«14 آذار» الذكرى والذاكرة

«14 آذار».. الذكرى والذاكرة

«14 آذار».. الذكرى والذاكرة

 صوت الإمارات -

«14 آذار» الذكرى والذاكرة

بقلم - رضوان السيد

في الرابع عشر من مارس (آذار) عام 2005 اجتمع بساحة الشهداء في بيروت والمواقع المجاورة زهاء نصف مليون لبناني أو أكثر احتجاجاً على اغتيال رفيق الحريري قبل شهر، وإصراراً ومطالبةً بخروج الجيش السوري من لبنان. لقد اعتبر المراقبون أنه مشهد وطني لم يحدث مثله منذ عام 1945، عام الاستقلال عن فرنسا.
إنه إجماعٌ يتخطى الطوائف والأحزاب السياسية للمطالبة باستقلال وبجمهوريةٍ ثانية، اعتبرها البعض قد تحققت بخروج الجيش السوري من البلاد بعد أقل من شهرين على مظاهرات «الرابع عشر من آذار». لكن عندما يحتفل اللبنانيون بـ«14 آذار» ويتذكرونها هذه الأيام بخليطٍ من الأسى والحنين، فلأنه جرت في النهر مياهٌ كثيرة.
بعد الخروج السوري، ورغم الانتخابات التي انتصرت فيها «قوى الرابع عشر»، بدأت الاغتيالات بالسياسيين والمثقفين والإعلاميين، وظلت تتوالى بوتائر مختلفة حتى عام 2013. وإلى ذلك حدثت حرب العام 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل والتي دُمِّر فيها قسم كبير من الجنوب والضاحية ومناطق لبنانية مختلفة، لكنها اعتُبرت رغم ذلك «نصراً إلهياً»! وبمقتضى «النصر المؤزر» ازدادت سيطرة الحزب على القرار، ووسط التجاذبات ومقاومة الحكومة المنتخبة لسلطة الحزب، عمد هذا الأخير إلى احتلال بيروت عام 2008، واستمرت الاغتيالات وصار مستحيلاً تقريباً تشكيل الحكومات بسبب أنصبة الأطراف المتزايدة والمتصارعة. وعندما انتهى عهد الرئيس لحود حدثت أزمة، ثم حدثت أزمة أطول عندما انتهى عهد الرئيس ميشال سليمان واستمرت سنتين ونصف السنة إلى أن جرى الإرغام على انتخاب الجنرال ميشال عون، حليف الحزب منذ العام 2006.
وعادت أزمة الفراغ بعد انتهاء عهد الرئيس عون، لأن الحزب مصرٌّ على ترشيح مسيحي معيَّن ولا يقبل بديلاً له رغم أن المفروض أن العمليةَ انتخابيةٌ! في الذكرى التاسعة عشرة لـ«الرابع عشر آذار» تبدو البلاد في حالةٍ شديدة البؤس. فبسبب سيطرة الحزب على القرار، وإمساك الفساد بتلابيب الدولة، وانفجار المرفأ عام 2020، وسوء العلائق مع البلاد العربية ومع العالم.. انهار الوضع المالي قبل أربع سنوات، واحتجزت البنوكُ أموالَ المودعين، ونال الفقرُ من ثلاثة أرباع اللبنانيين، مع استمرار تدفق الهجرة السورية على لبنان. وحدثت حرب غزة قبل خمسة شهورٍ ونيف، فهب الحزب للاشتراك فيها لدعم «حماس»، فصارت هناك اشتباكات يومية بين الحزب وإسرائيل تجاوزت محيط الحدود إلى الداخل لدى البلدين.
وتعاظمت الخسائر على اللبنانيين بسبب القتل والتفجير والتدمير، ولا نهاية للحرب كما يقول زعيم الحزب المسلَّح إلا بانتهاء الحرب في غزة، لتتوقف الحاجة إلى الدعم! ومن الطبيعي في بلاد لا رئيس فيها، وحكومتها لتصريف الأعمال، ويسيطر عليها الإفلاس، ويسقط قتلى يومياً في الجنوب، أن لا تكون أحوالها على ما يرام. كيف يتذكر اللبنانيون حراك «الرابع عشر من آذار» عام 2005؟ ينظر البعض إلى ذاك اليوم باعتباره كان بشيراً بمولدٍ جديدٍ لدولة حرة ومستقلة. بينما ينظر إليه البعض الآخر باعتباره كان وهماً، وذلك لسرعة تفككه واضمحلاله. أما معارضو «الرابع عشر» فيعتبرونه محاولةً للتدخل الاستعماري ويعتقدون أنهم استطاعوا إخمادَه! ولأن الأزمة مستحكمة فإنّ هناك من يفكر في الفيدرالية أو تقسيم البلد الصغير أصلاً على أُسُس طائفية. في حين يتهمهم الآخرون بالخيانة لأنهم يعارضون المقاومة. وعندما يستحكم الجدال تضيع الحقيقة بين طاعنٍ ومضّيع وغير معني. لا يستطيع ملايين الناس الاستمرارَ في العيش على وقع التهديد بالحرب المدمرة، والتهييج المستمر من هذه الجهة أو تلك بداعٍ أو من دون داع! أما «الرابع عشر من آذار» فما عاد ذكرى ولا أملا!
*أستاذ الدراسات الإسلامية -جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«14 آذار» الذكرى والذاكرة «14 آذار» الذكرى والذاكرة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس - صوت الإمارات
تستعيد الأوساط الموضة والجمال مجموعة من أبرز إطلالات النجمات وعاشقات الموضة بصيحة اللون الوردي الأحادية المشهورة بتوقيع دار الأزياء العالمية فالنتينو، وذلك بالتزامن مع فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" المخصص للتوعية بمرض سرطان الثدي ودعم المحاربات حول العالم. وتعود هذه الصيحة البارزة التي أطلقتها الدار العالمية في سبتمبر عام 2022 تحت اسم "PP Pink" لتمنح النساء أفكاراً تنسيقية فخمة ومبتكرة تعتمد على المظهر المونوكروم باللون الوردي الفاقع. وتألقت النجمة ياسمين صبري بتلك الصيحة خلال إحدى المناسبات الخاصة بالموضة، حيث ارتدت فستاناً طويلاً باللون الزهري تميز بياقة ضيقة وأكمام قصيرة وقصة محددة عند الخصر يتخللها شق جانبي، وأكملت المظهر بحذاء وردي بكعب عالٍ وجوارب وحقيبة يد بنفس اللون. كما ظهرت عارضة الأزياء جيجي حديد بإطلال...المزيد

GMT 00:00 -0001 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر مفصلي أنت على مفترق طريق في حياتك وتغييرات كبيرة

GMT 13:56 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حماسية وجيدة خلال هذا الشهر

GMT 20:43 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 08:48 2019 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

زعيم "داعشي" يسلم نفسه للسلطات الأفغانية

GMT 17:15 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات عصرية مُذهلة في منزل إلين ديجينريس الجديد

GMT 15:29 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

إنتاج مسحوق حليب الأطفال من الإبل في الإمارات

GMT 12:01 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

حسين فهمي يستكمل تصوير "خط ساخن" مع السورية سولاف فواخرجي

GMT 15:18 2017 السبت ,27 أيار / مايو

حقوق المساهم والجمعيات العامة

GMT 21:40 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 2
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates