بين التسلط بالامتداد أو التسلط والانفراد

بين التسلط بالامتداد أو التسلط والانفراد

بين التسلط بالامتداد أو التسلط والانفراد

 صوت الإمارات -

بين التسلط بالامتداد أو التسلط والانفراد

بقلم : رضوان السيد

 

على مدى عقدين وأكثر نشر جوزف ناي المفكر السياسي الأميركي والموظف الكبير في إدارات ديمقراطية، كتابين خطيرين؛ الأول في التسعينات عن الولايات المتحدة باعتبارها قوة ناعمة ومقومات تلك القوة (=الجاذبية)، والثاني قبل أعوام قليلة عن الأخلاق والسياسة الخارجية الأميركية أو الاعتبارات الأخلاقية في السياسة الخارجية. وفي حين جرى ترحيبٌ كبير بكتابه الأول واعتُبر فلسفة للوجود الأميركي في هذا العالم المتهافت على هذه «المدينة على الجبل»؛ أسِف عديدون من زملاء جوزف ناي لهذا النقاش العبثي بشأن الأخلاق في السياسة الخارجية الأميركية التي فارقتها الاعتبارات الأخلاقية منذ إلقاء القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناغازاكي عام 1945.

عن ماذا يبحث الرئيس دونالد ترمب في ولايته الثانية من خلال الأوامر التنفيذية الكثيرة التي أصدرها أو سيُصدرها؟ بالتأكيد ليس عن جعل أميركا أكثر جاذبية، ولا عن التوافق بين السياسات والاعتبارات الأخلاقية! فلو كان قصده مراعاة ما تسمى «القيم الأميركية» لما رفع العقوبات عن المستوطنين الإسرائيليين العدوانيين بالضفة والقدس. أما في سياساته تجاه الجار المكسيكي فهو بالتأكيد لا يريد أن تكون للهجرة الكاسحة إلى أميركا جاذبية ولا حظوظ. بل على العكس هو يريد قطع العلاقة بالمكسيك وتعظيم علوّ وامتداد الجدار العازل بين البلدين حتى لا يستطيع أن يدخل إلى أميركا من عوالم الفقراء مكسيكي واحد!

الرئيس ترمب شعاره الدائم: «أميركا أولاً»، و«لنجعل من الولايات المتحدة عظيمة ثانية». ولا شكّ أنّ الديمقراطيين يؤيدون عظمة أميركا، وهي عظيمة بالفعل؛ لكن الرؤيتين مختلفتان في الوقائع وفي النتائج. فالامتداد الأميركي العسكري في العالم، وقد صار هدفه حماية الانتشار التجاري والاستراتيجي في زمن العولمة، ومواجهة صعود القوة الصينية، لا يُخلُّ باستراتيجية «أميركا أولاً»، ولا بعظمتها. لكنّ الرئيس ترمب يرى أنّ ذلك مكلف على الشعب الأميركي الدافع للضرائب. فإذا كان «حلفاء» أميركا في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط يريدون استمرار الحماية الأميركية لهم، فعليهم أن يدفعوا التكلفة أو تتخلى أميركا عن حمايتهم، وقد تولت الحماية منذ الحرب العالمية الأولى!

يخشى الفرنسيون والألمان، وهم عماد الاتحاد الأوروبي، أن يخذلهم الرئيس ترمب ويتركهم، بتجاوز «الأطلسي»، ضعفاء في مواجهة روسيا. لكنه يقول لهم، وهم الشركاء التجاريون الأهمّ لأميركا، إنه بزيادة قوة الجيوش الأميركية المتفوقة أصلاً، إنما يريد إطفاء الحروب وليس إثارتها. وهو يَعِدُ بحلِّ المشكلة مع روسيا في حربها على أوكرانيا بسبب اعتقاده أنّ الرئيس بوتين مأزوم الآن في الأوضاع الاقتصادية، وقد طالت عليه الحرب وأوجعته. لكنّ روسيا مهما انوجعت لن تنسحب من أوكرانيا، وإن لم تفعل فإنّ أوروبا كلّها تكون مهدَّدة. وهكذا فخيارات أوروبا ضيقة فإما أن تدفع لاستمرار «الأطلسي» والحماية، أو تعظّم من شأن دفاعاتها العسكرية، أو الأمرين معاً. وقد عجزت أوروبا حتى الآن عن إقامة الجيش الشامل، واحتمالات قدراتها التفاوضية مع بوتين ليست جيدة. لكنها تقول الآن إنّ يدها ستكون ممدودة إلى الصين، معتقدة أنها تضغط على ترمب بذلك.

وقبل العودة إلى الصين، يريد ترمب من حلفاء أميركا في الشرق الأوسط أن يدفعوا أكثر. وهو في مقابل التخلُّف عن ذلك يهددهم بإيران التي يقول إنها صارت ضعيفة (!)؛ لكنهم إذا استجابوا فهو لا يعرض حلّاً للقضية الفلسطينية؛ بل يُشهِر في وجوههم الاتفاقيات الإبراهيمية، وهي تعني السلام في مقابل السلام!

أما الصين؛ فهو لا يهددها بالقوة العسكرية، بل بالعقوبات ورفع الحواجز الجمركية بحيث لا تستطيع التصدير، ولا الاستيراد الرابح من الولايات المتحدة وإليها. وهو يعتقد أنه بذلك يضرب قدراتها التنافسية، ويجعلها تخفف من ضغوطها على تايوان واليابان وأستراليا؛ فإذا قيل له: لكنّ ذلك يخالف ترتيبات منظمة التجارة العالمية؛ فإنه يهدد بالخروج منها، كما تخلى ويتخلى عن اتفاقيات المناخ، وعن «منظمة الصحة العالمية».

ما عادت هناك في العالم أنظمة اقتصادية مختلفة، بل هي الرأسمالية واقتصاد السوق المدعوم بالتقدم التكنولوجي الكبير والشركات الهائلة. ولكي لا تؤدي الصراعات على الموارد والمجالات الاستراتيجية إلى حروبٍ دائمة هنا وهناك، سادت أفكار وسياسات الاعتماد المتبادل من خلال الاتفاقيات الكثيرة لمواجهة المشكلات المتفاقمة وفتح الآفاق. لكن الرئيس ترمب يعرض وجهاً آخر للرأسمالية الكبيرة المتفردة، رمزه إيلون ماسك.

هما خيارا الامتداد المهيمن المكلف، أو الاستئثار المتفرد للمدينة على الجبل التي يرى ترمب أنها لن تعود مكلفة، لأنها تعتمد الابتزاز عن بُعْد، فهل صحيح أن ذلك يُنهي الحروب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين التسلط بالامتداد أو التسلط والانفراد بين التسلط بالامتداد أو التسلط والانفراد



GMT 23:35 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

شهر السادس من أكتوبر

GMT 23:34 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أقوى سلاح

GMT 23:33 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

هل نتحمّل 7 أكتوبر مرّةً أخرى؟

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

في ذكرى طوفان السنوار

GMT 23:32 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التصالح مع الموت

GMT 23:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لكنْ متى استقلّ العراق؟

GMT 23:30 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التفكير في الحرب الأبدية

GMT 23:29 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التهريج والوقار في رحاب جمعية الأمم

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 22:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 صوت الإمارات - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
 صوت الإمارات - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 صوت الإمارات - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس

GMT 17:34 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

"تسلا" للسيارات تخطط لتأسيس أول مصنع لها في الصين

GMT 09:40 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

ناسا تطلق مركبة فضائية لأقرب نقطة من الشمس هذا الصيف

GMT 10:03 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي النصر يفوز على الوصل بعد 640 يومًا

GMT 17:08 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد مهلبية طبقات لإسعاد أفراد أسرتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates