الاضطراب العربي بين الدول والتنظيمات

الاضطراب العربي بين الدول والتنظيمات

الاضطراب العربي بين الدول والتنظيمات

 صوت الإمارات -

الاضطراب العربي بين الدول والتنظيمات

بقلم: رضوان السيد

 

سيطر عليّ منذ بدايات حرب غزة الانطباع بأنّ إيران كانت وراء إثارة هذه الحرب في الأصل بدفع «حماس» باتجاهها. ففي الشهور الأولى من عام 2023 كثر تردد المسؤولين الإيرانيين وفلسطينيي التنظيمات على بيروت للقاء زعيم «حزب الله» الذي تحدث مراراً عن «وحدة الساحات»؛ وفي الوقت الذي كان فيه تنظيم «الجهاد» يقوم بعمليات في الضفة الغربية، ويتساءل المعلِّقون لماذا لا تشارك «حماس» فيها. لكنّ هذا الانطباع يخالفه ظاهراً إصرار إيران على أنه لم يكن لها علمٌ بذلك وهي لا تريد توسيع الحرب، في حين اتجه «حزب الله» (استناداً إلى وحدة الساحات!) لمساندة «حماس» و«الجهاد» في حربهما. ويبقى السؤال إذا كانت «حماس» تتمتع بهذه الاستقلالية المشهودة في قرار الحرب، فهل يتمتع «حزب الله» بالقدر نفسه من الاستقلالية في القرار؟

ما عاد مهماً على أي حال كيف ولماذا بدأت الحرب، وبخاصةٍ أننا نشهد مآلاتها والأهوال التي أدت إليها. فقد استغلّها نتنياهو واليمين الإسرائيلي على النحو الذي شهدناه وشهده العالم للمصير إلى تصفية كل أعداء الدولة العبرية من التنظيمات الفلسطينية إلى «حزب الله» ووصولاً إلى إيران. لكنّ العودة للموضوع من أسبابها هذا التصدع والانهيار الذي تردّى فيه بعض الكيانات العربية نتيجة التدخلات الخارجية. وهي تدخلات بدأتها الولايات المتحدة بالعراق، وتابعتها في ليبيا. ونافستها في ذلك وأفادت منها جمهورية إيران الإسلامية. وقد انفردت لهذه الجهة باصطناع أسلوب أو منهج قوامه إيجاد ميليشيات أمدتْها بالسلاح والإمكانات الأخرى، بحيث استطاع مسؤولوها الافتخار في العقد الثاني من القرن الحالي بالسيطرة على أربع عواصم عربية هي بغداد، ودمشق، وبيروت وصنعاء!

لقد صار تصدع الكيانات الوطنية العربية ظاهرةً تستدعي التساؤل المتكرر. إذ إنّ نسبة التصدع إلى التدخلات لا يُسلِّم بها الكثيرون لافتين الانتباه إلى الاهتزازات التي أحدثها «الربيع العربي» وهي في الأصل ناجمة عن مشكلاتٍ داخلية أدّت إلى التدخلات الخارجية. في حين يلفت آخرون الانتباه إلى الدور الأميركي الذي صار معروفاً في أحداث الربيع العربي بحجة نشر الديمقراطية، وهي الحجة نفسها التي استخدمها الأميركيون في غزو العراق عام 2003، إضافةً إلى أسطورة النووي العراقي. ويحاول فريقٌ ثالثٌ حلَّ اللغز لاختلاف البدايات والتفاصيل بالذهاب إلى الجمع بين الأمرين: الهشاشة الداخلية والتدخل الخارجي! ويذكرون مَثلاً على ذلك ما يحدث في السودان؛ فالاختلاف حول التغيير الداخلي بين الجيش والقوى المدنية شجع بعض الدول المجاورة للسودان على التدخل لصالح ميليشيا «الدعم السريع» من أجل تفكيك السودان والحظوة بغنائم الانقسام!

كان وضع فلسطين مختلفاً بالفعل. فقد دخل إليها - إبّان انقضاء الاستعمار - استعمار استيطاني أسهم فيه العالم كّله، وبخاصةٍ الدول الكبرى بحجة إيجاد موطن ودولة لليهود الذين عانوا معاناةً شديدةً من النازية. وعندما بدأ الفلسطينيون في منتصف ستينات القرن الماضي يحاولون إحياء قضيتهم كان الحرص شديداً على الوحدة في مشروع التحرير، وبمساعدة دول الجامعة العربية جرى إيجاد منظمة التحرير الفلسطينية لتكون جامعةً لكل فصائل النضال. وبعد قرابة الثلاثين عاماً أمكن الوصول إلى اتفاق أوسلو 1993 لاستعادة بعض الأرض وبناء الدولة الفلسطينية عليها. لكنّ الراديكاليين من العرب والفلسطينيين ظلّوا مصرّين على الدولة بين النهر (الأردن) والبحر (المتوسط). وخرجت «حماس» الإسلامية من هذه المعارضة لأوسلو لتستولي على غزة (من السلطة الفلسطينية)، ولتصبح ميليشيا مثل الميليشيات الأخرى المتكونة في لبنان وسورية والعراق... واليمن وليبيا، ولتصبح مثل معظمها في الولاء لإيران. فهل نمضي باتجاه فهمها كما فهمنا الميليشيات الأخرى في الدول العربية المتصدعة؟ هكذا فهمتها إسرائيل رغم الحروب الناشبة بينهما، فقد كانت قبل «طوفان الأقصى» (2007 - 2024) تعتبرها أَولى بالتأييد أو التسليم من أبو مازن وسلطة أوسلو الفلسطينية. وما كانت «حماس» تأبى هذا الانطباع بدليل قبولها الدعم القطري من خلال إسرائيل!

أين وصل الأمر الآن؟ صارت «حماس» ذات شعبية هائلة في فلسطين وخارجها. لكن لا إسرائيل ولا الدول العربية تريدها أن تعود للسلطة في غزة. وقد اتفقت مع السلطة بوساطة الصينيين على حكومة وحدة تكنوقراطية. وتستطيع «حماس» العودة إلى مخالفة الاتفاق كما حصل من قبل؛ لكن قد لا يكون ذلك ممكناً بعدما حدث في غزة.

عندنا إذن فرصة لا تتوافر مع ميليشيات الدول العربية الأخرى: أن يتوحد الفلسطينيون (السلطة والميليشيا) من جديد ببرنامج وطني للعمل معاً لإقامة الدولة الفلسطينية بمساعدة العرب والغرب. فهل تتجه «حماس» لإنفاذ البرنامج في عهد السنوار؟ أم يحدث ما حدث مراراً في ليبيا والسودان وسورية... والصومال: بعد الاتفاق تعود الميليشيا كما كانت؟! الرهان على الدرس الصعب ليس لـ«حماس» فقط، بل ولإيران ونصر الله. إذ بعد مرات الفشل تحسُنُ إعادة النظر للمراجعة والتفكير في البدائل في كل محور الممانعة، أو يكون عشرات الألوف من الضحايا قد ذهبوا ضياعاً ومن دون فائدة. أما الدول العربية الأخرى، وكلها لها حالات وقرارات في الأمم المتحدة، فخلاصها من الميليشيات أصعب من دخول الجَمل «في سمّ الخياط» كما جاء في القرآن الكريم!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاضطراب العربي بين الدول والتنظيمات الاضطراب العربي بين الدول والتنظيمات



GMT 23:35 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 23:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 23:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التصالح مع الموت

GMT 23:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 23:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 22:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 صوت الإمارات - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
 صوت الإمارات - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 صوت الإمارات - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس

GMT 17:34 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

"تسلا" للسيارات تخطط لتأسيس أول مصنع لها في الصين

GMT 09:40 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

ناسا تطلق مركبة فضائية لأقرب نقطة من الشمس هذا الصيف

GMT 10:03 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي النصر يفوز على الوصل بعد 640 يومًا

GMT 17:08 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد مهلبية طبقات لإسعاد أفراد أسرتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates