16:54 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028
 صوت الإمارات - الإمارات تستعد لإطلاق مهمة استكشاف حزام الكويكبات في 2028

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 21:56 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الجروح الخفية

GMT 03:44 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

الوحدة يجهز المنتخب الصيني لمواجهة قيرغيزستان

GMT 14:28 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تُؤكِّد على أنّ مسلسل رمضان المقبل "مفاجأة"

GMT 00:13 2022 الأحد ,26 حزيران / يونيو

أفكار متنوعة لارتداء اللون الوردي في الصيف

GMT 19:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حلول مبتكرة لمشكلة خروج القميص من السروال في العمل

GMT 21:18 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

ريال مدريد يواجه جريميو البرازيلي على ملعب مدينة زايد

GMT 14:56 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

تشيلسي هيلي تتألق في فستان مثير باللون الذهبي

GMT 15:54 2017 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات لتغيير ديكور غرفة نومك بشكل كامل بميزانية بسيطة

GMT 10:09 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أظافر للمناسبات باللونين الأحمر والذهبي

GMT 23:40 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

الإمارات تطلب من إسرائيل فتح سفارتين في البلدين في أقرب وقت

GMT 04:11 2019 الخميس ,18 تموز / يوليو

طريقة تحضير كيك التفاح المبشور بأسلوب سهل

GMT 09:48 2019 الثلاثاء ,16 إبريل / نيسان

جيمس هاردن يقود روكتس لتجاوز يوتا جاز

GMT 09:56 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تعرفي على كيفية تنظيف "الرموش الصناعية" بسهولة

GMT 17:01 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونان تُخفف من حدة التقشف في أول مشروع موازنة منذ 10 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates